اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد "أبو فلسطين" ملك الفراولة
مفكرة الإسلام : روى أقارب الشهيد الفلسطيني سليمان شاهين "أبو فلسطين" الذي قتله جيش الاحتلال بعد قيامه بعملية دعس لصهاينة، جانبًا من حياته واللحظات الأخيرة له قبيل استشهاده.
ففي صباح يوم العملية استعد الشاب سليمان شاهين للذهاب إلى عمله بسوق الخضار، أو هكذا اعتقدت عائلته، اشترى الحلوى لطفلته الوحيدة "فلسطين" واستودعها زوجته وأمه، قائلا "دفئوها من البرد"، وذهب.
وصار والده وأشقاؤه التسعة عند الظهيرة يتلقون اتصالات هاتفية من أقارب وأصدقاء عن تنفيذه عملية دعس استهدفت جنودا ومستوطنين على حاجز زعترة (جنوب مدينة نابلس)، ودخلت العائلة في حالة صدمة.
قال والده عادل شاهين إنه افتقده صباحا في عمله بحسبة رام الله والبيرة (سوق الخضار)، ثم فوجئ باتصال من صديق يسأل عنه، وعاود صديقه الاتصال ليبلغه أن سليمان استشهد بعد تنفيذ عملية دعس على حاجز زعترة.
ويعمل الشهيد شاهين (22 عاما) منذ صغره بائعا للخضار والفواكه في بسطة دائمة على مدخل حسبة رام الله والبيرة، وعلى صفحته بفيسبوك نشر صورا كثيرة له، وكان يحمل السلاح في أحدها، بينما سمّى نفسه في صورة من عمله "ملك الفراولة
وقال أشقاؤه وأصدقاؤه، في بيت عزاء أقيم له بمدينة البيرة، إنه معروف بقوة شخصيته ودماثة أخلاقه، واحترامه زبائنه والناس عامة
وحسب والده، فقد حصل مؤخرا على رخصة قيادة، وقام باستئجار سيارة كان يتنقل بها في اليومين الماضيين. ولدى سؤاله عن احتمالية تعرضه لحادث سير، قال والده: "ما علمناه أنه ذهب استشهاديا".
وينتمي سليمان لعائلة لاجئة من مدينة الرملة المهجرة في نكبة 1948، ولديه عشرة أشقاء وشقيقتان، وحسب عائلته لم يسبق له الاعتقال في سجون الاحتلال.
وتزوج شاهين قبل عام ونصف العام ورُزق بطفلته "فلسطين" (سبعة أشهر)، التي كان ينشغل عن الجميع كل مساء في اللعب معها، كما قال أشقاؤه.
ورغم هدوئه الظاهر، قال شقيقه خضر -الذي يكبره بعام فقط- إنه كان متابعا للأحداث والمواجهات في الضفة الغربية والقدس في الشهر الأخير، "بل كان يتوجه بشكل شبه يومي لرشق الحجارة في مواجهات شمال مدينة البيرة".
وحسب شقيقه، فقد تعرض شاهين للإصابة مرتين بالرصاص المعدني مؤخرا، إحداهما في يده والأخرى في ساقه، ولم يُخبر والديه بذلك كي لا ينتابهم القلق عليه.
وقال ابن عمته إن "سليمان كان يحزن كثيرا على الشهداء وتأثر كثيرا بمنفذي العمليات الذين كان يردد أسماءهم دائما"، وأضاف "نحن نعرفه، طلب الشهادة عدة مرات حتى نالها".
وحسب شهود عيان كانوا يقطعون حاجز زعترة (جنوب مدينة نابلس)، فقد لاحظوا تقدم سيارة الشاب شاهين بصورة هادئة بداية، ثم اندفع بسرعة كبيرة وقام بدعس ثلاثة جنود على الأقل كانوا يقفون قرب مكعبات إسمنتية لحمايتهم.
وقال شهود العيان إن اثنين من بين المصابين كانوا في حالة خطيرة جدا، بينما تقدم عدد من الجنود وأطلقوا أكثر من عشرين رصاصة على الشاب شاهين وقتلوه على الفور.
وأصبح شاهين واحدا من عشرات الفلسطينيين الذين أعدمهم الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الماضية بعد اتهامهم بتنفيذ عمليات دعس وطعن في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة
وانضم الشهيد شاهين إلى قائمة من 25 شهيدا تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامينهم وترفض تسليمها إلى عائلاتها، منهم عشرة شهداء من مدينة القدس وحدها و12 من مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية).