أنور مالك: تركيا تعطي دروسًا مجانية لأدعياء الديمقراطية العرب

مفكرة الإسلام : قال الكاتب والمحلل السياسي أنور مالك إن حكام الدول العربية الذين يرفعون شعار الديمقراطية ويزعمون أنهم وصلوا للسلطة عبر الإرادة الشعبية، وجدوا أنفسهم مفضوحين في مرآة تركية بامتياز، وهذا الذي دفعهم إلى الغيرة المضرّة بمستقبل الأوطان من تجربة تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأكد مالك فى مقال له بموقع "الخليج أونلاين" بعنوان "عندما تفضح تركيا جملوكيات العرب" أن تركيا أعطت دروسا مجانية وعلى المباشر إلى أدعياء الديمقراطية العرب، يمكن أن يستفيد منها كل من يريد بناء دولة ديمقراطية حقيقية وليست مزيفة على مقاس أحذية الجنرالات، ممن لا يفهون من ممارسة سلطة الشعب سوى تطبيق الإيعازات العسكرية.
ورأى الكاتب أن الدول العربية التي تزعم أنها ديمقراطية لم نشاهد في تجربتها غير سلوكيات تتنافى مع القيم الديمقراطية أصلاً، فالانتخابات تجدها مزوّرة أو معدّة نتائجها سلفاً لحساب طرف معين؛ وهو حزب السلطة دائماً، والمؤسسات البرلمانية وغيرها، التي تجسّد الديمقراطية، نراها على مقاس الحاكم، والانتخابات الرئاسية لم تصل حتى إلى درجة استفتاء شعبي مصنوع على المقاس والتسعات الأربع المعروفة.
وأضاف أنور مالك: الأدهى والأمرُّ من كل ذلك أن الأحزاب هي عبارة عن دكاكين حزبية وتجارية تتلقى الدعم المادي والإعلامي والسياسي من السلطة كي تعارضها في المسموح به فقط، أما في الأصل فهي مجرد تجمعات لدعم مرشح السلطة دائماً.
وتابع أن الانتخابات التعددية تجد كل من ينافسون الحزب الحاكم أو الرئيس هم مجرد أرانب سباق يحاولون إضفاء شرعية للحاكم المترشح والفائز بلا أدنى شك، من خلال تقديم طابع التعددية الشكلية التي يراد تسويقها للغرب مضيفا : طبعاً هذا الغرب الذي يحترم حقوق الإنسان والديمقراطية في بلاده فقط حتى وإن زعم أنه رسول الديمقراطية في العالم، بل إنه يستعمل هذه الملفات الحقوقية لتحقيق مكاسبه وحماية مصالحه بالضغط على الدول العربية فقط.
وأردف: سنعطي بعض النماذج عن دول تدعي الديمقراطية وهي لا علاقة لها بها من قريب أو من بعيد، نذكر على سبيل المثال ما يحدث في الجزائر، فمنذ وصل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم وهو ينافس نفسه، ففي 1999 انسحب المترشحون معه عشية الاقتراع بسبب التزوير الممنهج. وفي 2004 كان متسابقون على مقاسه، أما في 2009 بعد تعديل مادة الدستور التي كانت لا تسمح له بالترشح لعهدة ثالثة، تكررت المأساة نفسها.
وأضاف مالك يقول: في 2014 كانت الكارثة الحقيقية، حيث تم ترشيح الرئيس بوتفليقة وهو عاجز صحياً بما يتنافى أصلاً مع القوانين السارية المفعول التي تفرض على المترشح أن يتمتع بصحة كاملة ومتزوجاً من جزائرية، وهذا لم يتوفر في بوتفليقة، بل إن الشهادات الطبية التي قدمت في مسرحية للمجلس الدستوري جاء بها سرّياً من فرنسا، وأثناء الحملة الانتخابية لم يغادر سرير المرض أصلاً، ولم ينطق حتى بكلمة واحدة إلى الشعب الجزائري يطلب منه انتخابه كرئيس لعهدة رابعة.
وأشار إلي أن المؤسسات، كالبرلمان، فهي مهزلة حقيقية، فالكفاءات مقصية لمنتهى الإقصاء، ونواب البرلمان هم من الفاسدين ورجال الأعمال أو الذين ليس لهم أدنى قيمة فكرية وسياسية واجتماعية حتى ينالوا شرف تمثيل المواطنين في السلطة التشريعية يحدث كل ذلك والجزائر تسمي نفسها بـ "الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية"، والنظام الحاكم يشيد بتجربتها "الديمقراطية" على مدار أكثر من عشرين عاماً، تخللتها ثورة شعبية ثم انتخابات ديمقراطية وبعدها انقلاب عسكري وحرب أهلية دامية سقط فيها ربع مليون مواطن، وانتهى الأمر إلى العبث بالديمقراطية في المشهد الجزائري.