مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

حركة حماس والأقلام العارية

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أ/ تحسين يحيى أبو عاصي

مفكرة الإسلام : {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة 16]. القافلة تسير على بركة الله, وحادي الورى فيها ينشد لحن الحق والخلود. كثرت الأقلام الظلامية التي تكتب عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس), واعتبرت إنجازها في الميدان إنجازًا وهميًا ووبالاً على الفلسطينيين، وقالوا: إن ثمة مخاسر سيقع بها جميع الفلسطينيين ودون استثناء بسبب هذا الحسم، وإن أحداث غزة قد غيّب عنصر القوة الوطني، وإننا نعيش مخاطر التجويع والاجتياح الكامل لقطاع غزة، كما اعتبروا ما حدث انقلابًا على الشرعية الفلسطينية، وشقًا للصف الفلسطيني، ويقولون: إن غزة تحترق تحت أقدام العبث المدمر، وإن حماس تريد أن تقيم إمارة إسلامية، تمهيدًا لإقامة دولة الخلافة (وهذا شرف كبير لحماس)، وإنها تعمل وفق أجندة تارة إيرانية وسورية، وتارة أجندة أمريكية وإسرائيلية، وتارة أجندة عربية وهكذا... كما يحلو ويروق لأقلامهم، من خلال معطيات نعلمها جيدًا، أصبحت ألاعيبها مكشوفة وواضحة للجميع!!

لا أدري من أُخاطب فيكم؟ هل أخاطب كروشكم التي انتفخت حرامًا ولصوصية؟ هل أُخاطب عقولكم المستأجرة بالدولار الأمريكي؟ هل أُخاطب أقلامكم المفضوحة العارية من بعد أن بانت عوراتها؟ بالله عليكم: من أُخاطب فيكم؟ وما هي لغة الخطاب التي تستحقونها، وأنتم تقفون في الخندق المعادي لشعبكم؟ ألستم أنتم الذين وقفتم ولأول مرة في تاريخ حركات الشعوب في العالم، التي تناضل من أجل استقلالها وحريتها، وقفتم إلى جانب عدوكم في منع قرار الأمم المتحدة التي قدمته دولة قطر، بعدم اعتبار قطاع غزة منطقة منكوبة؟! ألستم أنتم الذين ادعيتم بوجود تنظيم القاعدة في غزة؟! ألستم أنتم الذين طالبتم قادة الكيان اليهودي باجتياح القطاع، واجتثاث المجاهدين؛ لتخلو الساحة لمشاريعكم أيها الأذناب؟! ألستم وراء دعاوى إدخال قوات دولية إلى غزة وما وراء ذلك من تبعات ومخاطر؟! ألستم أنتم الذين تدعون اليوم إلى قدوم قوات بدر من الأردن؛ من أجل القضاء على المجاهدين؟! ألستم أنتم الذين أدخل لكم اليهود من قبل، عشرات الشاحنات الممتلئة بأنواع الأسلحة من أجل قتل المصلين في مساجدهم والآمنين في بيوتهم والناس على لِحاهم، تنفيذًا لرغبات عمكم دايتون؟! ألستم أنتم الذين أمرتم بقتل كل من ترونه يحمل صاروخًا ليطلقه على الكيان الغاصب؟! ألستم أنتم الذين قلتم: إن حركة حماس لا تتحمل معكم غلوة واحدة، وأنكم تملكون من القوة ضد حماس (ليس ضد اليهود!!) ما تغطون بها عين الشمس؟!

إن هؤلاء الأقلاميين العراة والمستنفذين، تناسوا تمامًا أن حركة المقاومة الإسلامية حماس أصبحت رقمًا صعبًا، لا يمكن بحال من الأحوال تجاوزه وعلى كافة الأصعدة، وأنه لا يمكن لأية قوة في الأرض بإذن الله تعالى، ومهما بلغ وزنها، أن تُمررَ مشروعًا استسلاميًا، ولا حلاًّ مخزيًا، في ظل الحضور المكثف والفاعل على ساحة الدفع الفلسطيني، والمتمثل تحديدًا وحصرًا في ثقل حركة المقاومة الإسلامية حماس بفضل الله سبحانه، ودون اختزال لدور مجموعات القوى الشريفة الأخرى.

إن ورقة التوت لا يمكنها أن تغطي العورات البائنة، وإن أصحاب الاستثمارات والامتيازات الحزبية والتنظيمية لا يَملُّون في البحث عن سبل شيطانية من أجل عودة البساط إلى تحت أقدامهم، وهم عندما زجّوا بجميع الأجهزة الأمنية في ساحة الصراع الداخلي، إنما فعلوا ذلك من أجل الحفاظ على مشاريعهم الاستثمارية، من خلال هذا الجهاز أو ذاك، وهو الهدف الحقيقي من وراء إنشاء الجهاز، بعيدًا كل البعد عن الأهداف التي تخدم الوطن والشعب والقضية، من أجل أن تكون تلك الأجهزة شركات احتكار خاصة لهم ولأسرهم ولمرتزقتهم، الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا لذلك المخطط القذر المكشوف، كما اجتهد قادة إسرائيل في تقديم الامتيازات والتسهيلات، مقابل أن تكون تلك الأجهزة مرتعًا للعملاء والانتماءات القبلية والعشائرية، بدل الإسلامية والوطنية، فلا قيمة عندهم للوطن ولا للهوية ولا للقضية، ولا للإنسان الفلسطيني الذي وقع بين فكي كماشة الاحتلال من جهة، وأذنابه الأقزام من جهة أخرى، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، فملة الكفر والظلام واحدة وإن تعددت أسماؤها.

هم الذين ضربوا المواطن الفلسطيني في مقتله، وهم الذين حلقوا شعور الشباب الذين كانوا نشيطين في أول الانتفاضة، وهم الذين وضعوا قوائم بأسماء وفعاليات أنشطة رجال حركة حماس في مواقعهم الحدودية؛ ليقدموها هدية منذ اللحظة الأولى لاجتياح اليهود أرض شمال غزة باسم الوطنية والعونطجية.

لقد كثرت الأقلام المأجورة، التي تُطبل وتُزمر وتُهلّل فرحًا وشماتة، لخطأ من حماس هنا أو سقطة هناك، وتباكوا على الشعب الفلسطيني الذي أشبعوه ضربًا بسياطهم، ولم يرحموا فيه شيبة ولا امرأة ولا طفلاً.

إن حركة حماس ليست مجموعة من الملائكة، الهابطين من فوق السماء، فهم أبناء هذا الوطن، ولدوا من رحم الآلام، وشربوا من كأس المعاناة، وذاقوا ويلات ومرارة الاحتلال، فسمت نفوسهم بعشق الشهادة، حتى باعوها لله رب العالمين، فمتى يؤمن أصحاب الأقلام العارية والعورات البائنة، أن نار حماس خير ألف مرة من جنات غيرها، هذا إن كان لحماس شيء من النار، فما بالكم وهم الرحماء بينهم، الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين بإذن الله سبحانه وتعالى.

يا أصحاب الأقلام العارية: عيب عليكم أن تنظروا بعين واحدة، هذا إن بقي لكم من العيون شيء!! عيب عليكم أن تنظروا بمنظار أسود تصطادون في المياه الآسنة. عيب عليكم أن تتآمروا على شعبكم. لم يشهد التاريخ أنقى وأطهر من جهاز التنفيذية الذي يحلو لكم أن تنعتوه بنعوت شتى، ولم تشهد الحركات الثورية في العالم وعبر التاريخ كله، أشرف وأطهر من قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس التي قدمت قادتها شهداء ومعتقلين ومبعدين وجرحى، والشواهد على ذلك كثيرة لمن ملك أذنًا واعية، أو ألقى السمع وهو شهيد.

أروني بالله عليكم كم ملف فساد للضباط في جهاز التنفيذية كما كانت ملفات الفساد مكدسة في ظل الأجهزة السابقة؟! وكم ضابط أصبح في جيب مسئوله بسبب فساده؟! وما هي الخدمات الشخصية التي يستفيدها ضباط وجنود جهاز التنفيذية وتدر الأموال عليهم كما كان في الأجهزة السابقة من ترقيات وامتيازات لهذا الضابط أو ذاك؟! ثم هل رفع واحد من الناس تقريرًا أو شكوى بحق جندي أو ضابط ولم يتم التعامل معها بكل مصداقية وأمانة؟! لا يوجد في التنفيذية مناخ سيء استأسد فيه الفاسدون وجمعوا الثروات والامتيازات كما حصل من قبل.

أما سمسرة النثريات فحدث ولا حرج, فهل في جهاز التنفيذية سمسرة نثريات؟! كان إصلاح سيارة الضابط يكلف شهريًا خمسة آلاف شيكل, فهل عند أهل التقوى من رجال جهاز التنفيذية من يفعل ذلك؟! اتقوا الله يا أصحاب الأقلام العارية.

((أحد الضباط الهاربين من غزة إلى رام الله، ينشغل الآن بقضية تهم المصلحة العليا لشعبنا، وهى افتتاح بوتيك في رام الله، يستثمر فيه أمواله، بعد أن أشبع أمثاله بطولات وهمية، هذا ما اعترفتم به بألسنتكم)).

(( أما المهمات الخارجية الوهمية، والتي ينفق عليها سنويًا مئات الألوف من الدولارات، لدرجة أن أحدهم يسافر في مهمة يجنى من ورائها بضعة آلاف من الدولارات، وهى مهمة وهمية مفبركة، هدفها أن يجنى بعض الأموال, وقد فعلها عدة مرات. فنرى هذا الضابط الهمام يأتي من سفر ليعود مسافرًا في مهمات أغلبيتها وهمية، يعيش من ورائها حياة الأمراء. وفى الوقت نفسه نجد الضابط الذي يجلس ينتظر على باب المسئول ذليلاً، يحمل في يده كتابًا يطلب فيه مساعدة بخمسمائة شيكل، فيأتيه الجواب بالرفض, وفى حين يحصل صاحب المهمات الوهمية على مبالغ تتراوح ما بين 4-6 آلاف دولار في كل سفرة، وخلال الشهر يسافر مرات متكررة. الهاربون في رام الله أخذوا يطالبون بامتيازات وسيارات ومناصب، ويتصارعون فيما بينهم للحصول على هذه الامتيازات؛ لتكرار سيناريو غزة ولكن رفضت طلباتهم لأنهم رهن التحقيق)).

هذه اعترافاتكم بأقلامكم يا أصحاب الأقلام العارية فماذا بقي لكم وماذا نخاطب فيكم؟! فأين هي مظاهر احتراق غزة التي تقولون بأنها تشتعل تحت أقدام العبث كما تدعون؟! قاتلكم الله أنّى تؤفكون.

إنني أتحداكم أن تأتوا بدليل واحد فقط يثبت ما تقولون يا معشر الراقصين والراقصات. ثم أين هي الشرعية التي تتشدقون بها؟! وهل يملك أحدكم أن يدخل أو يخرج إلا بإذن عدوه حتى أيام المرحوم ياسر عرفات، كان لا يملك ذلك إلا بعد أن يؤذن له، أم أن العدو أصبح في نظركم صديقًا، والصديق عدوًا يا أصحاب العورات البائنة.

وأما مخاطر التجويع، فنحن واقعون بها منذ أن بدأت انتفاضة الأقصى المباركة التي أردتم وأدها في مهدها، أي قبل أن تفوز حركة حماس في الانتخابات بسنوات، فمن الأجدر بكم لو كنتم تملكون حسّا ثوريًا، أن تُحَمِّلوا أسيادكم من قادة العدو المسئولية عن ذلك، بدلاً من أن تُحملوا حركة حماس مسئولية ذلك.

وأما عن عناصر القوة الوطنية التي تتفذلكون حرصًا عليها، فأنتم أول من يجب أن تخرس ألسنتكم، حتى تتعلموا معنى الوطنبة ولن تتعلموها أبدًا. أما إن كنتم تقصدون بالوطنية هي الليالي الحمراء، التي كنتم تقضونها مع قادة العدو في نهاريا وتل الربيع والمجدل، فهذا زمان قد ولّى ولن يعود بإذن الله تعالى، فقد لفظكم شعبكم.

يا أصحاب الأقلام العارية: ألا يجمعكم مع حركة حماس قاسم مشترك واحد ينبغي أن تحترموه؟! ألا يكفيكم أن حماس استطاعت وبقوة أن تقول: لا للكيان الغاصب، لا لأمريكا، داعية للمحافظة على كرامة المفاوض الفلسطيني في لغته بدلاً من لغة الاستجداء. إن حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تجلب المأساة والوبال على شعبها، وحاشاها من ذلك، فرجالها رهبان في الليل وفرسان في النهار بفضل الله وبرحمته، باعوا أنفسهم وأموالهم لله رب العالمين, فيا نِعم من باع، ويا نِعم من اشترى، اللهم فاشهد، اللهم فاشهد.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 أغسطس 2007
  1. الخط السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس يؤتي أُكله بفضل الله تعالىبقلم: أ/ تحسين يحيى أبو عاصي غزة – فلسطين مفكرة الإسلام : قد تُنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سِقم لا مجال لأحد أن ينكر الحقائق التي أثبتت للقاصي والداني نضوجًا ملحوظًا في الرؤية، وعمقًا باهرًا في القدرة على التعامل الميأقلام القراء · 4 د قراءة
  2. حماس الضفة واختبارات المحن الصعبةرمضان عمر مفكرة الإسلام : {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} [سورة إبراهيم الآية 24-25]. حينما تبنى جدلية التشكل السياسي على أسس اأقلام القراء · 5 د قراءة
  3. الثورة العربية الكبرى9 شعبان 1335هـ ـ 10 يونيو 1916م مفكرة الإسلام: لقد أدرك أعداء الإسلام أن تمزيق الأمة المسلمة لا يمكن أن يتم من خلال المواجهات العسكرية، وأن السبيل لذلك لا يكون إلا بالمكر والخديعة، كما أدركوا أن مصدر قوة المسلمين يكمن في إيمانهم بالله عز وجحدث في مثل هذا اليوم · 4 د قراءة
  4. موقع دبكا: مصريون وأردنيون يشاركون في تدريب حرس عباسكشف موقع دبكا الصهيوني عن مشاركة خبراء أمن مصريين وأردنيين إلى جانب المخابرات البريطانية والأمريكية في تدريب أفراد الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة "محمود عباس". وحسب الموقع فإنه يتم تدريب الأجهزة الأمنية كأطقم لحراسة مسئولي السلطة الفلالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. واشنطن تشدد على إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية في موعدهامفكرة الاسلام: قالت الخارجية الأمريكية، أمس الثلاثاء: إن الانتخابات الرئاسية في لبنان يجب أن تجري في الوقت المحدد معتبرة أنه يجب ألا يكون هناك تعديل دستوري لتسهيل إجراء الانتخابات الشهر المقبل. وحسب فرنس برس ، قال المتحدث باسم الخارجية الأمالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. حكومة هنية ترحب بقرار أوروبا استئناف تمويل الكهرباء بغزةرحبت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة "إسماعيل هنية" بقرار الاتحاد الأوروبي استئناف تمويل إمدادات الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء بغزة بصورة مؤقتة ابتداء من صباح الأربعاء، والذي تم إبرامه مع ما تسمى بحكومة الطوارئ التي عينها رئيس الالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: حركة حماس والأقلام العارية