كيسنجر حكيم الغرب يعترف : النصر في العراق لم يعد ممكناً

د / محمد مورو
الخبر
أكد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر أن نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تحقيق الانتصار العسكري في العراق لم يعد ممكناً .
التعليق
ليس جديداً أن تأتي اعترافات قادة ومفكرين وسياسيين أمريكيين أو غربيين بأن العملية العسكرية الأمريكية في العراق قد وصلت إلى طريق مسدود ، وأن المقاومة العراقية الباسلة نجحت في هزيمة المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة ، ومن ثم فإن هذه المقاومة هي التي قدمت الحماية لحكومات وشعوب ودول المنطقة من المشروع الأمريكي الذي كان يتوعد الجميع ، بل إن انسحاب الأمريكان من المنطقة بات حقيقة موضوعية سوف تحدث يوماً عاجلاً أم آجلاً ، وأن هذا الخروج الأمريكي من المنطقة سيكون على غرار الخروج الفرنسي البريطاني من المنطقة عقب حرب 1956 ، كل هذا ليس جديداً ، بل إن الأجهزة الرسمية والاستخباراتية الأمريكية والبريطانية كانت قد وصلت إلى النتيجة ذاتها وكذا اللجان الحكومية التي شكلتها الإدارة الأمريكية وآخرها لجنة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر – وهكذا فإن كلام هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق حول عدم إمكانية القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في النجاح في تحقيق نصر عسكري يعد إضافة كمية في هذا الصدد ، ولكن خطورة كلام هنري كيسنجر ترجع إلى أنه أحد حكماء الغرب المهمين واعترافه هو من نوع الكلام الاستراتيجي ، خاصة وأنه هو نفسه كان قد اعتبر الهزيمة الأمريكية في العراق هزيمة للغرب كله ، وأنها تهدر إنجازات الغرب في عدة قرون وهو ما اتفق معه أكثر من باحث وسياسي غربي من أمثال جاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي – رغم معارضة فرنسا الأولية للغزو الأمريكي للعراق ، ولكن عندما يكون الأمر يتعلق بهزيمة استراتيجية للغرب ، فإن لفرنسا رأي مختلف حيث لا ترغب في انتصار المقاومة الإسلامية ، ومن ثم إمكانية بزوغ حركة تحرر إسلامي عالمية تحرر العالم من الهيمنة الغربية أي أنه حينما يظهر التناقض الرئيسي بين الإسلام والغرب فإن التناقض الثانوي بين فرنسا وأمريكا يزول فوراً ، على أية حال فإن كيسنجر يكمل كلامه قائلاً في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية B . B . C أن عواقب الانسحاب الأمريكي والدولي من العراق ستكون له عواقب كارثية ، ومن ثم فإن القوات الأمريكية والسياسة الأمريكية والغربية في المنطقة في مأزق حقيقي ، وعلينا أن نتذكر في هذا الوقت جهد من فجر تلك المقاومة العراقية الباسلة ، وهو الشهيد " أبو مصعب الزرقاوي " وأياً كان الرأي فيه ، وأياً كانت الانتقادات الموجهة إليه فإن له فضل السبق في البدء بالمقاومة ضد الاحتلال ، فتحية إلى تلك المقاومة السنية الباسلة وتحية إلى من فجرها .