مقتدى الصدر حينما يسفر عن وجهه الطائفي

السيد أبو داود
الخبر:
مفكرة الإسلام : قال مقتدى الصدر خلال بيان صحافي له: إنه يطالب الضاري بثلاثة أمور اعتبرها تنهي القتال الطائفي في العراق، على حد قوله.
وطالب الصدر الضاري بتكفير تنظيم القاعدة في العراق وكل من يستهدف الشيعة وبتكفير صدام حسين والبعثيين والتبرء من أعمال القتل التي تحل بالشيعة يوميا - على حد زعمه- وإهدار دم فاعليها من "التكفيريين الوهابيين".
وأضاف الصدر: إن الضاري إذا ما وافق على تلك الأمور فإن الوضع في العراق يمكن أن يميل إلى الهدوء كما أننا سندين صدور مذكرة إلقاء القبض بحقه التي أصدرتها الحكومة ونطالب بإلغائها.
التعليق:
هكذا يظهر مقتدى الصدر بوجهه الطائفي الحقيقي، ليتشفى في عالم مجاهد لم تتلوث يداه بدم أي برئ وإنما هو رجل وطني يقف ضد الاحتلال والظلم.
وحقد الصدر على الضاري ينبع من أن الدور الذي تقوم به هيئة علماء السنة بعد سقوط نظام صدام حسين كان بارزا في تحديد أولويات الشعب العراقي، ومن هذه الأولويات مطالبة الاحتلال بالرحيل من البلاد أو على الأقل تحديد موعد سريع وأكيد لهذا الرحيل.
وقد لعبت هيئة علماء المسلمين برئاسة الدكتور حارث الضاري دوراً بارزاً في إظهار ما يقوم بها الاحتلال على الأرض، وبالمثل فضح جرائم المليشيات الشيعية.
والشيعة المتطرفون حانقون على الشيخ الضاري أيضاً لأنه دائم التأكيد على أن نسبة أهل السنة في العراق على اختلاف قومياتهم هي أكثر من نسبة الشيعة في العراق. وتأكيده أن عدد السنة العرب أقل بقليل من نسبة الشيعة العرب في العراق، وهذا هو الأمر المؤكد وبسجلات رسمية، وإذا تحقق في المستقبل إحصاء أو استفتاء نزيه ومراقب من هيئات دولية أو عربية فإنه سيثبت ما ذكرنا بالتأكيد.
الشيعة طبعاً يريدون أن يردد الجميع ما يروجون له من أنهم هم الأكثرية المطلقة التي يحق لها الحكم وتقسيم الثروات، بينما السنة قلة لا تستحق شيء.
إن إصرار أتباع الاحتلال على مذكرة التوقيف بحق رمز كبير من رموز الوحدة الوطنية هو الوجه الثاني لإصرارهم على خنق مبادرة مكة التي زعموا تبنيها تقرباً من الرأي العام العراقي الحريص على السلم الأهلي حرصه على التحرير.
الحكومة العراقية لفقت للضاري اتهامات بالإرهاب لإضعاف ثقله السياسي في الدفاع عن أهل السنة الذين يعيشون تحت وطأة القتل الطائفي. كما زيارته الأخيرة إلى السعودية واستقبال العاهل السعودي له أثارت حفيظة الحكومة.
الحكومة العراقية العميلة أرادت أن تفتعل أزمة لإسكات الشيخ بعد أن فضح الجرائم الجماعية للقتل بالهوية من قبل ميليشيات الأحزاب (الشيعية)المشكلة للكتلة الأكبر في الحكومة.
لو كانت الحكومة العراقية حرة لأصدرت مذكرات توقيف بحق عبد العزيز الحكيم القائد الفعلي لفيلق بدر أو لرئيس حزب الدعوة إبراهيم الجعفري أو لمقتدي الصدر القائد الفعلي لجيش المهدي الذي ولغ في دم السنة الأبرياء.
إننا لم نسمع لهذا الصدر كلمة واحدة حينما اقتحمت قوة كبيرة من وزارة الداخلية مبني وزارة التعليم العالي في قلب بغداد وفي وضح النهار، حيث الوزير سني، وراحوا يلقون القبض علي كل الموظفين والزائرين لمبني الوزارة،
لم نسمع للصدر كلمة واحدة حينما علق هؤلاء القيود الحديدية في أيدي المقبوض عليهم، وحينما دفعوا بهم إلي سيارات الشرطة، واطلعوا علي هوياتهم، حيث أطلقوا سراح الشيعة، ومضوا بعد ذلك ببقية المواطنين السنة إلي إحدى ساحات مدينة الثورة حيث جري تسليمهم لجيش المهدي بزعامة مقتدي الصدر، حيث بدأت عمليات التعذيب والقتل تحت إشراف الداخلية.
إن مقتدى الصدر، ومعه بقية متطرفي الشيعة، حانقون على هيئة علماء المسلمين بعدما وضعت شروطاً من أجل الاشتراك في مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه رئيس الوزراء نوري المالكي في أوائل حزيران/يونيو الماضي.
والحقد يشتعل في قلوب الصدر وأمثاله حينما تطالب الهيئة بجدولة انسحاب القوات المحتلة، وإعادة النظر بموضوع اجتثاث البعث، والاعتراف بالمقاومة، وإيقاف العمل بالدستور العراقي الحالي.