أمريكا إذ تلبس القناع الأثيوبي في الصومال !

سامح طه
الخبر:
استولت القوات الإثيوبية اليوم على مدينة جوهر التي تبعد عن العاصمة مقديشو 90 كلم بعد معارك عنيفة مع قوات المحاكم الإسلامية.
التعليق:
عاد الهرج من جديد إلى القرن الأفريقي وهذه المرة بتدخل أمريكي في قناع أثيوبي تحيط به طائرات المراقبة الأمريكية لإمداد القناع بما يلزم ويجد من معلومات لإزاحة قوات المحاكم الإسلامية من طريق الحكومة الانتقالية "التي تحظى بالدعم الدولي" ضد النفوذ المتصاعد لقوات المحاكم الاسلامية. والتي باتت محصورة داخل مدينة بيداوا بعد أن سيطرت المحاكم الإسلامية على كامل الأرض الصومالية تقريبا وأعادت الأمن المفتقد لمعظم ربوعه .
وتناقضت تصريحات أديس أبابا لتبرير التدخل فمن قائل أنه لرد اعتداءات المحاكم على أراض أثيوبية ، ومن قائل بأن الهدف هو القضاء بؤرة القاعدة داخل تنظيم المحاكم، في مطابقة لما سبق وذكره لابسوا القناع الأثيوبي (أمريكا) .
في حين صرح رئيس الوزراء الإثيوبي بأن حملته العسكرية على الصومال لن تنتهي إلا بعد القضاء على قوات المحاكم الصومالية !! .. في إشارة واضحة إلى استهداف أثيوبيا للمحاكم .
وما دامت أمريكا خلف القناع فمن الطبيعي أن يخفق مجلس الأمن في مجرد إصدار بيان لوقف القتال لأن بعض أعضاء المجلس الموقر يؤيدون انسحاب القوات "غير المرخص لها"، وهو ما من شأنه استثناء القوات الإثيوبية التي دخلت الأراضي الصومالية بطلب من الحكومة الانتقالية.
ونتائج الحملة العسكرية حتى اللحظة تشير إلى سقوط المدن الصومالية الواحدة تلو الأخرى واقتراب القوات الأثيوبية من العاصمة مقديشو ، وهناك ما يزيد عن ألف قتيل من المحاكم، وإعلان المحاكم عن خطة انسحاب تكتيكي لترتيب الصفوف والإعداد لحرب طويلة المدى .
أمريكا لم تتدخل بصورة مباشرة هذه المرة ولكن من خلال "ماسك" أثيوبي يعفيها ما لاقته بأفغانستان أو العراق من ارتجاج الشارع الأمريكي لموت أولاده ، خاصة والتجربة الأمريكية في الصومال لا تزال ماثلة في الأذهان ، ولتبقى التبعة في هذه المرة على حكومة أفريقية فقيرة من دول العالم الثالث لن يتسبب مقتل حفنة من أبنائها في زعزعتها أو إرباك مؤسساتها، مع دفع أجر مناسب لمن يحركون الأمور بها .
ومن جهة أخرى فإن الخوف من كل ما هو إسلامي قد بات مصدرا للرعب الأمريكي في أي مكان على الكرة الأرضية، وكون المحاكم الإسلامية قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على الصومال، فإنها ولا شك أصبحت بيت الرعب الجديد لأمريكا، إذ من الأكيد حسب نظرية الرعب الأمريكية أن يصير بيئة صالحة للفكر القاعدي ومكانا جديدا للانطلاق .
والمنطق الأمريكي يرى أن قتل الجنين في مهده أفضل من الانتظار الذي قد يفضي عن مارد يصعب التصدي له ، خاصة إذا اجتمع حوله غير المرغوب فيهم.
نعم إن الأمر قد يبدو في بدايته سهلا ولا يستغرق بضعة أيام، وتخلو الساحة من كل ما هو مخيف، ويظن الضارب بأن مقاليد الأمور قد آلت إليه، ولكن المشكلة تكمن فيما وراء هذه الأيام من حرب قد تشبه تلك التي تمارس الآن في أفغانستان والعراق ويبدأ الاستنزاف .
قد تثير الهجمة بقناع أثيوبي النار الكامنة هناك في القرن الأفريقي الذي بات على صفيح ساخن يوشك أن يشتعل، ولكن إذا كان الهدف هو أن تحصل أمريكا على مرادها، فلا قيمة لأي مبذول في سبيل تحقيق الهدف ولو كان خراب القرن الأفريقي بمن فيه .
والسؤال: ألا تخشى أثيوبيا إن كانت تصدق بوجود تنظيم للقاعدة على أرض الصومال أن يعيد التاريخ نفسه فتنال ما ناله الأمريكان بأفغانستان على أقل تقدير؛ إذ إن الأراضي الأثيوبية متاخمة للصومالية مما يعني وضعا لا تحسد عليه أديس أبابا وقد يتسبب في انهاء خدمة الحكومة الحالية، وإن كانت لا تصدق بهذا الوجود ألا تخشى من التدخل الإريتري وقيام حرب لا يعلم إلى أي حد ستصل بهم .
وإن كانت هناك تأكيدات أمريكية بعدم اتساع الخرق، فكيف يمكن تصديقها وقد بات الخرق واسعا على المدعي بشاهدي عدل (بغداد ، وكابول).
على كل الأحوال لقد اشتعل الفتيل في قرن أفريقيا ولا أحد يعلم إلا الله من سيحترق بناره ومن سيستضيء بها "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" .