وأعدم صدام حسين ...

سامح طه
الخبر:
أعدم اليوم السبت ومع دقات السادسة صباحا بتوقيت العراق الرئيس العراقي السابق صدام حسين شنقا حتى الموت .
التعليق :
مع الساعات الأولى من إطلالة اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك تم تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي صدام حسين بقرار أمريكي وتنفيذ وتحريض شيعي ، مضروبا بعرض الحائط قوانين العراق التي تنص على عدم تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق دائرة التمييز عليه بثلاثين يوما ، لا كما صرح رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا عارف شاهين في مؤتمر صحافي في بغداد الثلاثاء الماضي بأن دائرة التمييز صادقت على أحكام الإعدام بحق صدام حسين وبرزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق له وعواد أحمد البندر الذي ترأس محكمة الثورة في أحداث الدجيل. وقال إن هذه الأحكام باتت واجبة النفاذ خلال 30 يوما موضحا أن التنفيذ من اختصاص السلطة التنفيذية.
وكذا تم الإعراض عن تصريحات بديع عارف عزت محامي وزير خارجية العراق الأسبق طارق عزيز والموجود داخل السجون الأمريكية بالعراق ، من أن لدى موكله طارق عزيز الرغبة في الإدلاء بشهادته في قضية الأنفال قبل تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي السابق صدام حسين لخطورة المعلومات التي بحوزته وتنفيذا لرغبة صدام .
وقال عزت إن "عزيز أبلغني أن لديه معلومات وحقائق خطيرة جدا يريد توضيحها للعالم"، مشيرا إلى أن هذه المعلومات ستسبب حرجا كبيرا للكثيرين في الداخل والخارج دون إعطاء المزيد من التفاصيل، وأضاف المحامي أن صدام حسين نفسه يريد أيضا أن يدلي عزيز بإفادته في قضية الأنفال وقد طلب ذلك رسميا من المحكمة الجنائية العراقية العليا. وأعرب عن دهشته في التعجل لتنفيذ الحكم قبل كشف هذه المعلومات.
وكما هو واضح للعيان فإن الأمر قد دبر بليل حتى أن الكثير من الساسة الذين تمنوا قتل الرجل لم يتمالكوا أنفسهم من التصريح بذلك ولكن باستخدام ألفاظ بها شي من المواربة إن صح التعبير فقد أعلن بهاء الأعرجي النائب في البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية أنه يتمنى إعدام صدام حسين ليلة عيد الأضحى ليكون هذا الأمر بمثابة عيدية للعراقيين.
وبدلا من أن يصر جلادو صدام على مواصلة محاكمة صدام باعتبارها بمثابة الحكم على حقبة كاملة من تاريخ العراق كما صرح المالكي إذا بالادعاء العام العراقي، وبعد صدور قرار الإعدام يصرح بأن الحكم بالإعدام في قضية الدجيل يُسقط عن صدام القضايا الأخرى، وبالتالي فهو لن يحاكم عن باقي القضايا التي اتهم بها، والتي يزيد عددها على 12 قضية.
وإذا بالمالكي يستغرب مطالبة بعض الدول تعديل الحكم بحق صدام قائلا: "إنهم ليسوا قضاة والقضاء العراقي مستقل.!!" .
ولسنا بصدد معارضة كلام المالكي بشأن استقلالية القضاء العراقي الذي كان جنود الاحتلال الأمريكي وضباطه يقفون إلى جواره في قاعة المحكمة للتأكيد على استقلاليته من جهة !! ، ولتنفيذ ما لا يستطيع أن يفعله الجلادون من إهانة وإهدار كرامة بصدام المكبل بالسلاسل والأغلال .
وكذا لسنا بصدد الكلام عن معاملة القضاء لهيئة الدفاع عن صدام والتي قتل من أعضائها من قتل أثناء المحاكمة والتي منع القضاء الحر أعضائها من الترافع أو إبداء الاعتراض ؛ حيث كان الطرد من قاعة المحاكمة هو نصيبها في غالب الأحيان ، ولكنها استطاعت أن تبين مدى عدالة القضاء العراقي المستقل والحر طوال فترة المحاكمة !! .
ولسنا كذلك بصدد تأكيد تلك العدالة وهذا الاستقلال من خلال ما قالته منظمات حقوق الإنسان حيث دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى الامتناع عن تنفيذ حكم الإعدام معتبرة أن محاكمة الرئيس العراقي السابق بجرائم ضد الإنسانية مشوبة بالمخالفات، وقال ريتشارد ديكر مدير القضاء الدولي في المنظمة إن "فرض عقوبة الإعدام التي يتعذر الدفاع عنها في كافة الأحوال، خطأ بعد محاكمة تميزت بكثير من الظلم".
لسنا بصدد الحديث عن كل هذا ولكن ألم يكن من الأولى بحق معارضي صدام الاستمرار في محاكمته لبيان استحقاقه للموت ليس مرة واحدة بل مئات المرات على حد تعبيرهم؟، ودون أن يلقى قرار إعدامه أدنى معارضة من أحد؟!، ولبيان أنهم بالفعل يريدون أن يحاكموا فترة كاملة من تاريخ العراق .
ألم يكن التمادي في محاكمة الرجل أدعى لبيان عوار الرجل وفداحة جرمه بما لا يدع مجالا لأي قلم أو لسان أو آلة إعلامية من الاستنكار أو حتى وضع أي علامة تعجب أو استفهام، وبدلا من أن تخرج المظاهرات معبرة عن غضب شعب وشعوره بالإهانة والإذلال في شخص رئيسه المخلوع من قبل الاحتلال!!.
أم إن وراء الاستعجال أسباب عديدة على رأسها الخوف من ظهور حقائق تلوث أطرافا وتضعهم جنبا إلى جنب في قفص الاتهام مع من صدر بحقه حكم الإعدام .
ومن ناحية أخرى هو الخوف على أوضاعهم التي باتت مهددة هناك في ظل الأوضاع القائمة والتي لا يقر لهم معها قرار ، فإن لم يسارعنوا بتنفيذ الحكم فلربما تغيرت الاحوال وحينها ستزداد المقاومة شراسة وسيعود اللواء إلى يد من سيطالب بحقه في رئاسة البلاد ولم يعزل من قبل شعبه ، وحينها قد تنطلق من الرجل تصريحات على غرار تلك التي انطلقت من زعماء المقاومة ولكنها هذه المرة ستكون متبلة بما قد يضع الجميع في حرج كبير .
أو ربما أشفق المتآمرون على فريق الدفاع الذي قتل بعضا من أعضائه أثناء المحاكمة وتلقى آخرون تهديدات بالقتل أو الخطف ، فآثروا سلامة هؤلاء الذين لا ذنب لهم إلا بيان الحق والبحث عن الحقيقة والعدل !! إذ لا يعلم إلا الله من سيبقى منهم إذا استمر سيناريو المحاكمة !! وربما طالبت بعض المنظمات الدولية والحقوقية التحقيق في أمر قتل هؤلاء المحامين أو خطفهم مما قد يفتح ملفا قاني اللون في وقت يحتاج فيه المتحالفون ألوانا أخرى تضفي عليهم نوعا من البريق !!
حدث ما حدث وأعدم صدام ، نعم ، وبقي صوت البعض يعترض ، فقد أعلن وزير خارجية إيطاليا داليما أنه يخشى من أن يكون لإعدام صدام تداعيات سلبية على المصالحة العراقية. أما زعيم الحزب الراديكالي الإيطالي والنائب الأوروبي ماركو بانيلا فقد أعلن أنه بدأ إضرابا عن الطعام اعتبارا من الليلة قبل الماضية في محاولة لمنع إعدام صدام ، كما طالب العديد من الوجهاء السلطة العراقية بعدم التصديق على حكم الإعدام ، ولكنه نفذ صبيحة هذا اليوم .
وبقيت كلمات الرئيس العراقي السابق صدام حسين في وصيته إلى الشعب العراقي من أنه "يقدم نفسه فداء للوطن" ، ودعا العراقيين إلى التوحد في مواجهة "أعدائهم الحقيقيين من الغزاة والفرس" مؤكدا أنهم يسعون لـ"تفريقهم" .