"حزب الله" ... وتفجير الوضع اللبناني

كتبه / علي صلاح
الخبر:
مفكرة الإسلام : وصف وزير الإعلام اللبناني "غازي العريضي"، الإضراب العام الذي بدأته المعارضة التي يقودها حزب الله بأنه شكل من أشكال "الإرهاب" المعنوي والفكري والنفسي.
التعليق:
بدأت المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله إضرايًا عامًا في البلاد وقامت بقطع الطرق وإحراق إطارات السيارات, ومنع سيارات الإسعاف من المرور, كما سقط قتيل وأصيب أربعة آخرون, في حصيلة أولية لصدام متوقع مع أنصار الحكومة وقوى الأمن.
يأتي ذلك بعد ما يقرب من شهرين والمعارضة معتصمة في الشوارع؛ محاولةً إسقاط حكومة السنيورة التي يتهمونها بموالاة الغرب, ويقف مع حزب الله تيار صغير من الموارنة الكاثوليك يقوده قائد الجيش السابق والمعروف بعلاقاته مع الكيان الصهيوني ميشيل عون.
ومن خلال النظر لتطور الأحداث نجدها تأتي عقب فشل الهجوم الصهيوني على لبنان إثر اختطاف حزب الله لجندييْن "إسرائيلييْن" وخروج الحزب بمكاسب معنوية واضحة داخل وخارج لبنان ساهمت فيها بعض الأقلام وأجهزة الإعلام بقصد أو بدون قصد, عالمةً أو غير عالمة بنوايا الحزب, كما جاءت قرب تشكيل المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ومحاولة المعارضة منع الحكومة من الموافقة على تشكيلها.
ولا يمكن هنا أيضًا أن نستبعد المشهد العراقي والصعود الملحوظ للشيعة والدور الإيراني المتزايد لدعمهم. كل هذا ولاشك يصب بشكل مباشر في الوضع السياسي اللبناني الذي تُعتبر الطائفية إحدى مكوناته الأساسية, فمنذ وقت طويل ورئاسة الجمهورية للموارنة الكاثوليك, ورئاسة الوزارة للسنة, ورئاسة مجلس النواب للشيعة , كما يتم توزيع المقاعد في الوزارة والبرلمان بشكل طائفي, وعند حدوث أي اختلال في هذا المكون تتفجر الأوضاع منذرة بحرب أهلية كالتي شهدتها البلاد في أواسط السبعينيات من القرن الماضي ودامت ما يقرب من 15 عامًا.
إن حزب الله وهو يقود المعارضة في تصعيدها الأخير يعرف هذه الحقائق جيدًا, وكان دومًا يضعها في اعتباره , إلا أن النشوة التي أصابته إثر فشل الهجوم الصهيوني على لبنان وصعود نجم زعيمه حسن نصرالله أسكرته وجعلته يتعجل في الوصول إلى ما يصب إليه, ناهيك عن نمو الدور الإيراني- الحليف الرئيس للحزب- في المنطقة بعد غزو العراق, وتضاؤل دور دول عربية أخرى كان لها دومًا تأثيرًا على القرار اللبناني , فلبنان ومنذ اتفاقية "سايكس بيكو" - التي قطعت أوصال العالم العربي إلى دويلات- لا تقوم سياسيًا وحدها فدائمًا هناك دور لدول مثل سوريا ومصر وبعض دول الخليج, وكانت هذه الدول تشارك بشكل واضح في اختيار الرئيس بجانب بعض الدول الغربية مثل فرنسا وأمريكا, إلا أن خفوت دور الدول العربية في لبنان لأسباب داخلية وإقليمية, واتفاق الأهداف بشكل كبير بين سوريا وإيران أعطى دفعة كبيرة للحزب.
إن الدول التي تتبنى التوجه "الديمقراطي" تسمح بالاعتصامات والإضرابات السلمية, أما قطع الطرق وحرق الإطارات ومنع سيارات الإسعاف من المرور فهذا يؤدي إلى استفزاز الأطراف الأخرى التي تختلف مذهبيًا وعقائديًا مع المعارضة في بلد تعيش على شفا حريق منذ انتهاء الحرب الأهلية في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
لقد راهن حزب الله على الاعتصام الذي دام ما يقرب من شهرين إلا أن النتائج جاءت مخيبة لآماله فقرر أن يصعد الاحتجاج بالإضراب عشية إقامة مؤتمر "باريس 3" الذي يناقش كيفية مساعدة لبنان لإعادة بناء ما تم تدميره في العدوان الصهيوني وهو توقيت حرج جعل الجماعة الإسلامية التي كانت تؤيد إسقاط حكومة السنيورة تعارض الإضراب وتعتبره ضد المصلحة العامة للبلاد.
رفض حزب الله دعوات الحكومة المتكررة بالحوار للخروج من الأزمة كما رفض كل المحاولات العربية التي صبت في نفس الاتجاه, وهو أمر يؤكد أن مستقبل لبنان أصبح على المحك, وأن هناك من يرى في تفجير الوضع اللبناني إبان الانشغال الدولي بالعراق وأفغانستان والصومال يصب لمصلحته التي لن تكون حتمًا هي مصلحة الأمة العربية والإسلامية.