مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

استراتيجية "بوش" في الصحف الأوروبية

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : إن إستراتيجية الرئيس الأمريكي "جورج بوش" الجديدة للعراق، والتي أعلن فيها إرسال 20 ألف جندي أمريكي إضافي إلى العراق, تشير إلى بحرٍ من الدماء، والذي سيستمر فيه هذا البلد خلال عام 2007، وتشير أيضًا إلى أنه من المحتمل أن توسّع إدارة بوش الحرب؛ لتشمل سوريا وإيران، ودولاً أخرى في الشرق الأوسط.

كما يعتبر هذا القرار، الذي يقضى بتكثيف التدخل العسكري الأمريكي، رافضًا بوضوح نتائج الانتخابات النصفية لعام 2006، والتي أعرب من خلالها ملايين الناخبيين الأمريكيين عن معارضتهم لحرب العراق، باختيارهم إنهاء سيطرة الحزب الجمهوري في مجلسيْ الشيوخ والنواب.

وقد قامت صحيفة "ليبراسيون" الباريسية اليسارية الليبرالية، بوصف "بوش" بأنه لاعب بوكر في مراحل خسارته، إلا أن هذا اللاعب يقدم مزايدات من خلال إضافته لأوراق اللعب بهدف خسارة الجميع. وتقول الصحيفة: إن الرئيس الأمريكي في وضع " لا يمكنه سواء الفوز في الحرب أو الاعتراف بأنه قد مني بالخسارة". وكتبت الصحيفة, أن إرسال قوات إضافية لن يغيّر من الأمر شيئًا، خاصة بعد تصريح "بوش" المؤكد، الذي أعلن فيه أن الانسحاب قد يؤدي إلى كارثة للعراق، لذلك قام "بإرسال 20 ألف جندي إضافي، وستكون تلك هي الشغل الشاغل خلال الأشهر المقبلة، ثم يجد "بوش نفسه" أمام مأزق: إما الدفع أو الرحيل!".

وعلى الصعيد الإيطالي، أوضحت صحيفة "لا ريبوبليكا"، أنه "رغم فشل بوش في انتخابات نوفمبر، والتغيير الذي طرأ على الرأي العام" يواصل بوش " طريقًا أحادي الجانب"، بل وفضل "بوش" تجاهل أكبر محاميه، ومجموعة الدراسات حول العراق في المجلس في الوقت نفسه. وكما يبدو فإن "الطريق الجديد" للبيت الأبيض أصبح يشبه فوضى قديمة ساهمت في تحويل البلاد إلى أرض الصراع عقب مصرع 3000 جندي أمريكي في غضون أربعة أعوام، وفضلاً عن دفع نحو 357 مليار دولار".

وتحت عنوان "التحرير حتى الموت", اتهمت الصحيفة الألمانية "دي تسايت" بوش بأنه يهمل الشعب العراقي: "لم يعد العراقيون بعد كل شيء مسئولين عن المشاكل التي يمرون بها، بل إنها فُرضت عليهم، كما إن رئيسهم "صدام حسين" لم يستطع الاستمرار لمدة كبيرة دون مساعدة من الخارج، والأكثر من ذلك، العراقيون ليسوا مسئولين عن دخول تنظيم القاعدة في بلادهم، إنهم غير مسئولين عن عدم الكفاءة والفساد واللامسئولية، التي يتصف بها الوجود الأمريكي في العراق، ولكن يتم معقابتهم على أخطاء أمرائهم الذين نصبوا أنفسهم بأنفسهم".

وقد دعت صحيفة "دي تسايت" جهرًا بانسحاب القوات الأمريكية موضحة "إن معاناة العراقيين لن تنتهي إلا عندما ينجحون في الاتحاد جميعًا، في ظل دولة واثقة من نفسها للتصدي إلى الجيران المتآمرين، وكبرى القوى المتدخلة". ومن خلال هذه النهاية، فإن الشعب العراقي بحاجة إلى مساعدة "ولكن ليس من جانب جنود احتلال أمريكيين أو غيرهم".

وقد نشر موقع " شبيجل أون لين" مقالاً حول مشروعات بوش الجديدة تحت عنوان: "مزيد من الدم، مزيد من الأموال، مزيد من الشكوك". وكانت مجلة "دير شبيجل" قد نشرت تعليقًا قصيرًا، كتبه المستشار الأمريكي للأمن القومي "زبيجنيو بريجنسكي"، واصفًا الغزو العراقي بمثابة "أكبر دمار شهده التاريخ السياسي الخارجي للولايات المتحدة". وقد حذّر بريجنسكي في نفس التعليق، الحكومة الأمريكية من مخاطر قيام مغامرة عسكرية أخرى في إيران.

ومن جانبها، وصفت الصحيفة البريطانية "ذا جاردين" قرار بوش بتعزيز القوات بأنه "آخر فرصة لرمي النرد في مشروع سيئ الإعداد، وجر بلادنا وبلاده والشرق الأوسط إلى المستنقع العراقي. وقد تجاهل بوش - باختياره تعزيز القوات - نتيجة انتخابات شهر نوفمبر الماضي، ورفض نصحية مجموعة الدراسات حول العراق والكونجرس وجنرالاته ذوي المستوى الرفيع، وكذلك الأغلبية العظمي في الرأي العام العالمي". وذكرت الصحيفة أن السيناتور الجمهوري "جون ماكين"، والديمقراطي اليميني "جوي ليبرمان" فقط هما اللذان ساندا مشروعات "بوش".

وتواصل صحيفة "الجارديان" موضحة :"تأكيد عودة السلام إلى مدينة "البصرة" غير واقعي تمامًا كما يأمل بوش، في ظل إمكانية إحلال النظام في بغداد" وكتبت الصحيفة في إشارة إلى رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" : محاطين بأنقاض الدمار الذي خلفوه، يأمل الرجلان في أنه لا يزال من المحتمل إمكانية إعادة الأمور إلى طبيعتها، إلا أن مشروعهما قد انتهى، حيث إن وجود قوات إضافية، أو البقاء لشهور أكثر، لن يسعف الأمر، ولن يخدمهما".

وحتى الصحف المحافظة المقربة سياسيًا لـ "بوش" تشكّك في جدوى مشروعاته، وكتبت الصحيفة اللندنية "ديلي تليجراف": هناك شكوك كبيرة حول العدد المحدود نسبيًا من القوات الإضافية، فضلاً عن ضعف حكومة "نوري المالكي", يتيح تحقيق ذلك"، وتواصل الصحيفة حديثها بالثناء على "الشجاعة السياسية" للرئيس الأمريكي.

وفي المقابل، لا ترى الصحيفة النمساوية " سالزبورجرناخريشتن" إلا أن شجاعة البعض قد تدفعه إلى اليأس، مشيرة إلى أن :" المرء يحتاج إلى الشجاعة لتجاهل بكل بساطة وسهولة توصيات الخبراء المختارين، ومختلف أصوات الحقيقة داخل حزبه الخاص به، وكذلك تجاهل جنرالاته. وضد كل الأراء وفصاحة الخطاب، يقوم الرئيس بوش عمدًا بالمخاطرة بفاعلية القوات المسلحة الأمريكية، التي أصبحت في حالة إرهاق شديد. ومن غير المدهش أن العديد من حلفاء أمريكا أصبحوا في معسكرهم الخاص يبحثون عن الابتعاد عن سياسة بوش".

وفي باريس، علقت صحيفة "لو فيجارو" المحافظة قائلة :"لا يوجد خطط إستراتيجية جديدة للعراق منذ ستة أسابيع لدى الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، فإنه يستمر في هذه المعركة أمام شكوك الرأي العام الأمريكي والكونجرس، وتُعدّ هذه هي آخر فرصة لإنقاذ الرئاسة".

ونتيجة ما سبق، نلاحظ أن هناك صورة تلوح في الأفق، وهي حلول كارثية بأقصى سرعة، لقد فضّل "بوش" عدم الاكتراث بالملاحظات العقلية والنصائح السياسية، وحتى نصائح جنرالاته، وبذلك فإنه على استعداد لدفع العراق والشرق الأوسط والولايات المتحدة، وجزء كبير من العالم إلى كارثة محققة.

ولا مجال للشك في أن الشكوك والمخاوف التي أعربت عنها الصحف الأوروبية, أصبحت مشتركة بين موظفي ووزراء الحكومات الأوروبية، وكذلك وزراء الخارجية، كما أن هناك تبادلاً كبيرًا في الآراء والأفكار بين هذه الهيئات وهيئات التحرير في أهم الصحف الأوروبية، إلا أنها لم تعرب عن أدنى اعتراض لها؛ وذلك دون الخوض في الحديث عن ردود الأفعال الدبلوماسية والسياسية في الأوساط السياسية الأوروبية.

وخلال زيارة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركيل" للرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، تناولا الطرفان لفترة كبيرة الوضع في العراق والشرق الأوسط، إلا أنها في نهاية المحادثات لم تكف عن مدح الرئيس "بوش".

وقبل الحرب على العراق، اتهمت الحكومات الأوروبية التي رفضت المشاركة في الحرب، ممارسة سياسة التهدئة بلا كَلل، والآن يعتبر هذا الاتهام بالتهدئة الذي تتبعه الحكومات الأوروبية جليًا، أمام أشكال الجرائم العسكرية المتواصلة التي تقوم بها حكومة "بوش".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 25 يناير 2007
  1. الفلسفة.... التاريخ والنشأة[1]إذا أردنا التحدث عن الفلسفة، فنحن نتحدث عن حقبة من أهم حقب التاريخ الغربي من حيث النتاج الفكري، تلك الحقبة هي حقبة الحضارة اليونانية. لقد كانت لنشأة الفلسفة أبلغ الأثر في التاريخ الغربي والإسلامي على حد سواء؛ فقد ساهمت الفلسفة في تحريف العقعيون غربية · 4 د قراءة
  2. حينما نكتفي بالاستهلاك والبذخ بينما الآخرون ينتجون ويبدعون!- الاستهلاك مرض يهدر إمكاناتنا. - ننفق على الهواتف المحمولة والفياجرا ونهمل إنشاء المصانع! - متى نتجاوز ثقافة المظاهر والاستهلاك ونعتنق ثقافة الجدية والإنتاج؟. منى محروس مفكرة الإسلام : تعاني مجتمعاتنا العربية من أزمة خطيرة يمكن تسميتها "التحقيقات · 9 د قراءة
  3. إعادة رسم الخريطة السياسية للقرن الإفريقيترجمة: سارة عبد الحميد نقلاً عن صحيفة "لا تريبون" الجزائرية الناطقة بالفرنسية مفكرة الإسلام : في غضون بضعة أيام، ترى الولايات المتحدة وإثيوبيا أن السيناريو الأفغاني سينتشر ويتكرر في الصومال، كما أن التقدم غير المتوقع الذي حققته المحاكم الإسحدث الساعة · 5 د قراءة
  4. د.ناجح إبراهيم: الجماعة الإسلامية لديها ما تقدمه غير العنفـ لم تتح لنا الفرصة لطرح أفكارنا الجديدة. ـ بعض الحركات الإسلامية زايدت على مبادراتنا بحجة التخلي عن الجهاد. ـ ليس لنا الآن وجود تنظيمي ولا مساجد. ـ على الحركات الإسلامية أن تقنع الحكومات أنها لا تسعى للسلطة. ـ ستعود الجماعة الإسلامية أفضل حوارات · 18 د قراءة
  5. المعارضة الديمقراطية الأمريكية الزائفةمقال خاص بموقع "إي آ إري نوتيثياس" الأرجنتيني ترجمة: مروة عامر مفكرة الإسلام : أعلن رئيس الإمبراطورية الأمريكية "جورج دبليو بوش"، يوم الأربعاء، الموافق 10 يناير، الخطوط العريضة "لإستراتيجيته الجديدة" بالنسبة للعراق، والتي يتمثل المحور الرئيمقالات مترجمة · 5 د قراءة
  6. "حزب الله" ... وتفجير الوضع اللبنانيكتبه / علي صلاح الخبر: مفكرة الإسلام : وصف وزير الإعلام اللبناني "غازي العريضي"، الإضراب العام الذي بدأته المعارضة التي يقودها حزب الله بأنه شكل من أشكال "الإرهاب" المعنوي والفكري والنفسي. التعليق: بدأت المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الحدث وتعليق · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: استراتيجية "بوش" في الصحف الأوروبية