طالبان تسيطر على ولاية هلمند..

د. محمد مورو
مفكرة الإسلام : قامت قوات تابعة لحركة طالبان الأفغانية بالسيطرة على مدينة "موسى قلعة " كبرى بلدات ولاية هلمند الجنوبية في أفغانستان، وتم رفع راية طالبان عليها، وكانت حركة طالبان قد هددت بأن عام 2007 سيكون أكثر الأعوام دموية بالنسبة للقوات الأجنبية.
التعليق:
تميز عام 2006 المنصرم بارتفاع نبرة العمليات الفدائية والجهادية والاستشهادية لحركة طالبان في أفغانستان، مما دفع زعماء حلف الناتو إلى طلب المزيد من القوات والتمويل لقواتهم الموجودة هناك، وقد تم زيادة تلك القوات بالفعل عن طريق إرسال المزيد من الجنود البريطانيين والأمريكيين وغيرهم، ولكن هذا لم يحل المشكلة مما دفع عدد من الخبراء العسكريين في حلف الناتو إلى أن التحذير بأن ما يحدث في أفغانستان ربما يؤدي إلى تفكك حلف الناتو ذاته.
ومع بداية عام 2007 فإن حركة طالبان حذرت بأن هذا العام " 2007 " سيكون أكثر الأعوام دموية بالنسبة للقوات الأجنبية في أفغانستان، وقد قامت طالبان بالفعل بعدد من العمليات المتميزة في بداية العام مما يؤكد صحة قولها. ولعل الأهم في هذا الصدد هو قيام قوات تابعة لحركة طالبان بالهجوم ومن ثم السيطرة على بلدة " موسى قلعة " كبرى مدن ولاية هلمند الجنوبية في أفغانستان، وقد تزامن ذلك مع تسليم قيادة قوات الناتو في أفغانستان إلى الأمريكان، أي أنه استفزاز متعمد ونوع من التحدي، خاصة أن العملية تمت في توقيت مبكر عما هو معهود في عمليات طالبان التي تبدأ عادة مع ذوبان الجليد وقدوم فصل الربيع، وهكذا فإن طالبان تثبت أنها قادرة على الفعل في أي توقيت تشاء. بداية الهزيمة الأمريكية والغربية في أفغانستان أصبحت واضحة للعيان، وإذا أضفنا إلى ذلك الهزيمة الأمريكية في العراق لكان للمسألة أبعادها الاستراتيجية والتاريخية والحضارية.
سيطرة طالبان على ولاية هلمند الجنوبية، يدخل في إطار بدء هجوم طالباني واسع النطاق على القوات الأجنبية، ويعني أن طالبان قادرة على تحقيق قاعدة من الأرض لبدء المزيد من الهجوم، وصحيح أن الحكومة الأفغانية لا تسيطر إلا على القصر الجمهوري في كابول، وصحيح أن طالبان تسيطر ليلاً على معظم أنحاء الجنوب، إلا أن رفع علم طالبان نهاراً وعياناً بياناً على مدينة " موسى قلعة " يعني أن السيطرة الكاملة ليلاً ونهاراً في عدد من ولايات أفغانستان أصبح حقيقة واقعة، وهو أمر له ما بعده بالطبع.
ولا يعني هذا استمرار طالبان في السيطرة على المدينة، فالحرب بالطبع كر وفر، ولكن يعني تزايد في قدرات طالبان، وتشكيلها تحدياً حقيقياً أمام قوات الناتو، وبدء العد التنازلي لتحرير أفغانستان.