الكونجرس والحرب على المصحف الشريف

الخبر:
مفكرة الإسلام : بعد إعلان أول نائب مسلم في الكونجرس عن أداء قسمه على المصحف، دعا النائب الجمهوري فرجيل جود، إلى ضرورة وضع ضوابط صارمة على الهجرة إلى الولايات المتحدة، من أجل منع انتخاب المسلمين في الكونجرس، واستخدام القرآن الكريم خلال مراسم أداء القسم.
التعليق:
في جميع الدول الإسلامية تقريبا يسمح لأتباع الديانات الأخرى بقسم اليمين على كتبهم المقدسة عند اختيارهم لشغل مناصب حكومية دون أن يشكل ذلك موضوعا للنقاش، أما في دولة "قيم الحرية والديمقراطية" فإن أعضاء الكونجرس يقيمون الدنيا لمجرد أن نائبا تم انتخابه بشكل ديمقراطي يعتزم أداء اليمين على كتابه المقدس، شأنه في ذلك شأن باقي أعضاء الكونجرس.
لقد وضعت تلك الضجة النائب المسلم الأول عن ولاية مينيسوتا الشمالية في عين العاصفة بسبب رغبته في القسم على المصحف الشريف؛ حيث ينوي المحامي الإفريقي كيث ايليسون، 43 عاماً، الذي استقرت عائلته منذ عام 1742 بأمريكا، والفائز في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي، أن يقسم اليمين على المصحف ما أثار غضب بعض المحافظين في الولايات المتحدة الذين رأوا أن ذلك يهدد التقاليد الأمريكية.
فقد صرح فيرجيل جود عضو الكونجرس الجمهوري عن ولاية فيرجينيا أنه إذا لم يدعم الناخبون اقتراحاته حول وضع قواعد أكثر تشددا بالنسبة للهجرة فمن المرجح أن يتم انتخاب مزيد من المسلمين للمناصب الحكومية ويطالبوا بالمصحف لأداء اليمين.
وانتقد جود التدفق المحتمل للمهاجرين المسلمين إلى الولايات المتحدة، وقال إنه يضر بالبلاد، وأضاف: أخشى أن يصبح لدينا خلال القرن المقبل أعدادا كبيرة جدا من المسلمين في الولايات المتحدة إذا لم نفرض سياسات هجرة صارمة أعتقد أنها ضرورية للحفاظ على القيم والمعتقدات التقليدية للولايات المتحدة وللحيلولة دون هدر مواردنا.
وقال ايليسون ردا على موقف جود: إن "التنوع في بلدنا أمر عظيم علينا أن نرعاه لا أن نخشاه". وحول عزمه أداء اليمين على المصحف، قال: "في وقت لاحق وفي الحفل الخاص، نعم سأضع يدي على كتاب هو أساس معتقدي وهو الإسلام".
وأضاف: إن هناك خيارات مختلفة متوفرة للأميركيين لحلف اليمين بينها الإنجيل والتوارة وكتاب المورمون (والمورمون طائفة مسيحية لها تفسيراتها الخاصة حول الإنجيل إذ يدعون إلى العودة إلى الأصل؛ أي إلى التوراة) .
وطالب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية جود بالاعتذار؛ حيث أن التصريحات المعادية للإسلام تشكل رسالة تدل على عدم التسامح ولا تليق بأي شخص منتخب لمنصب حكومي.
إلا أن المتحدث باسم جود قال إنه لا ينوي تقديم أي اعتذار وأنه يعلن مسؤوليته عما قال. وقال المحافظ المتشدد دينيس براجير: أود أن أقول للسيد ايليسون إن الولايات المتحدة وليس أنت من يقرر على أي كتاب يؤدي موظفيها اليمين، ودعا إلى إعلان عدم أهلية ايليسون لتولي منصبه إذا ما أدى اليمين بوضع يده على المصحف.
ودعت جماعة "رابطة العائلة الأمريكية" المحافظة إلى إصدار قانون يجعل الإنجيل الكتاب الوحيد المستخدم في كافة المناسبات الرسمية .
ولقد خالف عدد من المسؤولين المنتخبين هذا التقليد بينهم الرئيس جون كوينسي آدامز (1825-1829) وثيودور روزفلت (1901-1909) حيث أنهما لم يضعا يدهما على الإنجيل عند أداء اليمين الدستورية.
أما السناتور اليهودي جوزف ليبرمان فقد أدى اليمين الدستورية على الدوام بوضع يده على إنجيل العائلة الذي يرجح أنه ليس النسخة المسيحية التي تحتوي على "العهد الجديد".
أما السناتور الجمهوري فقد جلب نسخة من الإنجيل و"كتاب المورمون" ليقسم اليمين عام 1997.
والحقيقة أنه لا يوجد سبب واحد واقعي يبرر انزعاج المحافظين الأمريكيين سوى بغض الإسلام والمسلمين وكل ما له صلة بحضارتهم وثقافتهم .
ففي حين يقول المنطق المجرد عن كل هوى إن النائب المسلم ايليسون لا يمكن أن يكون صادقا لو أنه حلف على أي كتاب آخر غير الذي يؤمن بكل حرف فيه، إلا أن محافظي الكونجرس شنوا عليه حملة شعواء وطالبوه الالتزام بالتقاليد السياسية الأميركية، وهو ما يعني ضمنا أن يقسم ايليسون على أحد الكتب الثلاثة المتوافرة لحلف اليمين وهي التوراة والإنجيل وكتاب المورمون!
إن هذا الفكر المتعصب الذي بات أصحابه يجاهرون به بعد أن كانوا يتعمدون إخفاءه هو السبب الرئيس لانتشار الكراهية والتطرف في كل مكان، وهو الذي يقف وراء التدخلات العسكرية غير المشروعة والجرائم الوحشية التي تشهدها أماكن مختلفة حول العالم .
ورغم أن الدستور الأميركي يضمن لجميع المواطنين حرية الفكر والمعتقد نظريا على الأقل إلا أن فيرجيل وغيره من المحافظين أعربوا عن خشيتهم من انتخاب المزيد من المسلمين للمناصب الحكومية وما يعنيه ذلك من إدخال المصحف ككتاب رابع تؤدى عليه اليمين معتبرين ذلك تقويضا للقيم الأميركية!
إن ما يفعله هؤلاء إنما يمثل دعوة مفتوحة لكل من يراهم بأن يفرغ ما في أمعائه عندما يشاهد أحدهم على شاشة التلفاز وهو يتحدث عن خطر التطرف الاسلامي وسعيه لإقصاء الآخر!