الظواهري .. عندما يتناقض مع نفسه !

التحرير
الخبر:
شنّ - الرجل الثاني في تنظيم القاعدة - الدكتور "أيمن الظواهري" هجومًا على قيادات حركة "حماس"، بشأن انخراطها في العملية السياسية، واتجاهها للاعتراف بدولة الاحتلال الصهيوني.
وقال الظواهري: "إن قيادة حماس سلّمت معظم فلسطين لليهود؛ حتى تحتفظ برئاسة الحكومة الفلسطينية، وسقطت في مستنقع الاستسلام".
التعليق:
تمتلئ الساحة الإسلامية بالحركات والتجارب وبين هذه الحركات ما بينها من خلاف في الرأي والرؤية، وقد يكون بينها من التعصب والحدة ما يتسامح بشأنه إن صدر من صغارها، أما أن تحتكر إحدى الحركات الصواب لنفسها، أو ينزلق قادتها إلى الطعن والتجريح في حركات إسلامية شهد الجميع بثباتها ونجاحها فهذا بلاشك أمر غير مقبول، بل وغير مفهوم.
إن خطاب الظواهري الأخير والذي صب فيه انتقاداته على حركة حماس مثل ذهولا لكثير من ابناء الشارع المسلم الصادق الذي يحب حماس من كل قلبه , نعم ليس غريبًا أو مجهولا موقف الظواهري من العمل السياسي بشكل عام ومن اختيار حركة حماس الدخول في المعترك السياسي، ولكن أن يصل حد اختلافه معها إلى اتهام حركة حماس بأنها "باعت فلسطين"، والسقوط في "مستنقع الاستسلام" فهو أمر لا يستوعبه فهم !
ليس غريبا هذا الخطاب الاستفزازي الصارخ على الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الذي عهدناه دوما يحب تلك الطريقة ويفضل هذا الأسلوب في انتقاد الآخرين من كهفه الذي يعيش فيه..
حماس التي قدمت قادتها وأبناءها ولا تزال تقدم شهداء على درب المقاومة "تبيع فلسطين"، ولماذا تبيع فلسطين؟، من أجل "ثلث الحكومة" وهي التي لو أرادت أن تبيع لباعت بما تريد من دنيا وحكم فالكل يعلم كما عرض عليها من عروض ومغريات، وكما قاست من اضطهاد ومعاناة وما ذكرى قادتها "أحمد ياسين" و"عبد العزيز الرنتيسي" وغيرهما من شهداء الحركة ببعيدة.
حماس التي لم يستفد وزراؤها من الحكومة سوى الاعتقال والسجن، ولم يستفد رئيس وزرائها سوى التعرض لمحاولات الاغتيال والجلوس على الأرصفة "تبيع فلسطين"، ماذا استفاد هنية من رئاسته لحكومة فلسطين، فهو لم يستفد سوى شيء واحد عجز قادة حماس عن تحقيقه وهو أداء فريضة الحج التي حرم منها قادة حماس لجهادهم.
إننا نتعجب من سخرية الظواهري من جلوس "هنية" على الرصيف، تراه هل نسى كيف حاول الأمريكيون السخرية منه بالحديث عن اختبائه في مكان لارصيف له ؟!، والأعجب من ذلك أن يعتمد انتقاد الظواهري على "شائعات" فهل يصدق أن تعترف حماس بالكيان الصهيوني وهي التي لم تحارب إلا بسبب رفضها لهذا الكيان، أين الظواهري من المقاييس الشرعية للتأكد من الخبر وصحته، قبل أن يشن هجومه على حماس.
حتى الآن لا نعلم سببا لهذا الجهوم على الحركة الأكبر والأشهر والأكثر أتباعا في فلسطين؟ لقد استطاعت حماس أن تكسب هذا الزخم الشعبي الطاغي في الشارع المسلم في وقت يتسبب فيه الظواهري مع كل خطاب له في أزمة جديدة مع سلوك جديد يقوم به أتباعه الذين يتصرفون صامين آذانهم عن كل نصح رشيد من علماء الأمة الكبار ومن فقهائها المشهود لهم بالعلم والخبرة والفهم .
وحتى الآن لم يعطنا الظواهري - وهو الخبير السياسي - بديلا نستمسك به في القضية الفلسطينية !! فهل بديله هو المقاومة ؟ فحماس لا تزال ترفع شعار مقاومة المحتل في كل وقت وحين ؟!
أم هل خياره عدم المهادنة مهما كانت الظروف ؟ فقد هادن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية , وقد بين العلماء أن المهادنة المؤقتة مقبولة في الشريعة الإسلامية إذا كان الصف المسلم بحاجة إليها وإذا كانت تأتي بمكتسبات للأمة المسلمة .
أم ماذا ينقم الظواهري من حماس؟ أينقم منها أنها لم تحول العالم إلى كتلة صراع كما فعل آخرون ؟ بغير رؤية مدروسة ولاقدرة متمكنة ؟
أعتقد أن رؤية الظواهري للواقع لم تكن موفقة بحال ؟ لقد زادت الفوضى العالمية واجترأ السفهاء ومصاصي الدماء على الأمة وجروها إلى تنور حريق لم تستعد له ولم تخطط له ..
إن الأجدى بالظواهري بدلا من أن ينتقص الكرام الشرفاء الثابتين على الحق في بيت المقدس أن يراجع نهجه ورؤيته بشفافية عميقة .