السعودية والدور العربي المفقود

الخبر:
مفكرة الإسلام : أفادت مصادر دبلوماسية عربية أنّ المملكة العربية السعودية تعمل على التحضير لعقد لقاء مصالحة بين القيادات اللبنانية الأسبوع المقبل في الرياض، على غرار لقاء مكة المكرمة بين الفلسطينيين.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
تلعب المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة دورًا فاعلاً على الساحة العربية بشأن تهدئة الأوضاع, واتضح ذلك جليًا في اتفاق مكة الذي تم بين الفرقاء الفلسطينيين بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى, وبعد أن كانت الأمور على وشك الانفجار, وهو الدور الذي قد يتكرر في الأيام القادمة بين الفرقاء اللبنانيين.
فقد صرح سفير عربي بالرياض لـ"فرنس برس" بأن سفير المملكة في لبنان "عبد العزيز خوجة" يبذل مساعيًا من أجل التوصل إلى اتفاق بين الأكثرية المناهضة للنفوذ الإيراني والسوري بلبنان والمعارضة المقرّبة منهما.
وتابع: إن اللقاءات الثلاثة التي عُقدت مؤخرًا بين زعيم الأكثرية النيابية "سعد الحريري" ورئيس مجلس النواب "نبيه بري" ممثلاً للمعارضة، جاءت نتيجة للمساعي السعودية.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن القيادات اللبنانية ستوقّع ـ في الرياض في حال التوصل إلى اتفاق ـ "وثيقة تتضمن تفاصيل الاتفاق على غرار اتفاق مكة"، الذي أُبرم في الثامن من فبراير.
وأشار إلى أنه سيتم عقد هذا اللقاء بين القيادات اللبنانية قبل القمة العربية المقرر عقدها في الرياض في 28 و29 من الشهر الجاري.
إن السعودية تقوم بدور كانت تقوم به مصر في وقت سابق عندما كانت أقل انكبابًا على ذاتها, فالدول العربية الرائدة ينبغي أن تنظر للمشاكل العربية على أنها جزء لا يتجزأ من أمنها الداخلي، خصوصًا في ظل المحاولات الأمريكية لإعادة تقسيم المنطقة.
لقد فلتت أزمة دارفور من سياقها العربي؛ مما أدى إلى تدخل الغرب بشكل مستفز وزاد من ضغوطه لوضع أقدامه في إحدى أهم المناطق خطورة على الأمن العربي, ومن قبل ذلك فلتت الصومال، وها هي تعاني من احتلال إثيوبي ـ أمريكي بدعوى مكافحة "الإرهاب".
إن الأمن العربي أصبح في خطر واضح بعد احتلال العراق ومخططات تقسيمها وتزايد النفوذ الإيراني في لبنان والعراق واليمن والبحرين, وعلى الدول العربية أن تتيقظ لما هو آتٍ, وأن تحشد قواها الداخلية ضد الأخطار القادمة, كما أن القوى الداخلية في الدول العربية مدعوة لإرسال المزيد من رسائل الاطمئنان للأنظمة العربية، موضحة رغبتها الحقيقية في الإصلاح بعيدًا عن العنف الذي سيكون أول المستفيدين منه العدو الخارجي، الذي يريد الإيقاع بين الأنظمة والقوى الداخلية؛ ليضرب بذلك أكثر من عصفور بحجر واحد, فمن جهة يتخلص من هذه القوى التي تقف أمام مخططاته، ومن جهة ثانية ينفرد بالأنظمة ويفرض عليها ما يحقق مصالحه.
وبالنظر إلى الوضع اللبناني فإن تفجيره على النحو الذي تريده بعض الأطراف سيؤدي لاضطراب حاد في المنطقة وسيزيد من التدخل الصهيوني في شئونها خصوصًا وأن "إسرائيل" لها علاقات جيدة بأطراف فاعلة على الساحة اللبنانية, وهو ما سيؤثر حتمًا على الأمن القومي العربي.
وإذا كانت الدول العربية قد فشلت في الاتحاد مثلما فعل الأوروبيون فليس أقل من التنسيق فيما بينها للوقوف أمام المخططات الهادفة لزعزعة الاستقرار في بعض دول المنطقة التي تعاني من بعض الأزمات الداخلية, وهي في الأغلب أزمات من صنع أعداء الأمة.
الدور العربي وتأثيره المطلوب في قضايا المنطقة الحيوية ليس من قبيل الترف ولكنه ضرورة ملحة في ظل تكالب دولي وإقليمي للاستفادة من خيراتها, وتزاوج المصالح الذي يخدم كيانات لاتريد الخير للأمة العربية بل تريد تفتيتها.
إن الدور الذي تلعبه السعودية الآن مدعوة للعبه المزيد من الدول العربية منفردة أو مجتمعة؛ على أن تخلي مصالحها الخاصة جانبًا، وتفكر أكثر في المصالح الجماعية، والتي ستنعكس بدورها على المصالح الخاصة, وعلى هذه الدول أن تتذكر جيدًا القول المأثور "إنما أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".