"رايس" ونظرية الحمل "الإسرائيلي" الوديع

الخبر:
مفكرة الإسلام : أوضحت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لأربعة من وزراء الخارجية العرب أن مصالحة عربية ـ "إسرائيلية" أوسع ستساعد على تشجيع السلام بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين, على حد قولها.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
بدأت وزيرة الخارجية الأمريكية زيارتها الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط بحث العالم العربي على السلام مع الكيان الصهيوني؛ بدعوى أن هذا سيشجع على تحسين العلاقات بين "إسرائيل" والفلسطينيين, وذلك خلال المحادثات التي أجرتها مع وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في القاهرة.
وعندما أوشكت على إنهاء زيارتها كررت نفس المطالب فقد حثت الدول العربية على مصالحة "إسرائيل" والانفتاح عليها لطمأنتها وتشجيعها على الانسحاب، مشيرة إلى أن لقاءات فلسطينية و"إسرائيلية" ستعقد دوريًا تسهيلاً لإقامة دولة فلسطينية.
وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي بالقدس عشية افتتاح القمة العربية التاسعة عشرة: "على الدول العربية أن تقوم بانفتاح حيال "إسرائيل" لتظهر لها أنها قبلت بمكانها في الشرق الأوسط", على حد وصفها.
إن المتأمل في هذه التصريحات يفهم بسهولة النظرة الأمريكية للأزمة الفلسطينية ويتعجب من تعويل بعض العرب على الجانب الأمريكي في محاولة التوصل لحل يحفظ الحد الأدنى من الحق الفلسطيني, فأمريكا بمنتهى البساطة ترسل رسائل واضحة لجميع الأطراف بما فيها المجتمع الدولي ألا وهي أن العرب هم أساس الأزمة وأن "إسرائيل" مغلوبة على أمرها وسط محيط من الأعداء, وهي سياسة قديمة تم استهلاكها منذ عهد الحرب الباردة وكانت الدبلوماسية الأمريكية تحاول في عهود سابقة عدم الكشف عنها بهذه الفجاجة؛ في محاولة لإعطاء صورة أكثر جاذبية عن "الوسيط المحايد", إلا أن بعد وصول المحافظين الجدد إلى السلطة عادت تطل برأسها لتؤكد أن هذا الوسيط لا يمكن أن يكون محايدًا بالمرة.
فكونداليزا رايس تتجاهل تمامًا المذابح اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين وعشرات القتلى والجرحى الذين يسقطوان يوميًا جراء هذه المذابح, وتتجاهل حملات الاعتقال التي تطال المدنيين الأبرياء بشكل مستمر, والحصار المفروض على المدنيين لمنعهم من الحصول على أبسط احتياجاتهم اليومية.
وتتجاهل انتقاد إحدى الجهات المحايدة للممارسات الصهيونية في حق الفلسطينيين وهي منظمة الأمم المتحدة, فقد وجهت المنظمة الدولية على لسان جون دوجارد، مقررها الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، انتقادًا للكيان الصهيوني وسياساته في الأراضي المحتلة.
ووصف دوجارد، أمام جلسة حقوق الإنسان الخاصة بالأوضاع بالمناطق العربية المحتلة، التي انعقدت في جنيف، سياسة الاحتلال بأنها "عنصرية واستعمارية" وتتناقض تمامًا مع القانون الإنساني الدولي، مؤكدًا أنها تتشابه إلى حد كبير مع نظام التمييز العنصري السابق في جنوب إفريقيا، واستعان دوجارد في توصيفه لسياسات الكيان بتعليق الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر على هذه الممارسات.
إن رايس لم تكتف بذلك ولكنها وجهت سهامها لحكومة الوحدة وقالت: "إن طبيعة حكومة الوحدة الفلسطينية تمنع التقدم في عملية السلام", وهي بذلك تحاول إيصال رسالة للقمة العربية بممارسة ضغوط على حكومة الوحدة لتقديم المزيد من التنازلات للكيان الصهيوني ومد يد الدول العربية للسلام بلا مقابل ليتعطف الجانب "الإسرائيلي" ويوافق على سلام يحدد هو متطلباته ونصوصه!
لقد انتتقدت حركة حماس الزيارة قبل أن تبدأ وقال الناطق الإعلامي باسم الحركة: إن الاجتماعات، والاتصالات، التي تجريها وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" في المنطقة العربية، تهدف في المقام الأول لحماية أمن الكيان الصهيوني، بعدما تحولت من مهمة دبلوماسية إلى أمنية.
إن الشعب الفلسطيني يطمح من الحكام العرب قبل قمة الرياض أن يقفوا بجانبه بشكل إيجابي وأن يخرقوا الحصار الظالم المفروض عليه منذ أكثر من عام , وأن يرفضوا المطالب الأمريكية المجحفة التي تضع الذئب في صورة الحمل الوديع .