مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الإجرام في البلد الحرام

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

الخبر:

مفكرة الإسلام : أعلنت وزارة الداخلية السعودية إحباط أكبر مخطط إجرامي يستهدف البلاد، وذلك بعد ضبط 7 خلايا يبلغ عدد أفرادها 172 شخصًا من السعودية وخارجها، كانوا يخططون لشن هجمات على منشآت نفطية وقواعد عسكرية واستهداف شخصيات عامة.

التعليق:

ما كاد العالم العربي والإسلامي أن يستفيق من وقع الضربات العشوائية التي وقعت في المغرب والجزائر منذ بضعة أيام حتى استيقظ على وقع مخططات أخرى لا تقل عبثًا وعشوائية عن سالفتها بل تزيد عليها إجرامًا إذ إنها كادت أن تستهدف بلدًا يمثل مرجعية ورمزية أهل السنة في العالم، وحباه الله عز وجل بخدمة حجاج بيته وعماره، وجعل فيه بيته الحرام, الذي استهدفته دعوة الأنبياء بأن يكون آمنًا وملاذًا تهفو إليه القلوب وتطمئن.

ففي هذا الوقت الذي تحيط بالأمة الإسلامية الأخطار المحدقة من قبل الرافضة واليهود وقوى الشر الأخرى المتربصة بها من كل جانب كان حريًّا أن نحافظ على مقدرات تلك الأمة, ومكاسبها, وأن تمتد اليد للنهضة والنمو لتأخذ الأمة مكانها الصحيح في الريادة والصدارة, لا أن تمتد تلك اليد العابثة لتقوض اقتصاد بلد إسلامي وتصيبه في مقتل حيث لا مستفيد حينها إلا أعداء الأمة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم, ولا خاسر حينئذ إلا المسلمون في ذلك البلد وغيره.

كلمات الشجب والاستنكار, حقيقة, في هذا الموقف لا محل لها, ولا يمكن أن تكفي بيانًا أو أن تفصح عن مقدار الجرم الذي كادت أن تقترفه يد عابثة طاشت عندها معايير الشرع الحنيف الذي شدد بصورة بليغة على حرمة الدماء المعصومة, وجاء في النص القرآني المقدس أن من قتل نفسًا واحدة كمن قتل البشرية كلها {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} , وعظم حرمة الحياة للإنسان الواحد أيضًا وجعلها كحياة البشرية جميعها {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

حياة الفرد معصوم الدم, كما أثبتها القران ونقشها في سطوره, عناية وتعظيمًا, كان مبلغ الحديث النبوي أيضًا لا يقل عن ذلك شأنًا, حيث أثبت النبي صلى الله عليه وسلم حرمة للمسلم أعظم من حرمة البيت الحرام, فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رأيت رسول الله يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك".

بل وذهب الإسلام في نظرته القيّمة للإنسان إلى حرمة الترويع والتخويف فضلاً عن سفك دمه, فعنالسائب بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادًا ولالاعبًا, وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها عليه».

وفي الأثر أيضًا عنعبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم, فانطلق بعضهم إلى حبل معه, فأخذه ففزع, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا».

ثم هؤلاء الذي يكاد المرء أن يجزم بقلة نصيبهم من العلم الشرعي الصحيح, أو على وجه الدقة خلوهم منه, وارتكانهم إلى شطحات وغلو أوهن من بيت العنكبوت تكاد أعينهم لا تبصر سنن التاريخ وعبره التي جعلت الإمام ابن تيمية ـ رحمة الله ـ يفتي بحرمة مثل هذه الفتن لما فيها من المفاسد الشرعية دون أية مصلحة مرجوة للأمة في ذلك, وهو ما أثبته التاريخ الحديث كذلك من زاوية الفشل الذريع والاستسلام المذل في جوهرة وحقيقته لجماعات العنف المسلح في مصر وغيرها.

وأعظم ما جنى هؤلاء على الإسلام وشرائعه المعظمة عدوانهم على الجهاد وتشويه معالمه المقدسة التي رسمت في ديننا الحنيف وسيّجت بأطر من الأخلاق والمثل العالية الرفيعة التي ما شهدت البشرية مثلها سابقًا و لا لاحقًا, ولكن هؤلاء بجهلهم جعلوا الجهاد مرادفًا لسفك الدماء والتعطش لرؤيتها والغلو فيها دونما هدف إلا ما رسمه خيال مريض.

إن عقولاً غابت عنها مقاصد الشرع وحكمته التي أعلت من قيمة الحياة الإنسانية, ثم هي أغفلت سنن التاريخ وأحداثه ماضيها وحاضرها تحتاج إلى وقفة وعلاج على عدة محاور وليس فقط محورًا واحدًا ندور حوله ونلتف.

ولعل أهم تلك المحاور هي تقليص المساحة التي يمكن أن ينمو فيه هذا الفكر العبثي وما على شاكلته, من خلال إفساح المجال للدعاة الربانيين العاملين الذين يمكنهم تحصين شباب الأمة من الغلو بشقيه الانعزالي المنسحب من الحياة برمتها وذلك النشط والمدمر للحرث والنسل على السواء.

وهذا المحور كفيل إذا ما اتسعت رقعته أن يفتح الباب لعودة هؤلاء المغيبين أو بعضهم عن غيهم الذي هم فيه يتخبطون, وأن يفسد عليهم حقلهم الذين يصطادون منه شباب الأمة الذي هو رصيدها الحقيقي في مواجهة العدو المتربص.

ثم أخيرًا نقول إن الشذوذ النفسي والفكري الذي أصاب تلك التجمعات سطحية الرؤية يقتضي تضافرًا للجهود كلها , بما فيها جهود العلماء الربانيين والمربين المخلصين إلى جانب خبرة الأطباء وعلماء الاجتماع والسياسيين وغيرهم في كافة الميادين لكف هذا الشر المستطير عن الأمة كلها وليس فقط دولة دون أخرى بعدما استشرى كالوباء.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 أبريل 2007
  1. قطة تلد ..جرواً ؟!!مفكرة الإسلام وضعت قطة في إحدى المدن الصينية أربع قطط إحداهن تشبه كلب «البودل» ذي اللون الأبيض كما ذكرت صحيفة الرأي العام الكويتية نقلا عن صحيفة صينية .القطة الشاذة تختلف عن بقية أخواتها ففمها ومنخارها ومخالبها تشبه الكلب تماماً، كما ان ذيلعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  2. مصرية تتحدث بالمغرب عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنةألقت الدكتورة أغاريد الجمال استشاري علاج الصدفية ومدير مركز المعلومات بمستشفيات جامعة عين شمس محاضرتين في مدينتي الدار البيضاء وفارس المغربتين حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وذلك في إطار تكريمها من قبل شعبة الدراسات الإسلامية والعلوم االمراه · 1 د قراءة
  3. اتجاهات حديثة في أدب الأطفال.. طبعة جديدةصدرت مؤخرا في القاهرة الطبعة الثانية من كتاب الدكتور سعد ابوالرضا اتجاهات حديثة في أدب الأطفال. يناقش الكتاب جوانب قضية أدب الأطفال فكرة وأسلوبا. ووسيلة وغاية. من خلال الإشارة إلي بعض الاتجاهات الحديثة في هذا المجال ينقسم الكتاب إلي أربعة فالطفل · 1 د قراءة
  4. سيناء وحالة التوازن بين الأمن والولاءالخبر: قال شهود عيان ومصادر أمنية مصرية: إن مئات من بدو سيناء تجمعوا على الحدود محاولين اجتياز الأسلاك الشائكة التي تفصل بين مصر و"إسرائيل" للدخول إلى الكيان الصهيوني بعد مقتل اثنين من أبناء قبيلة بدوية في مطاردة أمنية. عصام زيدان التعليق: حدث وتعليق · 2 د قراءة
  5. أهالي الأسرى الفلسطينيين بالسجون المصرية يناشدون إطلاق سراحهمناشد أهالي الأسرى الفلسطينيين في السجون المصرية الإفراج الفوري عن أبنائهم المعتقلين في مصر. جاء ذلك في اعتصام نظمه أهالي الأسرى الفلسطينيين، اليوم السبت، أمام السفارة المصرية في مدينة غزة، وتساءل الأهالي في بيان لهم عن مبرر استمرار اعتقال أالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. الجيش "الإسرائيلي" يُنهي مناورات عسكرية مهمة في الضفةاختتم الجيش "الإسرائيلي" مناورات برية مهمة في الضفة الغربية، عمد خلالها إلى تطبيق ما أسماها الدروس التي استخلصها من الحرب التي شنّها ضد لبنان في يوليو وأغسطس 2006. وقال اللفتنانت كولونيل "العاد راتسابي" قائد وحدة النخبة شيله (الحربة) لوكالةالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الإجرام في البلد الحرام