سيناء وحالة التوازن بين الأمن والولاء

الخبر:
قال شهود عيان ومصادر أمنية مصرية: إن مئات من بدو سيناء تجمعوا على الحدود محاولين اجتياز الأسلاك الشائكة التي تفصل بين مصر و"إسرائيل" للدخول إلى الكيان الصهيوني بعد مقتل اثنين من أبناء قبيلة بدوية في مطاردة أمنية.
عصام زيدان
التعليق:
مصر قطر من الأقطار التي تعيش كغيرها من الدول والأمم مجموعة متراكبة من التحديات والصعوبات التي تدق ناقوس الخطر, مما يتوجب معه ضرورة الالتفات إلى تلك المخاطر والوقوف على تداعياتها وأثارها على البناء المجتمعي.
وأعظم هذه التحديات وأشدها خطورة تلك التي تضرب في النسيج المجتمعي وتمزقه بعدما تضعف من ترابطه وتماسكه وولاءه فتتركه متناحرًا يضرب بعضه بعضا , ومن ثم تقع البلاد في براثن الفتنة التي ضربت غيرها من البلدان وما زالت تلك تتلظى بناره حتى الآن.
فعدوى الطائفية التي لوثت بعض الأقطار العربية ومنها العراق والسودان ولبنان وتركت بعضها حطامًا لا خير فيه, بينما نشبت أظافرها في أخريات تجرهن جرًا إلى الأجل المحتوم نخشى أن نراها تقترب من المجتمع المصري.
فما وقع في سيناء ليس بحادثة معزولة وفردية, بل متكررة نراها تحفر أخدودًا في البناء المجتمعي الداخلي في مصر, حيث باتت بعض الطوائف ومنهم بدو سيناء وأهل النوبة تشعر بالألم من بعض ممارسات تجاهها قد تؤثرعلى هويتها وانتمائها وتجعلها زاهدة في البقاء في رحم الأمة أو متدثرة بردائها القبلي .
كما تشعر تلك التجمعات من ناحية أخرى, ومن منظور آخر, بقلة حظها وقسمها من التنمية بمختلف أنواعها والاهتمام بشتى سبله وألوانه نتيجة بعدها الجغرافي عن السلطة المركزية وتوطنها في أماكن نائية على الحدود أو أماكن مهمشة نسبيًا.
والذي لاشك فيه أن الانتماء بذاته يلعب أخطر الأدوار في حياة المجتمعات والأفراد, ويتوقف عليه الكثير من قوة البناء الداخلي للمجتمعات ومقدارها وقوة تماسكها, وليس أدل في التأكيد على ذلك من أن كثير من الثورات والقلاقل الاجتماعية إنما تنشب بسبب فقدان أفراد هذه المجمعات للولاء للكيان السياسي القائم.
والمشكلة أن فقدان الانتماء وتآكله ليس مشكلة أحادية الجانب, فهي مشكلة في ذاتها ولابد وأن تجر وراءها أزمة بل أزمات عامة في كافة الميادين, وهو ما قد يبدو ظاهرًا عند التحليل الأولى للشارع المصري الذي نفض يده أو قارب من الشأن العام والسياسي على وجه الخصوص وتقوقع على ذاته وفي دولته الخاصة, بعدما تآكل دور الدولة الحقيقي بالنسبة له أو كان سلبيًا في أغلب أحواله.
لا أحد يرضيه أبدا أن تكون سيناء أو غيرها مصدرا للقلاقل أو يكون بين أبنائها مصدرين للفساد أو الخراب أو التطرف في البلاد ونحن لا نشك في حرص الكثير من أصحاب المسئولية على أمن وسلامة البلاد ولكننا نذكرهم أيضا بمحاولة وزن المواقف وردود الأفعال حتى لايقع محظور ما ..إذن فهي معادلة من طرفين متوازنين الأول ضبط الأمن والسلامة في المجتمع والثاني الحرص على بناء المجتمع والترابط بين فئاته وطوائفه
إن نذر الخطر الداخلي تستوجب من كل الغيورين تشمير ساعد الجد والالتفات إلى المخاطر مبكرًا ليحسن مواجهتها قبل استفحال الداء..فالمجتمع سفينة واحدة إذا ما داهمها الطوفان فليس ثمة ناج وهالك, وإنما الهلكة حينئذ للجميع.