القاعدة بالمغرب العربي.. والإعلام المستنكر

الخبر
بثت قناة الجزيرة الفضائية تسجيلاً مصورًا لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يظهر وصايا الأشخاص الذين نفّذوا تفجيرات الجزائر الشهر الماضي, والتي أعلنت الحكومة الجزائرية أنها أودت بحياة 33 شخصًا.
التعليق
يبدو أن تنظيم القاعدة يخوض حربًا إعلامية بموازاة حربه المفتوحة التي يشنها في عدد من بلدان العالم، ويرى بعض المراقبين أن الحرب الإعلامية التي يشنها تنظيم القاعدة في ظل القرية الكونية الصغيرة والسماوات المفتوحة وعالم الإنترنت قد تكون أشرس وأبعد تأثيرًا من الهجمات التي يقوم بها على الأرض.
والمتابع لتنظيم القاعدة في العديد من البلدان يجد أن العمل الإعلامي والدعائي أصبح سمة أساسية من نشاط أفراده، بل لا نكون مبالغين إن قلنا: إن عمل القاعدة في السنوات الأخيرة بات يقتصر على العمليات العسكرية والعمليات الإعلامية.
ويهدف التنظيم من خلال نشاطه الإعلامي لتجنيد أفراد وأعضاء جدد، حيث أثبتت العديد من التحقيقات في عدد من الدول مع أفراد لخلايا ومجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة أنهم تأثروا بفكر القاعدة من خلال بعض الأشرطة والتسجيلات المصورة.
وتشير بعض الدراسات الإعلامية كتعليق على عمليات القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، إلى أن القاعدة قد حققت انتصارات في المعركة الإعلامية لصالحها، لكن هل ينطبق هذا الأمر على الشريط الأخير الذي بثه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي.
لا نعتقد أن هذا الشريط الأخير سيجد أي صدى لدى المشاهد أو المتلقي، بل نكاد نجزم أن هذا التسجيل الأخير أضرّ بصورة القاعدة في المغرب العربي حتى لدي المتأثرين بفكرها والمتعاطفين معها ولم يروّج لها كما كانت تأمل.
ويستند هذا الجزم إلى أن التسجيلات التي قد تلقى تعاطفًا من البعض هي التي تتحدث عن معركة واضحة المعالم مع المحتلين كما هو الحال في أفغانستان والشيشان والعراق، أما هذا الشريط الأخير والذي أظهرت بعض أجزائه المنفذين وهم يعدون القنابل، وصورًا للانفجار الفعلي، وقبلها وصايا المنفذين الثلاثة، فهو يتحدث عن عمليات موجهة ضد مسلمين وقتل فيها عشرات المدنيين من المسلمين الجزائريين، لذلك فلن يلقى من المتلقي سوى الاستهجان والاستنكار الشديدين .
وهو الأمر الذي دفع بعض الساسة الجزائريين للتساؤل تعليقًا، عما ورد في التسجيل على لسان زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "أبو مصعب عبد الودود" بشن هجمات في إطار ما سماها حربًا صليبية تستهدف الإسلام، عن هؤلاء الصليبيين.. مشيرًا إلى أن التفجيرات التي شهدتها الجزائر مؤخرًا راح ضحيتها جزائريون مسلمون، ونفس الفكرة عبر عنها محامي الجماعات الإسلامية في مصر "منتصر الزيات" قائلاً: إن القاعدة تخسر بمثل هذه التفجيرات؛ لأنها كانت تجد تعاطفًا من الشارع العربي في عملياتها ضد القوات الأجنبية، وهو ما لا يتوافر في استهداف مدنيين ومنشآت داخلية.
القاعدة في المغرب العربي تمعن في الشذوذ الذي لم تصل له أية اتجاهات مسلحة في السابق , وتطلق على عمليات تفجيرية ضد المسلمين " استشهادية " وهي بذلك تفقد كل رصيدها - إن كان لها رضيد يذكر - عند كل المتابعين للأحداث وتدل على أن نهجها له منابع غريبه مستهجنة على كل المستويات .
وعلى الرغم من ذلك فإن التسجيل الأخير حمل في طياته تحذيرًا إلى الساسة الجزائريين بضرورة سرعة تحقيق إصلاح شامل في البلاد وإتاحة المجال الخيري والإعلامي والدعوي والسياسي لكل أبناء الجزائر على جميع توجهاتهم, بما فيهم قادة وأعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ لقطع الطريق على المسلحين من تجنيد أفراد جدد وتنفيذ ما أعلنه "عبد الودود" خلال التسجيل فهذا التهديد قد أعاد إلى الأذهان المخاوف من عودة البلاد إلى دوامة العنف التي شهدتها خلال 15 عامًا وراح ضحيتها آلاف الجزائريين، لذلك كان على الساسة التحرك بسرعة في اتجاه مصالحة حقيقية بعد فشل مشروع السلم والمصالحة الذي أعلنه الرئيس الجزائري "عبد العزيز بو تفليقة".
وهو ما دعا إليه الشيخ "علي بلحاج" في تعليقه على الأحداث الأخيرة قائلاً: إن الحوادث الأخيرة إن دلت على شيء فإنما تدل على الفشل المريع والذريع لقانون السلم والمصالحة.. ذلك لأنه قائم على حلول منقوصة وقصيرة النظر تؤدي بالضرورة إلى انتكاسات خطيرة يذهب ضحيتها عشرات المواطنين بما في ذلك الشباب الساخط والغاضب الذي يفجر نفسه أمام مؤسسات رموز الدولة.