"ابن لادن" وتصحيح المسار

الخبر:
مفكرة الإسلام: دعا زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" القاعدة والجماعات المسلحة في العراق وما سواه إلى نبذ التعصب وتوحيد الصف.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
جاءت دعوة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأخيرة في التسجيل الصوتي الذي أذاعته الجزيرة إلى جماعات المقاومة في العراق لنبذ التعصب وتوحيد الصف مع إقراره بوقوعها في بعض الأخطاء؛ لتفتح الباب مجددًا على أهمية مراجعة الحركة الإسلامية بشتى تجمعاتها لمناهجها وطرقها في النظر لبعض الأمور خصوصًا الأمور السياسية والمرتبطة بالواقع العملي، كما تفتح الباب لإمكان تفكير زعيم تنظيم القاعدة في مراجعة بعض الأفكار التي تتعلق بالتعاطي مع الواقع المتغير.
لقد بذل بعض الدعاة النصح لحركات المقاومة في العراق وأفغانستان وفلسطين للابتعاد عن التفرق والتعصب ومراجعة الأخطاء وشملت هذه النصائح زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والذي ترتبط به ولو عاطفيًا بعض هذه الجماعات، وتتلخص هذه النصائح في النظر في الأضرار التي نتجت عن اتباع منهج تصادمي مع جميع الأنظمة الغربية والعربية بصورة أدت إلى استفزازها ضد جميع الحركات الإسلامية بمختلف توجهاتها.
وفي الحقيقة لا خلاف عند جميع الحركات الإسلامية السنية في دعم المقاومة في العراق وفلسطين وغيرهما من البلاد الإسلامية المحتلة ضد الاحتلال ولكن يبقى الخلاف بين أكثر هذه الحركات وتنظيم القاعدة حول منهج التعامل مع الأنظمة في البلدان العربية والإسلامية ومنهج التعامل مع الأنظمة الأوروبية داخل حدودها.
هنا ما ينبغي الوقوف عنده كثيرًا فالنصيحة الثمينة التي وجهها أسامة بن لادن للمقاومة العراقية ينبغي أن يكون له نصيب منها.. فتنظيم القاعدة ارتكب أخطاءً عملية واضحة عندما فتح حروبًا على جميع الجبهات وورط معه العديد من الحركات الإسلامية التي تختلف معه في التوجه العملي.
لقد توقفت عند دعوة ابن لادن في شريط سابق للشعب الأمريكي لدخول الإسلام رغم أن كثيرا من الأفعال قد قطعت كثيرا من الطرق الممكنة من أجل إيصال الدعوة الصحيحة لهؤلاء الناس الذين لا يعرفون أكثر الأمور التي تجري خارج بلادهم، قد يفهم الكثير من المواطنين الغربيين عدالة قضية المقاومة في العراق وفلسطين والبلاد المحتلة عسكريا وستجد حركات غربية داعمة لانسحاب الاحتلال من هذه الأراضي، وتقوم أعداد من مواطني هذه البلدان بالتظاهر ضد حكامها، إلا أن التفجيرات التي تستهدف المدنيين داخل هذه البلدان وضعت حائلا ضخما أمام المزيد من التعاطف بل قدمت مبررا للسلطات في شن هجمات شرسة على الجالية المسلمة، كما استهدفت أكثر الجمعيات الإسلامية حيث تم غلقها أو تحويلها للمحاكمة أو التضييق على أنشطتها ليس فقط في أمريكا ولكن في معظم الدول الأجنبية، كما تم تحويل جميع الأيتام الذين كانوا تحت رعايتها إلى منظمات كنسية، وصرح مدير مؤسسة الحرمين الخيرية في قناة الجزيرة أن مؤسسته كانت ترعى 6000 يتيم في الصومال تم تحويلهم إلى مجلس الكنائس العالمي بعد غلق المؤسسة، ناهيك عن اعتقال عدد كبير من العرب والمسلمين ووضع قوانين خاصة لمكافحة ما يسمى "الإرهاب" في أكثر بلدان العالم حتى العربية والإسلامية؛ مما جعل المنتمين للدعوة الإسلامية يعيشون في سجن كبير وأفقدهم القدرة على الحركة والعمل وكسب أنصار جدد.
وقريب من ذلك ما حدث في البلدان العربية التي يسعى تنظيم القاعدة وبعض الجماعات القريبة منه لتغيير أنظمتها بالقوة؛ حيث أعطت هذه التصرفات قوة لغلاة العلمانيين للمطالبة بتغيير بعض القوانين الإسلامية؛ بدعوى "الإصلاح وتجفيف منابع العنف" بل وقامت بعض البلدان بتغيير بعض مناهجها التعليمية الإسلامية تحت نفس الذريعة، وغير ذلك العشرات من المفاسد التي ترتبت على سياسات غير منضبطة بالمقاصد الشرعية وعدم الرجوع لأهل العلم الثقات الذين دعا ابن لادن في شريطه الأخير المقاومة العراقية للرجوع إليهم.
لقد رجعت عدة جماعات عن كثير من الأفكار التي ينتهجها بن لادن وبدأت في تطوير أفكارها نحو انفتاح أكبر على المجتمع؛ بعد أن رأت أنه تم عزلها لمصلحة تيارات هدامة، وأن توجهها القديم جعل بلدانها فريسة لضغط غربي صليبي يستهدف سلخ هويتها.
فهل يعرف الذين لم يعو الدرس بعد 10 سنوات من الآن ما نوع الأجيال التي ستخرج في العالم الإسلامي بعد تزايد نشاط العلمانيين واكتسابهم المزيد من الأرض وسيطرتهم على المزيد من القنوات الإعلامية، وبعد تغيير المناهج التعليمية وبعض القوانين الإسلامية؟!