"بوتو" و"مشرف" وطريق الأشواك

الخبر:
مفكرة الإسلام : حققت السلطات الباكستانية مع مشتبه بهم مدرجين على قائمة سلمتها رئيسة الوزراء السابقة "بينظير بوتو" بعد محاولة الاغتيال التي تعرضت لها، الخميس، لدى عودتها من المنفى.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
مفكرة الإسلام : كانت عودة "بينظير بوتو" إلى باكستان بعد الصفقة التي عقدتها مع الرئيس "برفيز مشرف" لإعفائها من المحاكمة في قضايا الفساد المتهمة بها, قد أثارت ردود فعل ساخطة داخل البلاد وانتقدتها المعارضة بشدة خصوصًا مع مباركة الغرب الواضحة للاتفاق بل ورعايته له، وذلك إثر التدهور الحاد في شعبية مشرف وتنامي الغضب الشعبي على طريقته في إدارة شئون البلاد, ولما كان مشرف أحد أكبر الموالين للغرب في المنطقة أرسلت له واشنطن يد العون ممثلة في عودة "بينظير" لتتقاسم معه السلطة.
لقد قدمت "بينظير" قبل عودتها قرابين الولاء والطاعة للغرب وصرحت بأنها تنوي السماح للأمم المتحدة باستجواب عالم باكستان النووي الأشهر "عبد القدير خان" في حالة عودتها إلى السلطة، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من القوى السياسية في البلاد فقد وصف السياسي الباكستاني "عمران خان" تصريحات بوتو بهذا الشأن بأنها مخزية للغاية، واتهمها بأنها إنما تسعى للحصول على رضا الولايات المتحدة وتخليص نفسها من قضايا الفساد المحيطة بها, وقال "ياقوت بالوتش" العضو الكبير في مجلس العمل المتحد تحالف الأحزاب الإسلامية الباكستانية المعارضة: "بينظير بوتو تريد أن تقدم كل شيء لكسب ود الولايات المتحدة، حتى لو وصل الأمر إلى حد المساومة على البرنامج النووي الباكستاني".
كما صرحت بينظير بوتو بأنها قد تسمح بتنفيذ ضربة عسكرية أمريكية داخل باكستان للقضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن، إذا كان موجودًا في باكستان, وقالت بوتو: "إنني سأكون قادرة على تصفية أسامة بن لادن بنفسي وبقواتي الباكستانية بدون الاعتماد على الأمريكيين، لكن إذا أنا لم أستطع القيام بالمهمة فبالطبع سأتذكر أننا والأمريكيين نخوض هذه الحرب سويًا، وسأسمح بتعاونهم معي في القضاء على بن لادن".
وأشارت بوتو في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي إلى "أن الشراكة بين إدارة بوش، ونظام مشرف في الحرب على الإرهاب تعد خطأ وسوء تقدير إستراتيجي".
وتعهدت بوتو بجعل مناطق القبائل أكثر أمنًا, وقالت: إن "المتشددين" فشلوا في أن يجدوا موقع قدم في باكستان خلال فترة حكمها", على حد قولها.
إن العمالة للغرب هو أكثر ما يجمع بينظير ومشرف ويبدو أن التعرض لمحاولات الاغتيال المتكررة سيكون هو الآخر من أمور الاتفاق فقبل قدوم بينظير هددت حركة طالبان الباكستانية بإشعال البلاد بالهجمات الفدائية إذا أقدمت رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو على وطء أرض باكستان, وقال "بيت الله مسعود"، الفدائي البارز في المناطق العشائرية المتاخمة للحدود مع أفغانستان: "رجالي سيرحبون بعودة بوتو، ولكن بطريقة مختلفة", وصرح مسئول باكستاني بأن ثلاث جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان الباكستانية تخطط لاغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو عند عودتها إلى كراتشي".
لا شك أن رجوع بينظير إلى باكستان بعد الصفقة المشبوهة لم يحظ برضا الكثيرين وكان محل انتقاد وطني واضح، لذا استنفرت الأجهزة الأمنية الباكستانية قبل موعد وصولها, و ذكر ناطق باسم بوتو: أنها ستتعاقد مع شركة أمن غربية لتوفير الحماية الشخصية لها، مثلما يفعل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.
وزّعت بينظير ومساعدوها الاتهامات على الأعداء المحتملين - حسب وجهة نظرهم- فاتهموا القاعدة وأنصار الرئيس السابق ضياء الحق بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي تمثل تحديًا واضحًا لبوتو ولمشرف معًا حيث أنها تمت عقب الوصول مباشرة في وضع يفترض اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر خصوصًا مع التهديدات السابقة, بل هو رسالة تحدي لواشنطن والتي لا تبعد أعين أجهزة مخابراتها كثيرًا عن موقع الحادث إن لم تكن بداخله.
إن اختيار مشرف وبوتو التحالف مع الغرب وعقد الصفقات المشبوهة للتجاوز عن قضايا الفساد في مجتمع يرزخ تحت وطأة الفقر, هو اختيار للسير في طريق الأشواك.