مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أبو تريكة وغزة .. هل وعينا الدرس!!

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

وليد نور

noor1425@hotmail.com

مفكرة الإسلام : وجه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تحذيرًا إلى اللاعب المصري محمد أبو تريكة بعدما كشف اللاعب عن شعار يعبر عن التعاطف مع غزة خلال المباراة التي فازت بها مصر على السودان 3/صفر يوم السبت في كأس إفريقيا الحالية "غانا 2008".

وكان اللاعب احتفل بتسجيل هدف في مرمى السودان بالكشف عن شعار تضمن عبارة "تعاطفًا مع غزة" ورد عليه حكم المباراة البنيني كوفي كودجا بمنحه إنذارًا.

وقال مسئول بالاتحاد الإفريقي: إنه تم تحذير اللاعب المصري لأنه خرق لوائح الاتحاد الدولي للعبة التي تنص على عدم عرض شعارات سياسية أو دينية أثناء المباريات.

التعليق:

يتصدر ما قام به اللاعب المصري "محمد أبو تريكة" أخبار الكأس الإفريقية، ويكاد أن يكون هو الحدث الأبرز على الساحة الإعلامية في الوقت الحالي.

وبالتأكيد فإن ما فعله "أبو تريكة" أدخل الفرح والسرور على قلب كل مسلم وكل إنسان مهتم بما يجري لإخوانه في غزة، ففي الوقت الذي خشينا فيه أن ينسى ما يتعرض له إخواننا في غزة في خضم الانشغال بمتابعة مباريات كأس الأمم الإفريقية، كان التذكير بمأساة غزة يأتي من قلب الكأس الإفريقية نفسها، وهو أمر بالتأكيد يسعد كل إنسان، ولكن لا يجب أن يمر هذا الحدث دون أن يقف معه وقفات، ونستنبط منه دلالات.

الأمة ليست مغيبة:

أولى تلك الدلالات هو أن الأمة ليست مغيبة عن قضاياها وليست غافلة عن مآسيها، ولكنها تفتقد التوجيه، تلك هي الحقيقة. شهدنا في كثير من الأحداث والأزمات الكبار التي مرت بها الأمة المسلمة رأينا فيها شباب الأمة الذي يتعرض صباح مساء بالنقد والاتهام بالغفلة وعدم الانتماء، رأيناه هو الذي يتصدر لمواجهة تلك الأحداث.

إنها حقيقة؛ الأمة ليست مغيبة كما دأب عدد كبير من المثقفين وبعض الدعاة على ترديد تلك الدعوى حتى فقدنا الأمل في الأمة ومستقبلها، ولكنها تفتقد القضية والموجه، تفتقد أن يأخذ بيديها هؤلاء الدعاة إلى سبل الصواب بدلاً من السير بها في ظلمات التيه.

الأمة تفتقر إلى قضية:

ثاني تلك الدلالات التي يحملها الحدث الأخير هو أن جماهير الأمة تفتقر إلى قضية جادة تجمعها وتزيل ما بينها من حدود وسدود وضعها الاحتلال ورسخها أعوانه عبر الإعلام.

إن هذه الجماهير والشعوب المتناحرة والتي كانت تتوعد بعضها البعض بسبب مباراة كرة القدم، ورأينا التلاسن بين شعبي مصر والسودان قبل مباراتهما الأخيرة، هذه الشعوب نسيت ما بينها من خلافات وأزالت ما بينها من عصبيات عندما وجدت قضية نبيلة وهدفًا جادًا تتجمع حوله، لذلك ندرك لماذا نحذر دومًا من خطورة كرة القدم والتي يراد لها أن تكون هي قضية الأمة والمحور الذي حوله تقوم حياتهم.

ولكن أين النصرة؟:

ثالث الدلالات التي يحملها هذا الحدث، هو سؤال: أهكذا تكون نصرة أهل غزة؟، إننا لا نقصد بذلك الطعن فيما فعله "محمد أبو تريكة"، بل إننا نقدر له صنيعه، ونشكر له أن جعل من كرة القدم رسالة تهتم بقضايا المسلمين ومآسيهم، ويزيده شرفًا أنه لم يعبأ بتلك التهديدات بمعاقبته "طالما أنه قام بما أملاه عليه ضميره من لفت أنظار العالم إلى معاناة قطاع غزة"، كما نقل عنه.

ولكن سؤالنا يتوجه إلى فئة أخرى إلى الشريحة الأوسع من الأمة المسلمة تلك الشريحة التي تكتفي بالفرجة على أبناء غزة وهم يواجهون الحصار والعدوان، والذين سعدوا جدًا بصنيع "أبو تريكة"، وفقط، دون أن يكون لهم دور في نصرة إخوانهم هناك؟.

هل بلغ بنا العجز أن صرنا مجرد مشاهدين متفرجين، لا نستطيع مد يد العون إلى إخواننا في غزة.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هو أنه إذا كان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قد تلقى الملايين من الرسائل الإلكترونية التي تساند "أبو تريكة"، أين تلك الملايين من إخوانهم في غزة، يقدمون لهم يد العون كما قدمها لهم "أبو تريكة" على طريقته الخاصة.

إن حالنا اليوم صار للأسف حال العاجز التي يرى الأحداث تحاك من حوله فلا يتحرك دفعًا لها، وحالنا تلك لا ترضي الله ولا ترضي رسوله صلى الله عليه وسلم، فيروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل».

تعصب عالمي؛ هل من جديد؟:

الدلالة الرابعة التي يحملها هذا الحدث، هو ذلك التعصب العالمي ضد المسلمين وقضاياها، لقد رفع لاعب غاني العلم الصهيوني في مونديال ألمانيا 2006.

وفي هذا الموقف تجلت العنصرية والمعاني السياسية، ولم يعاقبه أحد ولم يتحدث أحد محتجًا، فلماذا ذلك الغضب من أبو تريكة الذي دمج بين الرياضة النظيفة والروح الإنسانية الراقية؟!.

واللاعب البرازيلي العالمي كاكا تعمد الكشف عن قميصه المكتوب عليه عبارة تعنى "أنا أنتمي للمسيح"، في تعبير صريح عن موقف ديني ولم يجرؤ أحد من العرب أو المسلمين، إلا القلة القليلة، على انتقاد هذا التصرف المخالف لقوانين "الفيفا ".

فكيف أصبح التعاطف الإنساني مع المسلمين محظورًا يستحق التهديد والعقاب في حين أن الشعارات السياسية والعنصرية إذا كانت مع اليهود فلا تثريب.

هذا التعصب العالمي ضد المسلمين ليس بجديد والحديث عنه لن يضيف جديدًا، ولكن نقول للحقيقة: إن المشكلة ليست في التعصب العالمي، فلكل شعب أن يتعصب لأمته ولدينه، فهل تعصبنا نحن لديننا؟.

الإجابة المؤلمة على هذا السؤال هي النفي، لقد ضيعنا كثيرًا من مواقع كنا نشغلها، وخذ مثلاً على ذلك بإفريقيا، تلك القارة التي أكثر من نصفها من المسلمين، كيف تستطيع "إسرائيل" أن تضغط على "الكاف" حتى يعاقب "أبو تريكة"؟، ليس السر في "إسرائيل"، ولكن الضعف فينا نحن، إن أي متابع للعلاقات الخارجية بين الدول المسلمة والعربية وغيرها من الدول يدرك إلى أية درجة مهترئة تلك العلاقات، بينما استطاعت إسرائيل غزو قارة إفريقيا وآسيا.

وبعدما كانت دول هاتين القارتين من المؤيدين للمسلمين ولقضية فلسطين بشكل خاص صار الأمر لا يعنيهم على أحسن الأحوال، وإلا فإن بعضهم يدافع عن إسرائيل وما ذلك إلا لفشلنا في سياستنا الخارجية، فهلا نعي الدرس!!.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 29 يناير 2008
  1. هل وصلت رسالة " أبو تريكة "؟غزة ـ مفكرة الإسلام مفكرة الإسلام : يعيش أهل غزة في ظل شظف من العيش وحصار خانق طال كافة مناحي الحياة لا لشيء إلا لأنهم أبوا الخنوع والركوع , وأخذوا على عاتقهم الذ ود عن مقدسات الأمة وحرماتها التي انتهكت... اشتدت الأزمة على الإخوان والأحباب مختارات وحوارات · 5 د قراءة
  2. حدود غزة.. هل لا يزال السلام خيارًا استراتيجيًا؟صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ترجمة: شيماء نعمان مفكرة الإسلام : إن المعاناة التي تشهدها غزة منذ نحو سبعة شهور تحت وطأة الحصار الصهيوني المر من نقص في الدواء، والغذاء، والوقود، والكهرباء، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية، قد دفعت بالحكومة الممقالات مترجمة · 6 د قراءة
  3. طالبان: لا ندعم أي نشاط عسكري داخل باكستانأكدت حركة طالبان الأفغانية رفضها لأية عمليات عسكرية في باكستان، مشيرة إلى أنهم لا يدعمون أي نشاط مسلح في باكستان، وذلك بالإشارة إلى "بيت الله محسود" قائد حركة طالبان الباكستانية. ونقلت صحيفة "دون" الباكستانية عن "ذبيح الله مجاهد" الناطق باسالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. محلل سياسي: مصر فتحت الحدود للفلسطينيين "بمباركة أمريكية"مفكرة الاسلام: اعتبر الخبير القانوني والمحلل السياسي الدكتور عبد الله الأشعل، المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصرية، أن قرار مصر بفتح الحدود أمام الفلسطينيين المحاصرين من أهالي غزة والسماح لهم بشراء احتياجاتهم الضرورية من الغذاء والدواء، قدغزة تغرق في الظلام · 2 د قراءة
  5. اعتقال رجل وجَّه تهديدًا لفظيًا لبوش قرب البيت الأبيضاعتقل جهاز حراسة الرئيس الأمريكي جورج بوش رجلاً وجَّه تهديدًا لفظيًا لبوش من خارج سور البيت الأبيض. وقال مالكولم ويلي المتحدث باسم الجهاز: "احتجزنا شخصًا واحدًا لتوجيهه تهديدًا للرئيس من عند السور". وكان بوش في البيت الأبيض آنئذٍ؛ حيث كان يالأمريكتان · 1 د قراءة
  6. حماس: لن نسمح بإعادة شعبنا إلى قفص الحصار مرة أخرىمفكرة الاسلام: أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أنها لن تسمح لأي طرف أن يعيد الشعب الفلسطيني ـ الذي ذاق طعم الحرية بعد فتح معبر رفح ـ إلى قفص الحصار مرة أخرى. وقال سامي أبو زهري، الناطق باسم الحركة، في مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين: "حماغزة تغرق في الظلام · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أبو تريكة وغزة .. هل وعينا الدرس!!