لبنان على صفيح ساخن

الخبر:
مفكرة الإسلام : عثر الجيش اللبناني على مخبأ كبير للأسلحة في متجر لعصير الفواكه في صيدا (كبرى مدن جنوب لبنان) واعتقل مالك متجر مجاور, بحسب ما أفادت أجهزة الأمن.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
لا زالت لبنان تعيش على فوهة البركان الذي بدأ في قذف حممه منذ أن اقتربت فترة الرئيس السابق إميل لحود من الانتهاء, وتوالى منذ هذا الوقت تأجيل عقد جلسات مجلس النواب لاختيار رئيس جديد في شد وجذب بين الأغلبية والمعارضة, وظهرت في الأفق ملامح اتفاق بعد موافقة الطرفين على ترشيح العماد ميشيل سليمان قائد الجيش للمنصب، إلا أن المعارضة أصرت على تنفيذ مطالبها القاضية بالتحكم في القرار السياسي عن طريق الثلث الضامن في الحكومة وهو ما لم توافق عليه الحكومة. وقد صرح عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية برفضه أيضًا وهو أمر طبيعي، فكيف تتحكم الأقلية في القرار السياسي.. وماذا تعني الأغلبية حينئذ؟! وقد اتهمت الأقلية بدورها الجامعة العربية بالتحيز للأغلبية! لقد بدت الأجواء في لبنان ملبدة بالغيوم أمام تعنت المعارضة لفرض رأيها والتلويح بالقوة في أكثر من مناسبة، والذي أعقبه سلسلة من التفجيرات استهدفت المرشح المحتمل لخلافة قائد الجيش أولاً ثم تواردت أنباء عن محاولة فاشلة لاغتيال عمرو موسى خلال عودته من دمشق، وأخيرًا اغتيال أحد القيادات الأمنية خلال قيامه بمهمة لها علاقة بعمله, وهي رسالة واضحة لتأكيد التهديدات بأن الأيادي التي تقف وراء الهجمات تستطيع فرض رؤيتها على الأحداث وأنها لا تخشى العقاب. منذ أيام خرج العشرات من أنصار المعارضة اللبنانية في تظاهرة احتجاج على انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار وسط العاصمة, تصدت لها وحدات من الجيش وقوى الأمن, وانتقل أفراد التظاهرة إلى منطقة مجاورة وقطعوا الطريق مجددًا لتقوم القوى الأمنية بفتحها، كما عمدوا إلى إشعال النيران في مستوعبات للنفايات, وشهد حي اللجا القريب من المنطقة ذاتها وحي الأوزاعي جنوب بيروت، أحداثًا مماثلة, وكانت ضاحية بيروت الجنوبية -معقل حزب الله المعارض- قد شهدت تحركات قام خلالها بعض المتظاهرين بقطع طريق مطار بيروت لدقائق معدودة قبل تدخل القوى الأمنية.
إن فرض الرأي بالقوة والتلويح بذلك سيجعل الأطراف الأخرى تتحفز وتقوم بنفس الأفعال على الأقل لحماية نفسها وتجميع الأسلحة وتوزيعها في بلد مثل لبنان ليس بالشيء العسير؛ الأمر الذي ينذر بخطورة الأوضاع واحتمال تفجرها بشكل كامل يصعب السيطرة عليه .. والخوف أن الأيادي التي تعبث في الظلام تكون قد وصلت إلى قناعة بأنها قادرة على الوصول إلى أهدافها عن طريق الفوضى. العثور على كميات كبيرة من الأسلحة في إحدى المدن التي تعتبر معقل للمعارضة يصب في نفس الاتجاه السابق خصوصًا مع فشل المساعي العربية وإشارة وزير الخارجية المصري إلى أن هناك أطرافًا تسعى لفرض رأيها بالقوة عندما قال: إن "حملة الاغتيالات التي يشهدها لبنان باتت أمرًا لا يمكن القبول به ولا يصح السكوت عنه", وأضاف أبو الغيط: "إن تصور البعض أن الاغتيالات يمكن أن تحسم تسوية الأزمة الحالية لصالحه هو تصور مغلوط ولن يؤدي إلا إلى المزيد من الإصرار العربي والدولي بإنهائها".
إطالة أمد الأزمة أيضًا أحد الأمور التي يسعى إليها بعض الأطراف حتى يستفيد من حالة الفراغ والتوتر القائمين؛ لذا اقترحت بعض الجهات عرض مرشحين آخرين للرئاسة..الملعب اللبناني أصبح يضيق بلاعبيه وليس من المنتظر حسم النتيجة لأحد الأطراف قريبًا خصوصًا مع حالة الغليان في الأراضي الفلسطينية.