كوسوفا... هل تنتهي أزمتها بإعلان الاستقلال؟

الخبر:
مفكرة الإسلام: وافق الاتحاد الأوروبي على نشر قوة من ألفي رجل شرطة، بالإضافة إلى مجموعة من رجال القضاء، في إقليم كوسوفا الأسبوع القادم، وذلك مع تصاعد وتيرة الإعداد لإعلان استقلال الإقليم عن صربيا.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
قرر رئيس وزراء كوسوفا الجديد هاشم ثاتشي إعلان استقلال الإقليم يوم الأحد, متحديًا بذلك الضغوط الصربية والتي تدعمها روسيا, حيث عطّلت التوصل لاتفاق في هذا الشأن بمجلس الأمن. والموقف الواضح لأكثر البلدان الأوروبية هو الموافقة على إعلان الاستقلال بشرط البقاء تحت النفوذ الغربي فيما يعرف بـ "خطة أهتساري", وقد وافق الاتحاد الأوروبي على نشر قوة من ألفي رجل شرطة، بالإضافة إلى مجموعة من رجال القضاء، في إقليم كوسوفا الأسبوع القادم، وستقوم ألمانيا وإيطاليا بتوفير الجزء الأكبر من العاملين في القوة الأوروبية، كما ستشارك دول غير أعضاء بالاتحاد الأوروبي في دعم القوة الأوروبية، ومنها الولايات المتحدة وتركيا. من ناحيته حاول الرئيس الصربي الجنوح إلى التهدئة بعد فشل تصريحاته الصاخبة وأعلن أنه سيتخذ جميع السبل لمنع استقلال الإقليم لكنه لن يلجأ لاستخدام القوة, وهي تصريحات تعكس محاولة للحفاظ على مصالح بلاده مع الاتحاد الأوروبي والذي قدم في وقت سابق عروضًا مغرية للجانب الصربي لتليين موقفه. من جهة أخرى يبدو الموقف الروسي محاولة لإثبات الوجود خصوصًا مع تزايد النفوذ الأمريكي على حدوده وإصرار واشنطن على نشر الدرع الصاروخي في جمهوريتي التشيك وبولندا اللتين كانتا خاضعتين إلى وقت قريب للنفوذ الروسي قبل زوال المنظومة الاشتراكية وانضمام معظم أعضائها للمنظومة الرأسمالية الغربية. الأجواء من بعيد تشبه أجواء الحرب الباردة، فالدب الروسي يشعر أن اليد الأمريكية تتسلل ببطء للإمساك برقبته للإجهاز على البقية الباقية من قوته, في حين ترى واشنطن أن الساحة في البلقان مهيأة لتثبيت أقدامها في المنطقة ولخدمة مصالحها الحالية والمستقبلية. ما يعنينا هنا هو هل استقلال كوسوفا سينهي أزمة الإقليم وسكانه المسلمين الذين ذاقوا الأمرين على أيدي الصرب طوال عشرات السنين؟
في الحقيقة المؤشرات جميعها لا تأتي في صالح الإجابة بنعم؛ لأن الاحتلال الصربي سيستبدل باحتلال أوروبي ـ أمريكي وهو الحال القائم منذ خروج القوات الصربية ودخول قوات الناتو عام 1999 وهو الوضع الذي سيستمر بعد إعلان الاستقلال كما صرح عدد من المسئولين الأوروبيين؛ بدعوى احتياج الإقليم لوقت حتى يستطيع إدارة شئونه بنفسه. في نفس الوقت مهّد الاتحاد الأوروبي لاستمرار الاحتلال طوال السنوات التسع الماضية, حيث أوقف جميع المصانع الحكومية عن العمل وحرص على تجميد اقتصاد الإقليم وربطه بالمساعدات التي تأتيه من الخارج كما ربطه بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)؛ مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة وانتشار البطالة مع انهيار شامل في البنية التحتية. استقلال كوسوفا كاستقلال البوسنة سيكون صوريًا تحت وصاية الاحتلال الأوروبي ـ أمريكي, فمن جهة يثبت أقدامه في البلقان ويناوش روسيا ومن جهة يكون قريبًا من مسلمي أوروبا الذين يعتبرهم خطرًا على "هويته وقيمه"؛ لذا يضع الاحتلال الأوروبي ـ أمريكي المنظمات الإسلامية العاملة في كل من البوسنة وكوسوفا تحت المنظار حيث قام بغلق عدد منها وتحجيم أنشطة عدد آخر؛ بحجة مكافحة ما يسمى "الإرهاب", بالإضافة إلى تصعيد عدد من العلمانيين الموالين له في العمل السياسي؛ من هنا فالأقرب أن يقال إن استقلال كوسوفا سيكون نهاية لأزمة وبداية لأزمات أخرى.