قبيل القمة.. سوريا وشق الصف العربي

الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلنت مصادر سورية أن نتائج التحقيق في اغتيال عماد مغنية يشير لتورط مخابرات عربية، سيتم الكشف عنها بعد القمة العربية, كما اتهمت المصادر شخصيات لبنانية وفلسطينية بالتورط بالعملية.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
وقفت سوريا في جانب وبقية الدول العربية في جانب آخر خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية, وأيدت دمشق إيران بينما أيدت بقية الدول العربية بغداد؛ لوقف زحف ثورة الخوميني الشيعية التي كانت تتمتع بزخم البدايات، واستطاعت عراق صدام أن تلجم الخطر الإيراني الذي كان على وشك التهام بقية دول الخليج, والآن تعيد سوريا قبيل القمة العربية التي من المفترض أن تعقد في دمشق إلى الأذهان هذا الموقف بإصرارها على التحالف مع طهران لتقويض الاستقرار في لبنان، خلافًا لموقف بقية الدول العربية التي تؤيد مسعى الأغلبية لإنهاء الأزمة الحالية؛ خوفًا من تجدد الحرب الأهلية. لا يمكن تجاهل الأسباب العقدية عند الحديث عن الموقف السوري فالنظام السوري النصيري الباطني أقرب للنظام الإيراني الشيعي من بقية الدول العربية السنية ـ مع العلم أن أكثر من 80 في المائة من الشعب السوري من السنة ـ والحديث عن القومية العربية التي تعد من منطلقات حزب البعث الحاكم في سوريا لا مجال لها هنا عندما تتعارض مع عقيدة الفئة الحاكمة ومصالحها؛ وهو ما يؤكد فساد هذه الأحزاب العلمانية وقيامها على أسس هاوية, وأن الثوابت التي تقوم عليها هذه الأحزاب هي مجرد شعارات لجذب الجماهير وإلهائها. لقد جاءت التصريحات الأخيرة التي صدرت عن بعض المصادر السورية بشأن اغتيال عماد المغنية، والقول بأن مخابرات لبعض الدول العربية متورطة في الحادث، وأنها ستقوم بإعلان التفاصيل بعد القمة، لتصب في نفس اتجاه التصريحات الإيرانية التي بعد أن اتهمت "إسرائيل" وحدها عادت وأضافت جهات عربية لم تسمها. التصريحات السورية لها أكثر من مغزى، منها: نفي التهمة عن نفسها بعد أن كثر الحديث عن ضلوعها في الحادث؛ خوفًا من أسرار يمتلكها "مغنية" عن دورها في لبنان، ويستدل القائلون بهذا القول بتوقيت الاغتيال وطريقة تنفيذه, وأكد على ذلك اتهامات أرملة "مغنية" للنظام السوري بأنه وراء مقتل زوجها؛ بعد أن حاول عزل رجلها في لبنان حسن نصرالله.. ومن مغازي التصريحات أيضًا محاولة تخفيف سوريا الضغط عليها بشأن الأوضاع في لبنان، وتمرير القمة العربية دون تقديم أي تنازلات بشأن حل الأزمة السياسية الراهنة ... وفي كل الأحوال ما زالت دمشق تسير في الركب الإيراني متخلية عن الصف العربي؛ وهو ما ينذر بالمزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة؛ خصوصا مع تزايد الضغط الأمريكي وفرض المزيد من العقوبات على الشخصيات السورية، وإرسال المدمرة كول قبالة السواحل اللبنانية... الصف العربي لا يحتمل المزيد من الانشقاق، والأوضاع في فلسطين تشهد تدهورًا حاداً وكذلك في العراق, ومن مصلحة أطراف خارجية وإقليمية صرف الانتباه عن هاتين القضيتين، وتركيز النظر على لبنان ولو بشكل مؤقت، وهو ما يقدمه لها النظام السوري على طبق من ذهب.