هروب هاري .. متى تعلن بريطانيا الهزيمة؟

وليد نور
noor1425@hotmail.com
الخبر:
مفكرة الإسلام : قررت وزارة الدفاع البريطانية سحب الأمير هاري بشكل عاجل من الخدمة العسكرية في أفغانستان، بعد أن سربت وسائل الإعلام خبر وجود هاري في أفغانستان.
وقد عبر الأمير تشارلز عن "الارتياح الشديد" بعودة ابنه، البالغ من العمر 23 عامًا، بالسلامة من أفغانستان.
التعليق:
متى تعلن بريطانيا ومن ورائها الاحتلال الأمريكي الهزيمة في أفغانستان؟.
هذا هو السؤال الذي يقدمه لنا مشهد هروب الأمير البريطاني من أفغانستان، فإسراع القوات البريطانية بسحب هاري من أفغانستان عقب تسريب وسائل الإعلام لنبأ وجوده في أفغانستان خوفًا على استهدافه من قبل طالبان إنما يؤكد أن طالبان باتت من القوة لدرجة أنها تستطيع أن تستهدف الأمير هاري من بين القوات البريطانية، وهذه القوة ليست قوة عسكرية فقط متمثلة في الهجمات المتصاعدة التي تشنها طالبان، ولكن تتمثل بدرجة أولى في القوة المخابراتية والتي صار من الواضح أن طالبان تمتلك منها الشيء الكثير.
وإذا كانت تمتلك القوة العسكرية والمخابراتية في أفغانستان فليس أمام قوة الاحتلال إذن سوى أن تعلن الهزيمة والتي أقر كثيرون من قادتها بها بشكل غير صريح.
من يسيطر على أفغانستان؟:
دلالات هروب الأمير هاري من أفغانستان كثيرة من بينها طرح السؤال الهام: من يسيطر على أفغانستان؟ وهو السؤال الذي أجاب عليه مدير المخابرات الأمريكية مايكل ماكونيل الذي أكد أن حكومة حامد كرزاي لا تسيطر سوى على 30% فقط من مساحة أفغانستان (وهي نسبة نراها أكبر من الواقع)، إلا إننا لا نتفق مع مزاعم "ماكونيل" أن حركة طالبان تسيطر على 10% من الأراضي الأفغانية إذ إن ما تؤكده الأخبار والتحليلات أن طالبان باتت تسيطر على مساحات كبيرة من أفغانستان، ولا يفصلها عن العاصمة كابول سوى بعض أمتار.
هذه التصريحات الأمريكية عن قوة طالبان، دفعت صحيفة الجارديان البريطانية إلى أن تؤكد أن الزيادة الكبيرة في القوات الأجنبية فشلت في تحقيق الاستقرار في أفغانستان.
وأشارت الصحيفة إلى ما أورده بعض المحللين بأن طالبان برزت ثانية كقوة بسبب نجاحها في تبني أساليب حرب العصابات التي خدمت المقاومة العراقية.
تطويق العاصمة كابول:
هذه التصريحات والتحليلات والتي تؤكد نجاح طالبان تأتي في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة بريطانية أخرى أن قادة طالبان هددوا بخنق العاصمة كابول واستهداف الحكومة الأفغانية بعمليات فدائية واستخدام الآلاف من مقاتليهم لحصار العاصمة.
وقالت صحيفة "تليجراف" نقلاً عن مسئولين غربيين أن تقارير استخباراتية حذرت من خطط طالبان لزيادة الضغوط حول كابول التي شهدت أكثر من 30 عملية فدائية العام الماضي، بينما يتوقع مسئولو منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ارتفاع هذا الرقم إلى أكثر من 100 عملية خلال العام الحالي، وأشارت إلى أن إستراتيجية طالبان تهدف إلى شل اقتصاد العاصمة عن طريق القيام بعمليات ضخمة في الهجوم الجديد التي تعد لشنه في الربيع.
ونسبت الصحيفة إلى "أبو الطيب" الذي وصفته بأنه قائد عسكري بارز في طالبان قوله: "خططنا لقيام 8000 عنصر من مقاتلينا بمحاصرة كابول وإغلاق المداخل إلى المدينة وشن 1000 فدائي هجمات داخل كابول تشمل عمليات فدائية".
كما نقلت عن يوسف أحمدي المتحدث باسم طالبان قوله: لا نفرّق بين القوات العسكرية الأجنبية والمدنيين لأنهم جميعًا يعملون لصالح القوات المحتلة وسنقتلهم ونستهدف أماكن إقامتهم ومواقع عملهم".
وهكذا يتضح لنا أن الصيف القادم قد يكون موعد طالبان مع معركة كابول من أجل تحرير أفغانستان.