علامات انهيار اتفاق الدوحة

الخبر:
مفكرة الإسلام : كشفت مصادر أمنية لبنانية أن حصيلة قتلى الاشتباكات الدامية التي تقع في مدينة طرابلس شمال لبنان قد ارتفعت إلى ثمانية قتلى على الأقل وإصابة أكثر من 40 آخرين.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
لا تنفع الحلول "التسكينية" التي أدمن العالم العربي على اللجوء إليها عندما تشتد أزماته، بل قد تؤدي أحيانًا إلى المزيد من المشاكل؛ فعندما تفجرت الأمور بين الأغلبية التي تمثل السنة أهم عناصرها والمعارضة التي يقودها حزب الله في لبنان وتدخلت أطراف عربية للوساطة توصلوا لاتفاق في الدوحة مليء بالثقوب ولم يتم حسم أهم القضايا التي أدت لاشتعال الخلاف، مثل سلاح حزب الله وطريقة توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة، كما أعطى الاتفاق شرعية لاستخدام القوة خارج الإطار القانوني؛ فتراجعت الحكومة عن قراراتها التي أغضبت المعارضة وأعطتها الحق في تعطيل أي قرارات للوزارة الائتلافية التي سيتم تشكيلها بما يسمى بـ"الثلث المعطل"؛ الأمر الذي ظهر وكأنه رسالة لاستمرار المعارضة في الضغط للحصول على المزيد من المكاسب؛ فقامت بتعطيل تشكيل الحكومة وأصرت على تنفيذ كل مطالبها بشأن توزيع الحقائب الوزارية وخصوصًا الحقائب السيادية التي تتمثل في الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، بل تعدى الأمر لبعض الحقائب الخدماتية، وعندما جوبهت بالرفض تم اللجوء مرة أخرى لسلاح القوة وتجددت الاشتباكات التي يمكن أن تتطور إلى ما هو أشد في المرحلة القادمة.
| المواجهات تدور بعيدًا عن العاصمة في طرابلس ذات الأغلبية السنية والقريبة من سوريا حيث توجد أيضًا طائفة العلويين وثيقة الصلة بحزب الله وبالنظام السوري ـ وكان السنة في هذه المناطق قد تعرضوا لمجازر على أيدي القوات السورية والموالين لها إبان الحرب الأهلية |
هذه المرة المواجهات تدور بعيدًا عن العاصمة في طرابلس ذات الأغلبية السنية والقريبة من سوريا حيث توجد أيضًا طائفة العلويين وثيقة الصلة بحزب الله وبالنظام السوري ـ وكان السنة في هذه المناطق قد تعرضوا لمجازر على أيدي القوات السورية والموالين لها إبان الحرب الأهلية ـ لقد تدخلت بعض المرجعيات الدينية لوقف القتال وبعد توقيع وثيقة للتصالح تجددت الاشتباكات مرة أخرى وسقط العديد من القتلى والجرحى.
الوضع السياسي في لبنان والتركيبة الطائفية للبلاد تساعد على زرع الأطراف الخارجية لبؤر توتر مختلفة هنا وهناك تقوم بأدوار محسوبة لخدمة أهدافها دون الحاجة للتدخل المباشر الذي عفا عليه الزمن، وهذه المرة اليد السورية هي الأقرب حيث تحدثت بعض المصادر عن ضباط سوريين سابقين يقودون المجموعات العلوية، كما أن الحزب الديمقراطي العربي بقيادة على عيد والمقرب من دمشق متورط في إثارة المواجهات. من ناحية أخرى هددت قرى أخرى علوية في عكار بالاشتراك في النزاع؛ ما ينذر بامتداد العنف لمناطق أخرى.
| التأخير والمماطلة في الاتفاق على التشكيلة الحكومية أكد على هشاشة الوضع في لبنان وعلى فشل اتفاقية الدوحة في وضع الحلول الحاسمة لجذور الاختلافات |
التأخير والمماطلة في الاتفاق على التشكيلة الحكومية أكد على هشاشة الوضع في لبنان وعلى فشل اتفاقية الدوحة في وضع الحلول الحاسمة لجذور الاختلافات، وحتى إذا تمكنت بعض الفاعليات من وقف المواجهات لن تلبث أن تعود في هذه المنطقة أو تلك ما دامت أسبابها قائمة.
الملاحظ في المواجهات الأخيرة أنها جرت بعيدًا عن مناطق "المسيحيين" مثلما كانت الاشتباكات السابقة بعيدة أيضًا عن مناطق "المسيحيين"؛ حيث سيطرت مليشيات حزب الله على بيروت الغربية معقل السنة ولم تقترب من شرق بيروت حيث الأكثرية "المسيحية"، وهو ما يعطي مؤشرًا جديدًا لطبيعة الأزمة التي يتولى كبرها حزب الله وأعوانه، فالسنة أصبحوا في مرمى النيران هنا وهناك رغم أن الأغلبية تحتوي على زعامات مسيحية كبيرة مثل جعجع والجميل... فهل هو مخطط جديد لتحجيم السنة لحساب الطوائف الأخرى؟ هل هناك اتفاق ضمني لتخويفهم ليتركوا "الجمل بما حمل" للآخرين؟ هذا هو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.