مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تجاوز المحظور!!

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عصام زيدان

Essam_zedan30@hotmail.com

الخبر:

قالت صحيفة ديلي تلجراف اللندنية إن كنائس في بلجيكا ستُحول إلى مساجد عقب تراجع أعداد مرتادي الكنائس من المسيحيين، في حين يتزايد طلب الجاليات المسلمة للمزيد من دور العبادة.

التعليق:

يشن الغرب حروبا متعددة الجبهات، مختلفة الألوان تتراوح ما بين عسكرية دموية إلى فكرية ثقافية إلى عقدية إيديولوجية، على العالم العربي والإسلامي

يشن الغرب حروبا متعددة الجبهات، مختلفة الألوان تتراوح ما بين عسكرية دموية إلى فكرية ثقافية إلى عقدية إيديولوجية، على العالم العربي والإسلامي..فالغزو العسكري كان من نصيب العراق،وأفغانستان.. وتتبع الصحوة الدينية، وملاحقتها بدعوى الإرهاب، كانت حربا ثانية تستهدف مواجهة موجات التدين سواء في العالم العربي والإسلامي، أم الغربي..وحظر الحجاب كان لونا آخر من الحروب التي شنها الغرب على الإسلام، وشعائره الظاهرة في بعض مدنه الأوروبية..والرسوم المسيئة كانت حربا مفتوحة الجبهات على العالم الإسلامي برمته، اشترك فيه الساسة، ورجال الدين المسيحي، كل بحسب عمله وقدرته.

والغرب في حربه هذه المتنوعة كان مدفوعا ليس فقط بخوف سياسيى وإنما برعب أيديولوجي من الإسلام، الذي يراه أخطر من الغزو العسكري، رغم الهزال وحالة الضعف المتردية التي يمر بها العالم الإسلامي، إلا أن الغرب يدرك ربما أكثر من كثير من المنتسبين لهذه الدين القوة الذاتية التي يتمتع بها الإسلام.

الإسلام وعلى خلاف المعتقدات الأخرى، لا يكتسب فقط قوته من المنتسبين إليه، وإنما أيضا بقوته الذاتية فتح البلدان دونما تتحرك الجيوش أو تراق في سبيل ذلك نقطة دم واحدة

فالإسلام وعلى خلاف المعتقدات الأخرى، لا يكتسب فقط قوته من المنتسبين إليه، وإنما أيضا بقوته الذاتية فتح البلدان دونما تتحرك الجيوش أو تراق في سبيل ذلك نقطة دم واحدة..واكتسب أرضا وأتباعا يوما بعد يوم بهذه القوة التي أجبرت المغول المتغلبين عسكريا على جيش المسلمين في القرن السادس الهجري أن يخروا أمام قوته التي قهرتهم، فاسلموا لله رب العالمين في حادثة غير مسبوقة في التاريخ.

هذه الحيوية والقوة التي يمتاز بها هذا الدين الحنيف جعلت الغرب في سباق مع الزمن، خوفا من أن يدهمهم الإسلام في عقر دارهم، وينتزعها منها، وهم راقدون كما فعل سابقا في كثير من الممالك والدول، التي دانت للإسلام، ولفظت ما عده دون مواجهات تذكر أو خيول تصهل.

ولكن الحصاد الغربي من وراء حربه تلك التي سخر لها عظيم إمكانياته وطاقاته، يبدو أنها فشلت فشلا ذريعا، وعاد سهمها إلى نحر من أطلقها، لأسباب نراها عديدة لعل أهمها الإفلاس الكنسي، وعدم قدرة الكنائس على إشباع الحاجات الدينية لأتباعها في الغرب.

فالكنيسة الغربية ما زالت موضع نفور من قبل سكان الغرب، وما عاد أغلب هؤلاء يعرفون طريقا إليها إلا عند مراسيم الزواج أو الدفن، وما عدا ذلك يعيش الغربي حياته بعيدا منفصما عن الكنيسة،ومعتقداتها الدينية، وما أفلحت كل المغريات والمزايا التي تمنحها تلك الكنائس لجذب الرواد إليها اللهم إلا في شد بضعه نفر، طمعا في كسب مادي وليس رغبة في تعليم ديني.

والغرب قد يكون أفلح في إشاعة الخوف والرهبة من الإسلام، والمسلمين، وهو ما ظهر في نمو التيارات اليمينة المتطرفة، واستهداف المؤسسات الدينية للمسلمين، كالمساجد والمقابر، والمراكز الثقافية، ولكن هذا الخوف لم يفلح من ناحية أخرى في جذب الأنصار والأعضاء إلى الكنس، ووقف تأثيره عند حد الكراهية التي تولدت لدى بعض الفئات ودفعتهم إلى أعمالهم هذه الإجرامية.

"فوبيا الإسلام" التي سعرها الغرب، وانضمت إلى أخواتها في محاربة المد الإسلامي، ساهمت لا شعوريا في جذب فئة نخبوية من داخل المجتمعات الغربية إلى حظيرة الإسلام

بل إن "فوبيا الإسلام" التي سعرها الغرب، وانضمت إلى أخواتها في محاربة المد الإسلامي، ساهمت لا شعوريا في جذب فئة نخبوية من داخل المجتمعات الغربية إلى حظيرة الإسلام، وهي التي لم تكن قبل تفكر في الدين من قريب أو بعيد، ولكن استفزها الخطاب العنصري، ودعاها إلى اقتحام الأسوار والألغام التي وضعت في سبيل التعرف على الإسلام، فوجدت فيه ضالتها المنشودة، وسكينتها الغائبة.

إن "تجاوز المحظور" فيما يتصل بالعديد من الكنائس غير المستخدمة، في الغرب،وتحويلها إلى مساجد رغما عن التحفظ الكنسي، خاصة، والغربي، عامة، مؤشر عن ميزان التحول وذوبان الهوية المسيحية للغرب أمام المد الإسلامي، الذي لم تفلح جميع الحروب والأسلحة في وقف نموه وتمركزه في عمق القارة الأوروبية..

وما زالت البشرى تراودنا..ستفتح القسطنطينية ورومية..وفتحت الأولى.. والثانية عما قريب ستكون في حظيرة الإسلام وأخواتها الغربيات.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 25 يونيو 2008
  1. العلاقة الحميمية والزواج الناجحيعتبر وجود علاقات جنسية سليمة ومشبعة بين الزوجين أمرا أساسيا في كل زواج سعيد ناجح، ذلك أنه إذا كان السكن هدفا من أهداف الزواج كما ورد في الآية الكريمة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا البيت السعيد · 6 د قراءة
  2. كيف تجعل المشكلات فرصًا للنجاح؟السر الثالث في يوم من الأيام، جلس الأصدقاء الثلاثة، أحمد وسعيد وعمر، ليتحدثوا بشأن مستقبلهم، فقد أتم كل واحد منهم دراسته الجامعية، فأشار سعيد على صديقيه أن يقوما بعمل مشروع، كأن يفتتحوا محلا مثلا، فيدر لهم مثل هذا المحل دخلا يساعدهم على تحمإدارة الذات · 6 د قراءة
  3. حرب العراق ... مهمة واشنطن الانتحاريةسول لاندو/ موقع "كاونتر بونتش" ( ) ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : إذا كانت الخسائر المادية والبشرية التي تلحق بالولايات المتحدة جراء حروب الرئيس "جورج دبليو بوش" في أفغانستان والعراق تمثل غصة في حلق الأمريكيين، فإن حالة البؤس والاحتياج مقالات مترجمة · 9 د قراءة
  4. علامات انهيار اتفاق الدوحةالخبر: مفكرة الإسلام : كشفت مصادر أمنية لبنانية أن حصيلة قتلى الاشتباكات الدامية التي تقع في مدينة طرابلس شمال لبنان قد ارتفعت إلى ثمانية قتلى على الأقل وإصابة أكثر من 40 آخرين. التعليق: كتبه/ علي صلاح لا تنفع الحلول "التسكينية" التي أدمن احدث وتعليق · 3 د قراءة
  5. السعودية: "اعتقال520 شخصا لارتباطهم بأنشطة تكفيرية واستهداف منشآت نفطية"صرح مصدر مسئول بوزارة الداخلية السعودية بأن الأجهزة الأمنية قامت بتنفيذ العديد من العمليات الأمنية التي استهدفت من وصفهم بأتباع الفكر الضال. وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): "كنتيجة لعمليات نفذتها قوات الأمن في مناطق مختلفةالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. واشنطن تضع جميع فروع "مؤسسة الحرمين" على قائمة "الإرهاب"وضعت وزارة الخزانة الأمريكية مؤسسة الحرمين الخيرية وجميع فروعها في أنحاء العالم، على قائمة المنظمات الداعمة لما يُسمى "الإرهاب". وبين عامي 2002 و2004، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية 13 فرعاً من فروع مؤسسة الحرمين الخيرية ضمن قائمة "الإرهاب". الأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تجاوز المحظور!!