اليمن بين الصراع والانفصال

الخبر:
مفكرة الإسلام:أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أنه يريد إطلاق حوار شامل بين اليمنيين لتحقيق المصالحة.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
منذ سنوات والمخططات تحاك لتفتيت العالم العربي قطعة قطعة، عن طريق رسم خريطة جديدة له بعد الخريطة التي تم تدشينها إثر الحرب العالمية الأولى بفعل اتفاقية "سايكس بيكو"، إلا أن المراد على ما يبدو لم يتم على الوجهة التي يريدها الغرب وظل في العالم العربي من يدعو للوحدة والتصدي لمشاريع السيطرة وامتصاص الثروات مع ظهور الصحوة الإسلامية وإيقاظها لشعور الاستقلال والدفاع عن الأرض؛ فكانت الخريطة الجديدة التي يتم التخطيط لها حاليا؛ فبعد احتلال العراق ومنح الأكراد حكما ذاتيا في الشمال، والحديث عن دولة شيعية في الجنوب وسنية في الوسط، جاء الدور على إحدى دول الجوار ألا وهي اليمن التي شهدت فتنة الحوثي الذي يدعو لدولة شيعية على النظام الإيراني وكلما هدأت نيرانها عادت للاشتعال ،وفي ظل هذا الوضع المتردي وإذكاء الصراع بواسطة ملالي طهران، ظهرت فتنة جديدة في الجنوب داعية للانفصال بدعوى سيطرة الشماليين على الثروة وحرمان أهل الجنوب منها.
حقيقة الأوضاع:
تمر اليمن بأزمات اقتصادية متلاحقة مثل الكثير من الدول العربية نتيجة لسوء الإدارة وانتشار الفساد والمحسوبية وازدادت هذه الأزمات بعد الأزمة المالية العالمية أضف إلى ذلك نعرة القبلية المتوارثة وتوزيع المناصب بعيدا عن معايير الكفاءة، ويعاني في ذلك أهل الشمال كما يعانية أهل الجنوب إلا أن الحساسيات القديمة بين الشماليين والجنوبيين وتدخل البعض لتسخين الأجواء أدى إلى توتر الوضع وحدوث اشتباكات وتظاهرات قتل وأصيب فيها العشرات، ورغم أن مطالب المتظاهرين في البداية كانت تتسم بالاعتدال وتدعو للعدالة وتحسين الأوضاع المعيشية إلا أن تدخل الجيش والتعامل الأمني لم يكن على مستوى الحدث؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع وبدأ الحديث عن الانفصال، الذي تمكن اليمنيون من القضاء عليه منذ عام 1994 بعد حرب مع دعاة الانفصال من بقايا الشيوعية.
ركوب الموجة
منذ سنوات طويلة حط الرئيس اليمني الجنوبي السابق ونائب الرئيس في دولة الوحدة علي سالم البيض رحاله في سلطنة عمان وحصل على جنسيتها والتزم الصمت التام بعد هروبه ومعه بعض قيادات الحزب الاشتراكي من البلاد إثر هزيمتهم بعد حرب الوحدة، إلا أنه خرج مفاجئا الجميع ومستغلا الأحداث الأخيرة في مدن الجنوب؛ ليدعو إلى الانفصال ويطالب الدول العربية بالوقوف بجانب الشعب اليمني في محنته، على حد قوله. ويبدو أن البيض استشعر أن هناك من القوى الإقليمية والدولية من يراهن على الانفصال في ظل الأوضاع المضطربة التي تمر بها المنطقة فأراد أن يركب الموجة على الرغم من تأكيد بعض قيادات الحزب الاشتراكي داخل اليمن ـ الذي كان ينتمي إليه البيض ـ على أن حل الأزمة في جلوس جميع الأطراف على مائدة في إطار اليمن الموحد، وأن دعوة سالم البيض وبعض المعارضين داخل البلاد هي نوع من رفع سقف التفاوض، وإذا كان هذا هو حال بعض قيادات الداخل فالمرجح أن قيادات الخارج وجدوا ضوءا أخضر ما من هنا أو هناك يلوح في الأفق، وهو ما يبرر استغناء البيض عن الجنسية العمانية التي تم إسقاطها عنه بعد تصريحاته الأخيرة.
الأيادي الإيرانية
لا يستطيع المراقب للأحداث أن يتغاضى عن إيران ودورها الذي تمارسه في اليمن فدعمها للحوثيين عن طريق عناصر من حزب الله كان واضحا خلال الأحداث في منطقة صعدة وقد وجه مسئولون يمنيون اتهامات صريحة لطهران، كما لمحت تقارير صحفية إلى محاولات إيرانية خفية لدعم دعاة الانفصال في اليمن عبر وسيط إقليمي هو سوريا، كما أشارت صحف يمنية رسمية إلى وقوف طهران ضد وحدة اليمن وأمنه واستقراره. وقالت: " لقد فشل في الماضي أكبر تحالف عالمي أمريكي - غربي ـ "إسرائيلي" - إيراني ، في كسر الثورة اليمنية والنظام الجمهوري ،كما فشلت تلك القوى التي وقفت إلى جانب عناصر الردة والانفصال في صيف عام 1994 رغم تحالفاتها الواسعة ". وأكدت الصحف أن قوى إقليمية ودولية منها إيران تقف ضد وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ودعت هذه الصحف إلى "اصطفاف وطني لمواجهة الدعوات الهدّامة والموتورة والحاقدة التي تستهدف الإضرار بالوطن والنيل من وحدته وأمنه واستقراره وثوابته الوطنية".
الخروج من الأزمة
لقد دعت أحزاب المعارضة اليمنية بما في فيها حزب الإصلاح الإسلامي، والذي كان له دور هام في الانتصار الذي حققه الجيش في حرب الوحدة، دعت هذه الأحزاب إلى الحوار وأدانت تدخل الجيش ضد المتظاهرين وطالبت بتحسين الأوضاع المعيشية لسكان اليمن الجنوبي ومناقشة جميع مطالبهم في إطار المؤسسات الرسمية؛ درءا للتدخل الخارجي الذي يتحين الفرصة لوضع أقدامه داخل البلاد، كما حذرت هذه الأحزاب من مصير مشابه لمصير الصومال إذا لم تستجب الدولة لصوت العقل وتغلق الباب على أدعياء الفتنة.