مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الإفراج عن الزيدي..وقفات مع ردود الأفعال

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أحمد عمرو

الخبر:

مفكرة الإسلام : رصدت صحيفة "الغارديان" البريطانية الأربعاء 9/9/2009 ـ قبل خروج الزيدي بأيام ـ أن الصحافي العراقي الذي رشق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بفردتي حذائه العام الماضي، بدأ يتلقى سيلاً من العروض والهدايا قبل أربعة أيام من إطلاقه من سجنه.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن قائمة من العروض والهدايا بدأت تنهال على الزيدي، منها منزل جديد مكون من أربع غرف نوم، إضافة إلى سيارة وأموال ومناصب رفيعة في قناة "البغدادية" التي كان يعمل فيها قبل اعتقاله.

وقال عبدالحميد السايج محرر قناة "البغدادية": لقد اتصل أحد العراقيين الذين يعيشون في المغرب وعرض أن يرسل ابنته ليتخذها منتظر زوجة له، بينما اتصلت نسوة أخريات وقلن إنهن يردن الزواج منه.

وأضاف السايج "لقد اتصل شخص آخر من السعودية وعرض مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لشراء حذاء الزيدي، بينما عرض عليه ثالث من المغرب حصاناً بسرج من الذهب".

وذكرت "الغارديان" أن الثواني العشر التي استغرقتها ثورة غضب الزيدي على بوش وتلك الكلمات العشرين العنيفة التي أطلقها في وجهه سوف تعود إلى الواجهة من جديد مع خروج الزيدي من سجنه الاثنين المقبل.

ويقول التقرير: إن صورة الزيدي باتت تزين العديد من شوارع بغداد وتُطبع على القمصان في مصر وتغزو ألعاب الأطفال في تركيا.

التعليق:

لم يكن اسم منتظر الزيدي يعني شيئًا حتى يوم الرابع عشر من ديسمبر عام 2008، وبعد مرور أربع وعشرين ساعة أصبح منتظر الزيدي اسمًا يتصدر العناوين الرئيسة في معظم وسائل الإعلام العربية والعالمية، وبعد مرور تسعة أشهر في السجن عاد الزيدي وقصة حذائه الشهير لتُطل علينا مرة أخرى معلنة عن أنواع الجوائز والهدايا التي تنتظر الزيدي بعد خروجه ..

لسنا نرى الزيدي كما يراه بعص الآخرين الذين يتناسون سكوته كصحافي وإعلامي طوال سنين السابقة للحادثة على جرائم الاحتلالين الشيعي والأمريكي , وعمله كفرد من أفراد كتيبة الإعلام الشيعي , وإدمانه على حضور المؤتمرات الرسمية والتي يحضرها كبار المسئولين من الحكومة والاحتلال وتغطيتها إعلاميا ..

كذلك فلسنا ولاشك نقلل من موقفه الذي يبدو أنه قد أعد له جيدا من قبل كما يبدو أنه قد استشار فيه آخرين من النافذين في حكومته بحسب كلامه في تحقيقاته ..

إلا أن الذي يلفتنا ههنا في هذا الخبر مع هدايا الزيدي وما أحاطت به من هالات إعلامية وقفات :

الوقفة الأولى: أمة في حاجة إلى بطل..

بعشر ثواني وعدد قليل من الكلمات أصبح الزيدي بطلاً في أعين كثيرًا من أبناء الأمة، وخرجت العديد من المظاهرات في العالم العربي والإسلامي تأييدًا للزيدي ومطالبة بالإفراج عنه، فعلى سبيل المثال تظاهر نحو 200 صحافي وناشط سياسي أمام مقر نقابة الصحافيين وسط العاصمة المصرية القاهرة حاملين "أحذية" تضامنًا مع الصحافي العراقي منتظر الزيدي وغيرها من العواصم العربية والإسلامية.

وقد تبرع نحو 200 محامي عربي ومسلم وعالمي للدفاع عن منتظر الزيدي مجانًا دون أتعاب.

كما اكتسب الزيدي شعبية هائلة على مواقع في شبكة الإنترنت أهمها "فايس بوك" حيث شكلت 46 ألف مشاركة دعمًا لموقفه.

فقد أصبح حذاء الزيدي رمزًا لمقاومة الاحتلال والفساد، وصنعت العديد من التماثيل لحذاء الزيدي.

والسؤال الآن لماذا كل هذا الاحتفاء بموقف الزيدي، رغم إنه حادث رمزي؟

والإجابة أن الجماهير العربية في حالة تعطش واشتياق لبطل يعبر عن سخطها وحنقها، لبطل يقول: لا للظالم، لا للمحتل، لا للفساد في وجهة.

سأم الناس تبرير الهزيمة، ولغة الاستنكار والشجب، وحالة الإذعان والتبعية.

ورغم أن العديد من المراقبين سيتنكرون صمت الشارع العربي إلا أن الحقيقة ليست كذلك بل هو يلاحظ ويتابع ويتفاعل، وبمجرد إلقاء فردة حذاء أظهرت المجتمعات العربية تعاطفًا كبيرًا

الوقفة الثانية: ثقافة الحذاء تغزو العالم...:

لم تغز ثقافة الحذاء العالم العربي والإسلامي فقط بل أصبح الحذاء أحد أهم مظاهر الاعتراض على السياسات الظالمة والحروب ضد الشعوب المستضعفة، ففي أمريكا اللاتينية، كان المشهد الأبرز في العاصمة الفنزويلية كاراكاس؛ حيث تظاهر الآلاف من الفنزويليين أمام السفارة الإسرائيلية، وألقى المتظاهرون الأحذية على مبنى السفارة الذي كان خاليا تقريبا من الموظفين، بعد طرد السفير وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية.

وفي أوروبا، تحولت بعض المظاهرات من قذف الأحذية على السفارات الإسرائيلية إلى مهاجمة مطاعم أمريكية شهيرة، مثل تحطيم واجهة مطعم ماكدونالدز في مظاهرة بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن.

وفي جنوب إفريقيا وضع المتظاهرون صورا ضخمة للرئيس بوش والقادة الإسرائيليين على الأرض، ووطئوها بأقدامهم، وألقى البعض عليها الأحذية.

فالحقيقة أن هناك كثيرًا من الدول التي تشعر بالظلم جراء الإمبريالية الغربية والأمريكية منها خاصة يشمل ذلك العديد من الدول الآسيوية، ومعظم أمريكا الجنوبية التي تعرضت لصنوف من التعدي من جهة الولايات المتحدة، وأمام المسلمين فرصة كبيرة لمد يد التعاون مع هؤلاء لتشكيل جبهة لمواجهة الطغيان الغربي.

الوقفة الثالثة: تسليع الرموز..

في الوقت الذي ربما يموت فيه مسلمون من الجوع وقلة الغذاء، ويعانون فيه الفقر والمرض، يوجد بين المسلمين من يعرض مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لشراء فردتي حذاء يضمهما إلى مجموعة تحفه، يذكرني ذلك الموقف بعشرات المواقف الشبيهة من أثرياء عرب بعضهم يعرض الملايين من أجل شراء رقم هاتف محمول أو رقم سيارة مميز أو تثور عاطفتة لحيوان مسكين في إحدى حدائق الحيوان الغربية، 10 ملايين دولار من أجل حذاء يوضع للتباهي، هكذا إذن تنفق عشرات الملايين من أموال المسلمين، وهكذا يحلو للبعض أن يتاجر بكل شيء ليصبح سلعة تُقيم وتباع في سوق النخاسة، أو تصبح تحفة تعلق على أحد الحوائط، وهذا ما أراده الكثيرون من الزيدي أن أيصبح أيقونة تعلق أو سعلة تباع وتشترى ويُجنى من ورائها الأرباح.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 سبتمبر 2009
  1. أوباما .. بعد قبول إيران الدخول في مفاوضات ؟!توني كارون/ مجلة تايم ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : فيما يرى البعض أن حزمة المقترحات التي قدمتها طهران مؤخرًا للدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وألمانيا هي محاولة منها لكسب مزيد من الوقت للمضي قدمًا في برنامجها النووي، فإنمقالات مترجمة · 4 د قراءة
  2. إنشاء أول فضائية للمتنصرين فى مصرصرّح يوسف نصر رئيس فضائية الطريق بأنه تم إبرام اتفاق بين مؤسسة (حررنى يسوع) التنصيرية و(فضائية الطريق) لتكون الفضائية منبرًا حرًا لكل المتنصرين في أقطار الأرض. وقال نصر: إن البث سينطلق إلى الشرق الأوسط والأمريكيتين والمكسيك في أول يناير 201العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. صحف غربية تتوقع هزيمة الاحتلال على أيدي طالبانتناولت صحف أمريكية وبريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، ورأت في معظمها أن القوات الأجنبية قد تفشل وأن معدل الاستياء الشعبي في الدول الغربية إزاءها آخذ في التزايد. ورأى الكاتب الأمريكي دانييل غالينتون ضرورة دعوة روسيا للاشتراك في االعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  4. شكوى من إجبار المحجبات على خلع الخمار بالجزائرأقدمت مجموعة من النساء الجزائريات، على توجيه رسالة إلى الشيخ يوسف القرضاوي، يلتمسن منه التدخل لدى الرئيس الجزائري لإلغاء قرار رسمي يحظر على الإدارات المحلية، قبول الصور الشمسية للنساء بالخمار والرجال باللحى في بطاقة الهوية وجواز السفر ورخصةالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. كيف أتصرف في المناسبات الاجتماعية؟أم عبد الرحمن محمد يوسف قالت أم: "أنا دائمًا أخرج في المناسبات الاجتماعية وأترك الأولاد في المنزل مع ابنتي الكبرى وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها فهي خجولة لا تحب مقابلة الناس، والصغار مصدر الإزعاج والعبث عند الضيوف". وقالت أخرى:"أشكو حالالعالم العربي والإسلامي · 9 د قراءة
  6. معالم في طريق البرمحمد السيد عبد الرازق لا شك أن للآباء دورهم الفاعل في وقاية أبنائهم من الوقوع في العقوق، ولما كانت الوقاية مقدمة كما نعلم على العلاج فها نحن نبدء بها متوجهين إلى الآباء الفضلاء الذين يقع عليهم الدور الأكبر في تلك العملية الهامة والمحورية، و7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الإفراج عن الزيدي..وقفات مع ردود الأفعال