مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أوباما .. بعد قبول إيران الدخول في مفاوضات ؟!

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

توني كارون/ مجلة تايم

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : فيما يرى البعض أن حزمة المقترحات التي قدمتها طهران مؤخرًا للدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وألمانيا هي محاولة منها لكسب مزيد من الوقت للمضي قدمًا في برنامجها النووي، فإن هذا الرد الإيراني يضع الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في خضم خيارات صعبة قد تؤثر بقوة في استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وتحت عنوان "أوباما والخيار الصعب بشأن إيران"، كتب الصحافي البارز "توني كارون" في مقال له نشرته مجلة "تايم" الأمريكية ما يلي:

"الرعاية الصحية قضية صعبة"... ربما كانت تلك هي العبارة الرئيسية التي تتردد داخل إدارة أوباما في هذه الآونة، إلا أن الأمر يصبح في غاية البساطة إذا ما تمت مقارنته بالتحدي الذي يواجه أوباما بشأن إيران. حيث أنه تحت ضغوط، من قبل الحلفاء الأوروبيين، و"إسرائيل"، وأعضاء الكونجرس من الحزبين من أجل تضييق الخناق على الإيرانيين، كان أوباما قد طالب الجمهورية الإسلامية برد بحلول شهر سبتمبر على العرض الغربي باستئناف المفاوضات وإلا واجهت عقوبات مشددة.

وقد جاء رد طهران هذا الأسبوع، في صورة حزمة من الموضوعات المقترحة للنقاش ومن بينها منع انتشار السلاح النووي، إلا أنه أغفل أي إشارة إلى مساعي إيران لتخصيب اليورانيوم والتي هي محور قلق الغرب. وبالكاد يمكن اعتبار ذلك هو الرد الذي كان يتوق إليه أوباما، إلا أن الولايات المتحدة وشركائها في مجموعة 5+1 المتفاوضة "فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وروسيا، والصين" مضوا قدمًا وطالبوا بمقابلة مع طهران على أي حال؛ حتى لو كان فقط بغرض "اختبار المقترح" الذي يعلن أن إيران مستعدة للحوار- بحسب ما أوضح "بي.جيه.كرولي"، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية.

والحقيقة بالطبع هي أن إيران حتى لو كان لديها الاستعداد للدخول في عملية تفاوض جدية، فإن أفكارها بشأن كل شيء بداية من جدول الأعمال والجدول الزمني وحتى الإطار الذي ستكون عليه التسوية المقبولة بالنسبة لها سيكون مختلفًا على نحو ملحوظ عن ذلك الخاص بالولايات المتحدة وحلفائها. والتصريحات التي صدرت عن روسيا والصين هذا الأسبوع والتي جاءت معارضة لفرض أي عقوبات جديدة تسلط الضوء على الاختلاف في الرأي العام الدولي حول إيران؛ والذي من شأنه أن يجعل الموقف أكثر صعوبة. وقد أثار "فلاديمير بوتن"، رئيس وزراء روسيا، تلك النقطة في تعليقات نقلت عنه يوم الجمعة، مؤكدًا أن موسكو ليس لديها سبب للشك في سلمية برنامج إيران النووي.

إن الولايات المتحدة وحلفائها لا يقولون أن إيران تقوم في الوقت الحالي بتطوير أسلحة نووية؛ ولكنهم يحذرون من أن السماح لإيران بعمل دورة الوقود النووي كاملة والتي هي مخولة لها بوصفها إحدى الدول الموقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي- لاسيما تخصيب اليورانيوم- يمنحها بنية تحتية يمكن بسرعة أن تتحول لإنتاج مكونات القنبلة النووية.

وفي تقديمه لموقف واشنطن أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا هذا الأسبوع، حذر "جلين ديفيس" من أن إيران أنتجت فعليًا ما يكفي من اليورانيوم ضعيف التخصيب الذي- إذا ما طردت إيران المفتشين النوويين وأعادت هيكلة منشأتها الخاصة بالتخصيب- يمكن إعادة تخصيبه لتوفير مكونات قنبلة واحدة. وقال ديفيس: "إن لدينا مخاوف جدية من أن إيران تحاول عن عمد، على أقل تقدير، الاحتفاظ بالخيار النووي".

وترى موسكو المشكلة من منظور تعزيز الضمانات المفروضة ضد قيام إيران بتصنيع أسلحة من المواد النووية بدلاً من محاولة منعها من اكتساب قدرات "كبيرة" عبر إنكار حقها في تخصيب اليورانيوم.

وقد أكد مجددًا هذا الأسبوع الرئيس "محمود أحمدي نجاد" أن إيران ليست لديها أي نية لوقف تخصيب اليورانيوم أو الدخول في مفاوضات تستبعد حقوقها النووية.

وهذا لا يحول بالضرورة دون التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة، ولكنه يسلط الضوء على احتمال أن تلجأ القوى الغربية لحل وسط فيما يتعلق بمطالب كلٍ منهم من أجل تحقيق مطلب واحد. وخلال جولات سابقة من المفاوضات أبدت إيران انفتاحًا أكبر لمناقشة تعزيز نظام المراقبة الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيره من الضمانات التي تتصدى للتسلح النووي. أما الآن فإنه أبعد ما يكون عن الوضوح ما إذا كانت إيران في حالة ملائمة لذلك؛ نظرًا للصراع الداخلي الشرس على السلطة الذي تشهده البلاد.

وفي النهاية فإن مصير العملية الدبلوماسية يتوقف على ثلاثة عوامل هي: استعداد إيران للتوصل إلى تسوية، وكذلك استعداد الغرب للتوصل إلى تسوية، وربما كان الأكثر أهمية هو الإطار الزمني المقرر للمفاوضات.

ويقع الرئيس أوباما تحت وطأة ضغوط كبيرة لإثبات أن التواصل مع إيران يمكن أن يسفر عن نتائج- غير أنه قد لا يكون هناك أي نتائج بحلول خريف هذا العام، وهو الموعد النهائي غير الرسمي الذي وضعته إدارة أوباما. وفي حال دفعت ذلك الرئيس أوباما إلى السعي لفرض مزيد من العقوبات من خلال الأمم المتحدة أو بشكل أحادي الجانب، فإن الانقسام الذي سيترتب على ذلك بين الغرب من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى سوف يصب في صالح إيران. كما أن فرض عقوبات جديدة من شأنه أن يضع نهاية لأية توقعات حالية في التوصل لحل دبلوماسي؛ فإيران طالما أعلنت أنها لن تدخل في مفاوضات كرد فعل على إنذارات. لكن استمرار الجمود من شأنه أن يترك أوباما أمام احتمال هجوم جوي "إسرائيلي" على المنشآت النووية الإيرانية أو أن يضطر إلى تصعيد الضغوط الأمريكية حتى تعلن طهران هزيمتها. إلا أن كلا الخيارين يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط إلى حد بعيد.

إن أوباما يمكنه على الأقل أن يعلن تحقيق نجاح مرتبط بعملية تغيير تدريجي فيما يتعلق بقضية الرعاية الصحية. أما بالنسبة لقضية إيران، فليس هناك خيار تدريجي: فإن لم تكن طهران على استعداد للتراجع- وهو ما يبدو مستبعد جدًا- فإن الرئيس سيواجه ضغوطًا من أجل تشديد الخناق عليها. ومن ثم ستصل اللعبة إلى مرحلة خطيرة بحق.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 سبتمبر 2009
  1. إنشاء أول فضائية للمتنصرين فى مصرصرّح يوسف نصر رئيس فضائية الطريق بأنه تم إبرام اتفاق بين مؤسسة (حررنى يسوع) التنصيرية و(فضائية الطريق) لتكون الفضائية منبرًا حرًا لكل المتنصرين في أقطار الأرض. وقال نصر: إن البث سينطلق إلى الشرق الأوسط والأمريكيتين والمكسيك في أول يناير 201العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. الإفراج عن الزيدي..وقفات مع ردود الأفعالأحمد عمرو الخبر: مفكرة الإسلام : رصدت صحيفة "الغارديان" البريطانية الأربعاء 9/9/2009 ـ قبل خروج الزيدي بأيام ـ أن الصحافي العراقي الذي رشق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بفردتي حذائه العام الماضي، بدأ يتلقى سيلاً من العروض والهدايا قبل أربحدث وتعليق · 4 د قراءة
  3. صحف غربية تتوقع هزيمة الاحتلال على أيدي طالبانتناولت صحف أمريكية وبريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، ورأت في معظمها أن القوات الأجنبية قد تفشل وأن معدل الاستياء الشعبي في الدول الغربية إزاءها آخذ في التزايد. ورأى الكاتب الأمريكي دانييل غالينتون ضرورة دعوة روسيا للاشتراك في االعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  4. شكوى من إجبار المحجبات على خلع الخمار بالجزائرأقدمت مجموعة من النساء الجزائريات، على توجيه رسالة إلى الشيخ يوسف القرضاوي، يلتمسن منه التدخل لدى الرئيس الجزائري لإلغاء قرار رسمي يحظر على الإدارات المحلية، قبول الصور الشمسية للنساء بالخمار والرجال باللحى في بطاقة الهوية وجواز السفر ورخصةالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. كيف أتصرف في المناسبات الاجتماعية؟أم عبد الرحمن محمد يوسف قالت أم: "أنا دائمًا أخرج في المناسبات الاجتماعية وأترك الأولاد في المنزل مع ابنتي الكبرى وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها فهي خجولة لا تحب مقابلة الناس، والصغار مصدر الإزعاج والعبث عند الضيوف". وقالت أخرى:"أشكو حالالعالم العربي والإسلامي · 9 د قراءة
  6. معالم في طريق البرمحمد السيد عبد الرازق لا شك أن للآباء دورهم الفاعل في وقاية أبنائهم من الوقوع في العقوق، ولما كانت الوقاية مقدمة كما نعلم على العلاج فها نحن نبدء بها متوجهين إلى الآباء الفضلاء الذين يقع عليهم الدور الأكبر في تلك العملية الهامة والمحورية، و7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أوباما .. بعد قبول إيران الدخول في مفاوضات ؟!