إيران واللعبة "النووية"

الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلن نائب إيراني بارز رفضه لفكرة إرسال يورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج لتخصيبه لدرجة أعلى، في خطوة اعتبرها المراقبون دليلاً على تردد طهران في قبول اقتراح يهدف لتخفيف التوترات الدولية بخصوص برنامجها النووي.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
في وقت ينتظر فيه العالم الرد الإيراني على مقترحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تخصيب اليورانيوم، ورغم ترحيبها بالمسودة التي تم الاتفاق عليها في فيينا، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني رفض بلاده إرسال اليورانيوم للخارج. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد عرضت مسودة اتفاق لإيران وثلاث قوى كبرى للموافقة عليه، ويتضمن الاتفاق خفض مخزون طهران من اليورانيوم المخصب إلى أقل من الحد الذي يمكن استخدامه في إنتاج سلاح نووي لو جرى تخصيبه إلى درجة أعلى مقابل تزويد إيران بالوقود لمفاعل نووي ينتج نظائر تستخدم لأغراض طبية، كما يلزم الاتفاق طهران بإرسال 1.2 طن من مخزونها المعلن من اليورانيوم منخفض التخصيب والذي تصل كميته إلى 1.5 طن إلى روسيا التي ستقوم بزيادة درجة تخصيبه"، وسيتم بعد ذلك نقل هذا اليورانيوم إلى فرنسا لتحويله إلى قضبان وقود ثم يعاد إلى إيران.
تلاعب إيراني:
منذ بدأت المباحثات الإيرانية مع عدد من الدول الغربية حول ملفها النووي وطهران لا تريد الالتزام بأي إجراءات يمكن من خلالها معرفة المستوى الذي وصل إليه برنامجها النووي ويرجع ذلك إلى أحد أمرين الأول: إن طهران بلغت حدودا اقتربت معها من إنتاح سلاح نووي تفاجئ به العالم وتضعه أمام الأمر الواقع وتفرض شروطها من خلاله على جميع الأطراف، الثاني: أن تكون بعيدة عن الوصول للسلاح النووي ولكنها تريد إيهام العالم بخلاف ذلك للحصول على أعلى قدر من المكاسب أمنيا واقتصاديا. لقد بدأت تتضح في الأفق ملامح للصفقة التي تسعى طهران لعقدها مع الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة؛ فقد أكدت تقارير صحافية بريطانية على أن الدول الكبرى أبرمت صفقة مع إيران ملخصها السماح بالبرنامج النووي مقابل التعاون الأمني، وقالت صحيفة "الفاينانشيال تايمز" إن الغرب أصبح على قناعة تامة بأن "أفضل طريقة لمواجهة إيران هي من خلال صفقة تسمح لها بتخصيب اليورانيوم تحت الرقابة المشددة بعد أن تثبت أنها ترغب فعلا في المساهمة في أمن المنطقة". وكان اجتماع ثنائي قد تم بين الجانبين على هامش مباحثات جنيف، وأشارت الصحيفة إلى أن "الدبلوماسية الصبورة فتحت الباب أمام إيران"، ونقلت عن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قولها إن "الاجتماع (جنيف) فتح الباب". من جهة ثانية كشفت مصادر إعلامية إيرانية في وقت سابق عن أن وفدًا أمريكيًا تجاريًا يستعد لزيارة إيران، وذلك بعد الصفقة التي تم عقدها بين إيران والغرب في جنيف. وقالت المصادر: إن "وفدًا أمريكيًا يضم مسؤولين في شؤون المعارض، سيقوم بزيارة إلى إيران للمرة الأولى بعد الثورة الإيرانية، وذلك لتفقد معرض للطباعة في إيران". وأعلنت المصادر أنه "من المحتمل أن يرافق الوفد الأمريكي في زيارته إلى الجمهورية الإيرانية وفد تجاري كذلك".
غزل أمريكي وتمنع إيراني:
المدقق لسير المفاوضات بين إيران والغرب منذ وصول أوباما للحكم سيجد أنها عبارة عن غزل من جهة واشنطن يقابله تمنع من جهة إيران وهو ما يؤكد حاجة واشنطن الملحة لتعاون طهران في أفغانستان التي يوليها أوباما أهمية خاصة مع استمرار المباحثات بشأن إرسال المزيد من الجنود إلى هناك والمعارضة الكبيرة التي يلقاها هذا الاقتراح في وقت بدأت الاستطلاعات تشهد تدهور شديد في شعبية أوباما. إيران تدرك المأزق الأمريكي جيدا كما تدرك أن التدخل العسكري ضدها ليس واردا في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان والعراق لذلك تصر على موقفها من التخصيب وترفض جميع الحوافز الغربية المقدمة إليها وتطلق بين الحين والآخر تصريحات عنترية لدغدغة مشاعر البسطاء، وترفع سقف مطالبها السرية قبل العلنية.
مخاوف على استقرار المنطقة:
المثير أن مصادر غربية كشفت عن اتصالات بين الكيان الصهيوني وإيران في القاهرة على هامش أحد المؤتمرات، وهو ما أكده الجانب "الإسرائيلي" في وقت لاحق ورغم تكذيب الجانب الإيراني، وهو أمر طبيعي ومعتاد، فإن الأمر يؤكد أن الرتوش الأخيرة للصفقة يتم وضعه الآن وأن دخول "إسرائيل" على الخط والتأكيد على إلغاء فكرة الحل العسكري من جهتها يشير إلى توافق على بنود الصفقة التي لن تكون بالتأكيد في مصلحة الدول العربية التي تخشى من التوغل الإيراني الشيعي والطموحات الفارسية لنظام "الملالي".