المسلمون في الغرب.. إلى أين؟

مفكرة الإسلام: كشف استطلاع للرأي اليوم الخميس أن أكثر من نصف الفرنسيين يرون أن الدين الإسلامي يتلاءم مع المجتمع مما يزيد الجدل العام بشأن الدين والهوية.
التعليق:
كتبه/علي صلاح
جاءت موافقة أغلبية الناخبين السويسريين على مبادرة اليمين المتطرف التي تقضي بحظر بناء المآذن في البلاد رغم دعوة الحكومة لهم بعدم الموافقة لتوضح الأزمة التي تعيشها الجالية الإسلامية في الغرب والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة كما تشير إلى تنامي الهواجس الغربية تجاه الإسلام والتي تسمى بـ "الإسلاموفوبيا"..لقد تبع حظر بناء المآذن في سويسرا دعوات لإجراء استفتاءات مشابهة في عدة دول غربية كما بدأ الحديث عن مبادرات لحظر بناء المساجد وتعميم حظر الحجاب الإسلامي فيما يمكن تسميته بحملة منظمة ضد كل ما هو إسلامي, صحيح أن هناك دعوات مناوئة داخل المجتمع الغربي ولكنها تبدو أقل تأثيرا وتسير نحو الضمور في حين تبدو الدعوات المحرضة ضد المسلمين في طريقها للنمو واكتساب الأنصار, في نفس الوقت نجد المسلمين يكتفون ببيانات الإدانة والتنديد دون ضغط حقيقي أو خطة مرسومة بوضوح لمواجهة الموقف الذي يظهر أنه مرشح للتصاعد في الأيام القادمة .
أسباب الظاهرة:
لاشك أن لهجمات سبتمبر وما تبعها من حملة أمريكية على العالم الإسلامي ووقوف عدد من الحكومات الغربية إلى جانب الحكومة الأمريكية في حربها على ما يسمى "الإرهاب" دور هام في تنامي هذه الظاهرة خصوصا أن الحرب لم تكن ضد تنظيم القاعدة والجماعات التي تدعمه فقط ولم تكن عسكرية وأمنية وحسب بل كانت على كل مظاهر الإسلام وتم ربط الإسلام بما يسمى "الإرهاب" بشكل تعسفي وشملت الحرب تجييش أجهزة الإعلام الغربية ومساندة بعض أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي لها سواءا لاقتناعها بالفكرة أو لانتفاعها من ورائها ماديا؛ الأمر الذي صور المسلمين بشكل يتنافى مع القيم الحضرية ورغم أن هذه الصورة لم تكن جديدة على المجتمع الغربي إلا أنها ازدادت ترسيخا, كما أن هذه الحرب سالفة الذكر وضعت الشعوب الغربية في دائرة الخطر وأوهمتها بأنها العدو الرئيسي "لهؤلاء المسلمين" وأنهم يخططون لإبادتهم, وقد ساهم في ذلك سوء الأداء الإعلامي لتنظيم القاعدة في كثير من الأحيان وبعض الجهات المقربة منه؛ مما سهل على المتطرفين اليمينيين نشر أفكارهم بشكل سريع حيث حققوا نجاحات ملحوظة خلال الفترة الماضية ظهرت أثارها بجلاء في التصويت السويسري, إلا أن الحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها أن هناك حالة من التربص بالإسلام والمسلمين في الغرب من قبل هجمات سبتمبر وظهور تنظيم القاعدة غير أنها كانت على استحياء تظهر حينا وتختفي حينا لكن المجتمعات الغربية كانت دائما تتوجس من الإسلام نظرا لجهلها الشديد بمحتواه الحقيقي والدعاية الصهيونية المغرضة بالإضافة لاختلاف البناء الثقافي والحضاري والفكري للإسلام عن البناء الغربي الحديث الذي عزل الدين عن الحياة وحبسه في دور العبادة.
دعم المسلمين في الغرب:
الجالية المسلمة التي تعيش مرحلة من أحرج مراحل حياتها تحتاج إلى دعم حقيقي من الشعوب والحكومات في الدول الإسلامية حتى تستطيع تجاوز هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة خصوصا أن الكثير من أبناء هذه الجالية أقلمت حياتها على المعيشة في الغرب كما أن البعض منهم لا يستطيع لأسباب متنوعة العودة إلى بلاده, إلى جانب أن وجودهم هناك سيكون أحد الأجزاء الهامة في حل الأزمة ويساهم في نشر الدعوة في هذه البلاد..إن المسلمين هناك يحتاجون لإجراءات فعالة تتضمن ضغطا سياسيا ومقاطعة اقتصادية واحتجاجات متواصلة, كما ينبغي دعمهم ماليا من خلال المؤسسات الخيرية وعلميا من جانب الهيئات الدينية المتخصصة لنشر صورة الإسلام الصحيح في أجهزة الإعلام والتي يسهل استخدامها إذا ما توفر المورد المالي والمحتوى الثقافي, والمدقق في مجريات الأمور يجد أن هذه الوسائل تؤتي نفعا بعضها على المدى القريب والآخر على المدى البعيد, كما أن انفتاح المسلمين في هذه المجتمعات على الآخر والتواصل معه مع عدم الذوبان فيه وفي ثقافته سيؤدي إلى نتائج ملموسة في تغيير الصورة الخاطئة التي تم تكريسها عن الإسلام.