خدمات "عباس" المجانية

الخبر:
مفكرة الإسلام : أبلغ الرئيس الفلسطيني، المنتهية ولايته، محمود عباس زعماء يهود في الولايات المتحدة بأنه لن ينكر أبدًا حق اليهود بأرض "إسرائيل".
التعليق:
كتبه/علي صلاح
في وقت تنطلق فيه إدانات العالم من كل حدب وصوب تجاه الممارسات الصهيونية القمعية والتي تجلت في المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الكوماندوز "الإسرائيلية" ضد المتضامنين العزل على سفن أسطول الحرية المتجه لكسر الحصار الغاشم على أهل غزة, يذهب محمود عباس إلى واشنطن ويجلس مع زعماء اللوبي الصهيوني ويدلي بحديث لهم هو الأول من نوعه على لسان قيادي فلسطيني, يعترف فيه "بحق اليهود في أرض فلسطين"..الصدمة ليست من عظم ما قيل فقط ولكن في توقيته ايضا, خصوصا وأن بعد مجزرة الحرية بدأ الحديث يكثر عن المصالحة لكي يزداد الضغط على الكيان الصهيوني لفك الحصار على قطاع غزة.
مفارقات مدهشة:
تحدث الكثيرون عن حالة الانبطاح التي يعيشها عباس وقيادات الداخل في منظمة فتح تجاه الاحتلال الصهيوني والتنسيق الأمني المتزايد معه على حساب المقاومة, ولكن أن يصل الأمر للتفريط في أبسط حقوق الشعب الفلسطيني في هذا التوقيت الحرج وفي وقت يشعر فيه الاحتلال بأنه يعيش حالة من العزلة الدولية لم يسبق لها مثيل في تاريخه ووسط اعترافات الإعلام الصهيوني بفشل الجيش في معركة الحصار وانتصار حماس, فإن الأمر يتجاوز الانبطاح إلى أشياء أكثر خطورة تهدد مستقبل القضية الفلسطينية من جذورها..إن حماس ورغم بياناتها التي أدانت فيها تصرفات سلطة عباس أبقت الباب مفتوحا أمام المصالحة؛ رهانا فيما يبدو على بعض العقلاء في فتح إلا أن الحالة الآنية تشير إلى سيطرة فريق دحلان على مجريات الأمور وأننا أصبحنا في حالة تشبه حالة كرزاي في أفغانستان؛ مما قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع.
مخرج للاحتلال:
إن عباس رفض تماما توقف المفاوضات مع الكيان الصهيوني عقب مجزرة الحرية بدعوى أن ذلك ليس في صالح القضية الفلسطينية, وبدا أن الإدارة الأمريكية وعباس هما الوحيدان اللذان يريدان إخراج الاحتلال الصهيوني من المأزق الذي أوقع نفسه فيه على مشهد ومسمع من العالم كله..لقد خرج أوباما ونائبه أيدن ليؤكدا على حق "إسرائيل" في الدفاع عن أمنها وأن من حقها مواصلة الحصار ومهاجمة سفن المساعدات بدعوى الخوف من تسلل أسلحة للمقاومة, في نفس الوقت ذهب عباس إلى واشنطن لكي يبحث استمرار التفاوض وكأن شيئا لم يكن وأدلى بتصريحاته العنترية عن الحق اليهودي في أرض فلسطين..فماذا يمكن أن يفهم من ذلك؟! لقد كان موقف بعض الدول البعيدة عن الساحة السياسية العربية اكثر شرفا؛ فعندما سافر رئيس الكيان الصهيوني إلى كوريا الجنوبية ألغوا تكريما له في إحدى الجامعات, كما ألغوا استقبالا شعبيا كان معدا قبل الهجوم على أسطول الحرية بالإضافة إلى احتجاجات صاخبة صاحبته طوال زيارته التي وصفت بالفاشلة.
هدف عباس:
إن الهدف المتبادر لهذه الأفعال هو التمسك المرضي بالمنصب لعباس وأعوانه الذين استولوا في حين غفلة على منظمة فتح واستبعدوا القيادات الوطنية بدعم واضح من أمريكا والكيان الصهيوني.. إن قضية فلسطين والشعب الذي يرزخ تحت الاحتلال منذ عشرات السنين لا تحتمل قيادات مخملية مترفة مثل عباس ودحلان وغيرهما ممن لم يعرفوا معنى التضحية الحقيقية وبالتالي فهم مستعدون للتنازل عن حق العودة وعن الأرض وعن الشعب كله في سبيل إرضاء اللوبي الصهيو أمريكي الذي أوهمهم بأن قادر على إبقائهم في مناصبهم رغم كل السخط الشعبي.
موقف حماس:
لقد صدمت تصريحات عباس الوسط الفلسطيني رغم أنه كان أكثر انفتاحا على مصالحة حقيقية, وأعلنت حماس رفضها لهذه لتصريحات, وقالت الحركة في بيان لها: إننا في حركة حماس نستهجن وندين ما جاء على لسان محمود عباس من أنه "لن ينفي حق الشعب اليهودي" على أرض فلسطين المحتلة، ونعتبره سقوطاً سياسياً غير مسبوق، وتساوقاً خطيراً مع الرؤية الصهيونية لأرض فلسطين التاريخية القائمة على تهويد الأرض والمقدسات، وتأصيلاً لسياسة الإبعاد الصهيونية لشعبنا الفلسطيني". السؤال الآن على أي أساس يمكن تحقيق المصالحة.. وهل عباس حقا يستطيع اتخاذ قرار بشأنها في معزل عن الضغوط؟!