تمهيدًا للانفصال.. إجبار بنوك شمال السودان على ترك الجنوب

مفكرة الإسلام: أعرب المحللون الاقتصاديون عن دهشتهم من قرار حكومة جنوب السودان الخاص بإنهاء نشاطات البنوك السودانية العاملة بالنظام الإسلامي في المنطقة الجنوبية.
وكانت حكومة الجنوب قد أعطت البنوك العاملة وفق النظام الإسلامي فرصة حتى يوم أمس الجمعة لإنهاء كل نشاطها بالولايات الجنوبية رغم موافقة بعضها على العمل بالإقليم وفق النظامين الإسلامي والتقليدي.
وأشارت الجزيرة إلى أن البنوك التي تقرر إجبارها على ترك الجنوب هي "الخرطوم" و"الزراعي السوداني" و"مصرف المزارع التجاري" و"أم درمان الوطني" و"فيصل الإسلامي" و"التنمية التعاوني الإسلامي".
وأكدت تلك البنوك على ألسنة مسئوليها أن إنهاء وجودها في جنوب البلاد قرار أصدرته حكومة هذه المنطقة وحذرت من مغبة هذا القرار وتأثيره على تأخر تنمية الإقليم وتقليل فرص الاستثمار بجانب الخسائر المتوقعة للبنوك.
وفتحت حكومة الجنوب الباب للبنوك الكينية للعمل بجانب "بنك إيفوري" و"بنك النيل" الجنوبيين، فيما بدا كخطوة واضحة وخطيرة نحو الانفصال دون انتظار نتائج الاستفتاء المزمع نهاية عام 2011 لتقرير مصير الجنوب.
القرار له أبعاد سياسية تمهد لانفصال الجنوب
وأكد عضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي علي عبد الله يعقوب أن القرار له خلفية سياسية وأنه قرار خطأ، لافتًا إلى أن البنوك العاملة بالجنوب تسعى لخدمة المواطنين الشماليين والجنوبيين في الجنوب كما تفعل في الشمال.
أما الخبير الاقتصادي محمد علي محسي فقد أوضح أن هناك عيوبًا في اتفاقية نيفاشا بالسماح للعمل المصرفي في الجنوب بالطريقة التقليدية وفي الشمال بالطريقة الإسلامية.
وقال: "إن قرار حكومة الجنوب سيفتح الباب للبنوك الأخرى العاملة بالطريقة التقليدية لتقتحم الجنوب وستكون معظمها أجنبية لها حق تحويل أرباحها للخارج وذلك ضربة لاقتصاد الجنوب والشمال معًا".
وحذر من أن هذا "الانفصال الاقتصادي" سيؤدي تدريجيًا مع تغيرات أخرى إلى انفصال الجنوب كليًا عن الشمال.
ومن جهته اعتبر الخبير الاقتصادي حسن ساتي الخطوة تحضيرًا للانفصال، مشيرًا لعدم وجود حجة قوية لطرد البنوك المعنية، لأن بنك السودان وافق على طلبهم، وقال: إن الجنوب أصبح الآن دولة منفصلة ولم يبق له غير إعلان الانفصال الكامل.