ذي إندبندنت: الركود في بريطانيا يهدد تمزيق النسيج الاجتماعي

مفكرة الإسلام: يهدد أسوأ ركود تشهده بريطانيا منذ ثلاثة أرباع القرن بتمزيق النسيج الاجتماعي لهذا البلد عبر تعميق الهوة بشكل مؤلم بين مكونات المجتمع, فأسر الشباب الميسوري الحال تستفيد من انخفاض التضخم وأسعار العقارات والرهون العقارية، لكن على حساب الأسر الفقيرة ومن هم أكبر سنًا.
وأكدت صحيفة ذي إندبندنت التي أوردت الخبر أن فئة كبار السن ممن يعيشون على مدخراتهم ومعاشات تقاعدهم يصارعون من أجل التغلب على مصاعب الحياة الناجمة عن الارتفاع النسبي للأسعار وانكماش الدخل، إثر تراجع نسبة الفوائد على المدخرات إلى الصفر وانهيار قيمة البيوت نتيجة ركود قطاع العقارات.
ويخيم الآن على بريطانيا شبح "بريطانيا المنقسمة إلى أمتين" الذي كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بنيامين دسرائيلي تحدث عنه في العصر الفيكتوري.
فها هو اليوم معهد الدراسات المالية الذي يحظى باحترام واسع, يستحضر إلى الذهن عبارة دسرائيلي تلك عندما يشير إلى أن أسر من هم أفقر وأكبر سنًا تواجه تضخمًا سنويًا أكبر بكثير مما تواجهه أسر الأغنياء ومن هم أصغر سنًا.
فالأسر الغنية وخاصة تلك التي لديها رهون عقارية، تتمتع اليوم بمعدلات تضخم منخفضة للغاية بمتوسط يقل عن الصفر, في حين تعاني الأسر الأفقر ومن يعيشون على مدخرات التقاعد ممن لا يمتلكون رهونًا عقارية تضخمًا بنسبة 6.9%.
كما أدى انخفاض البترول والديزل إلى تعميق هذه الهوة, وكشف المعهد المذكور أن معدل التضخم بين الأسر الخمس الأغنى في بريطانيا ظل أقل من الصفر، بينما وصل عند الخمس الأفقر إلى 5.3%.
وهناك أيضًا هوة متنامية طويلة الأجل بين القطاعين الخاص والعام، ما ينذر بانقسام اقتصادي واجتماعي وسياسي ناتج عن الركود الاقتصادي لم يسبق له مثيل منذ ثلاثينيات القرن الماضي, حسب ما جاء في تقرير المعهد.
بريطانيا تعلن عن أكبر خسارة في تاريخها المصرفي:
أعلن البنك البريطاني "رويال بنك اوف سكوتلاند" اليوم الخميس عن تحقيق خسارة صافية بمبلغ 34 مليار دولار خلال عام 2008، وهي أكبر خسارة في تاريخ البنوك والشركات البريطانية.
كما أعلن البنك، وهو ثاني أكبر البنوك البريطانية من حيث الحجم، أنه سيضع مبلغ 462 مليار دولار من الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها في صندوق خاص تضمنه الحكومة البريطانية.
وحذّر العاملين فيه من إمكانية الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف، وأوضح أنه سيقلص أنشطته التي تمتد إلى 35 دولة، لتتركز أساسًا على السوق المحلي.
وكان "رويال بنك اوف اسكوتلاند" على وشك الانهيار خلال عام 2008، واضطرت الحكومة البريطانية للتدخل لإنقاذه بشراء نحو 70% من أسهمه.
وعانى البنك من نتائج قرار إدارته الخاطئ بشراء البنك الهولندي "أيه بي ان آمرو"، عام 2007، والذي تسبب في خسارة 16 مليار جنيه إسترليني.
وأعلن المدير التنفيذ الجديد ستيفن هستر أنه سيسعى إلى توفير 2.5 مليار من النفقات بمجموعة إجراءات، من بينها إلغاء الكثير من الوظائف.
وأفادت تقارير إعلامية بريطانية بأن نحو 20 ألف وظيفة في البنك قد يتم الاستغناء عنها.
وأنحى رئيس مجلس إدارة البنك فيليب هامتون باللائمة في هذه الخسائر على ما وصفه "بالاضطرابات غير المسبوقة" في الأسواق المالية العالمية.
وأضاف "إننا مدينون باستمرارنا إلى الحكومة البريطانية ودافعي الضرائب، ونشكرهم على مساندتهم".