محللون يؤكدون: الصيرفة الإسلامية ستتضاعف

مفكرة الاسلام: أكد محللون أن الصيرفة القائمة على مبادئ الشريعة الإسلامية، التي تحظر الربا والاستثمار في أي نشاطات على علاقة بصناعة الجنس والقمار والكحول ومنتجات الخنزير، سيتضاعف حجمها بغضون خمس سنوات.
وتضاعفت قيمة أصول المؤسسات المالية الإسلامية خمس مرات تقريبا منذ 2003 وحتى العام الماضي حين بلغت ترليون دولار.
وفي مايو الماضي، توقع مشاركون في مؤتمر حول التحديات التي تواجه قطاع الصيرفة الإسلامية بأن يتضاعف حجم الصيرفة الإسلامية في خمس سنوات، بالرغم من أن وصولها إلى ما هي عليه الآن استغرق أربعين عاما.
ونمت أعداد المؤسسات والمصارف الإسلامية بشكل كبير منذ منتصف السبعينات وهناك المئات منها حاليا في خمسين دولة عبر العالم.
وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إن هجمات 11 سبتمبر 2001 والارتفاع الكبير في أسعار النفط في السنوات الأخيرة، ساهمت بقوة بتعزيز مكانة الصيرفة الإسلامية خصوصا أن المستثمرين المسلمين باتوا يفضلون ابقاء أموالهم في أوطانهم.
المصارف الإسلامية والأزمة العالمية:
وبحسب التقرير الذي صدر أواخر العام الماضي، فإن أداء المصارف الإسلامية كان أفضل من المصارف العادية في الأزمة المالية العالمية.
وفي هذا السياق، قال التقرير إن "المؤسسات المالية الاسلامية تاثرت بالازمة اقل من المصارف العادية".
ومن أبرز منتجات الصيرفة الإسلامية المرابحة، وهي تستخدم لتمويل مشتريات الأشخاص من سيارات وعقارات وغيرها، فيما تستخدم الصكوك لجمع المال في استثمارات على مستوى كبير.
وبموجب مبدأ المشاركة المعتمد في الصيرفة الإسلامية، يتفق الشاري مع الممول على نسبة من الربح على الأصل الممول. لكن الاتفاق يشمل أيضا تقاسم الخسائر في حال تسجيل الخسائر.
والمبدأ الأوسع للصيرفة الإسلامية هو تقاسم الأرباح والمخاطر على حد سواء، بين العميل والمصرف الممول.
تحديات تواجه الصيرفة الإسلامية:
وعلى صعيد التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية، قال مدير الأصول في شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمارات المالية إن "المنتجات الإسلامية المتوفرة للمستثمرين محدودة جدا مقارنة بالطلب المرتفع"، مشيرًا إلى ضرورة أن تتطلع الصيرفة الإسلامية إلى مجال المشتقات المالية بشكل جدي.
وأضاف أن القطاع الذي تقدر قيمته بترليون دولار عليه أن يعزز تنظيمه وينوع منتجاته للوصول إلى أقصى إمكانياته.
ورأى المحللون أن تنويع المنتجات يلعب دورا مهما في خفض مخاطر الانكشاف وفي اعطاء الصيرفة الإسلامية فرصة لتحقيق قفزات نوعية.
وفي المقابل، رأى الخبير الاقتصادي الكويتي الحجاج بوخضور أن المشكلة ليست في تنوع المنتجات. واعتبر أن زيادة حجم الصيرفة الإسلامية يعيقها نقص في الأطر التنظيمية فضلا عن خلل في الإدارة.
وقال بوخضور –بحسب فرانس برس- إن "التمويل الإسلامي يملك حاليا حوالى ثلاثين نوعا مختلفا من المنتجات والأدوات ما يمنحه مستوى كبير من الليونة لملاقاة تطلعات المستمثرين والاستمرار بالنمو بسرعة".
ألا أن القطاع يواجه -بحسب الخبير الكويتي- عقبتين هما "الأطر التنظيمية المختلفة (بين المؤسسات المالية الإسلامية) أولا وعدم مهارة الإدارات في دفع القطاع إلى أقصى قدراته ثانيا".
وفي تقرير أصدرته في ابريل الماضي، حثت وكالة موديز المؤسسات المالية الاسلامية على التجدد والابتكار خصوصا في مجال التحوط ازاء المخاطر.
وقال مكاملا انه يتعين على "المؤسسات المالية الإسلامية أن تتبع سياسات أكثر هجومية إذ أن هناك مجالات كبيرة للنمو".
ورأى أن هذه المؤسسات "أظهرت حتى الآن أنها أقل نشاطا بكثير من المؤسسات المالية العادية".
وقال تقرير مؤتمر الصيرفة الإسلامية العالمي 2009-2010 الذي نشر بالتعاون مع مؤسسة ماكينزي اند كومباني أنه يتعين على المصارف الإسلامية أن تحدد مسارها المستقبلي عبر استكشاف مجالات جديدة مهمة.
وأضاف التقرير "على هذه المصارف أن تعزز وتنوع أعمالها عبر التوجه إلى نشاطات ذات توجه قوي نحو النمو، مثل التمويل الشخصي وإدارة الأصول ومجالات أخرى في الصيرفة الاستثمارية".
وبالرغم من تسجيل نجاح على مستوى خلق منتجات تناسب المتطلبات الدينية والاخلاقية لبعض العملاء والمؤسسات، يبقى التناغم بين الأطر الناظمة مشكلة.
فكل مؤسسة مالية إسلامية تحظى بمجلس شريعة يقدم المشورة في مجال تطبيق الفقه والاجتهاد الإسلاميين، ما أدى إلى تفسيرات تختلف بين المجالس. وتعمل الهيئات الناظمة الكبرى على إرساء أسس شرعية قوية لضمان التناغم بين المؤسسات المالية الإسلامية.
وقال بوخضور إن الصيرفة الإسلامية ستستمر بالتوسع، ألا أن هذا التوسع سيكون خصوصا في الفروع الإسلامية للمصارف الكبرى (غير الإسلامية) وليس في المؤسسات المالية الإسلامية المستقلة.