مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الصهيونية والنازية وإشكالية التعايش مع الآخر في كتاب

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

صدر حديثا في الأردن كتاب بعنوان الصهيونية والنازية وإشكالية التعايش مع الآخر للكاتبة والباحثة نادية سعد الدين .يهدف الكتاب أساسا إلى محاولة استشراف مستقبل الصهيونية في ضوء التجربة النازية عبر البحث في تساؤل رئيس للدراسة يدور حول ما إذا كانت فكرة التعايش السلمي مع الآخر عند الصهيونية مماثلة لتلك التي تؤمن بها النازية بما يؤدي ذلك بدوره إلى احتمال أن تؤول الصهيونية إلى ذات النتيجة التي انتهت إليها النازية من تقوض وانهيار، وذلك من منطلق مقولة أن التشابه بين حركتين سياسيتين أيديولوجيتين في المنطلقات الثقافية والأيديولوجية وفي الممارسات العملية للتعايش السلمي مع الآخر يؤدي إلى التشابه في النتائج أيضا. أي أن التشابه بين النازية والصهيونية في المنطلقات الثقافية والأيديولوجية وفي الممارسات العملية للتعايش السلمي مع الآخر يؤدي إلى احتمال انتهاء الصهيونية إلى ذات مآل النازية من تقوض وانهيار جراء رفض الأخيرة لفكرة التعايش السلمي مع الآخر، رغم محاولات الآخر الاسترضائية التي اتبعها زعماء الغرب آنذاك لكسب رضا الزعيم النازي أدولف هتلر عن طريق إشباع رغباته التوسعية بالموافقة على ضمه الأراضي المجاورة لألمانيا، وتقديم التنازلات التي تساهم في التهدئة وإبعاد شبح الحرب، إلا أن هذه السياسة لم تؤت نواتجها بسبب النظرة العنصرية والتوسعية السائدة.

وبغية إثبات صحة تلك المقولة عمدت الدراسة من خلال فصولها الأربعة إلى البحث في مفهوم التعايش السلمي والمرتكزات الأساسية التي يستند إليها هذا المفهوم والتي لا بد من توفرها من أجل تحقيق التعايش السلمي بين الدول والشعوب، فيما ركز الفصل الثاني على بحث رؤية النازية والصهيونية لمفهوم التعايش السلمي مع الآخر، من خلال توضيح المنطلقات الثقافية والأيديولوجية التي تنطلق منها كل من النازية والصهيونية وتمارسها عمليا تجاه العنصرية والتوسعية، بينما ركزت الدراسة في فصلها الثالث على بحث نظرة كل من النازية والصهيونية لسياسات الآخر الاسترضائية، من خلال تناول كيفية تعامل النازية ومن ثم الصهيونية مع اتفاقيات السلام التي أبرمتها كل منهما مع الآخر، وذلك توطئة لاستشراف الآفاق المستقبلية للتعايش السلمي من المنظور الإسرائيلي في ضوء النموذج النازي من خلال توضيح جوانب الاتفاق والاختلاف بين النازية والصهيونية ومن ثم محاولة استشراف مستقبل الصهيونية في ضوء التجربة النازية.

وقد خلصت الدراسة في نتائجها إلى أن فكرة التعايش السلمي مع الآخر عند الصهيونية مماثلة لتلك التي تؤمن بها النازية بما يؤدي ذلك بدوره إلى أن تؤول الصهيونية إلى النتيجة ذاتها التي انتهت إليها النازية من تقوض وانهيار.

إضافة إلى ما سبق فإن هناك تأثيرات أخرى تسم الاتجاه الفكري العالمي وتصطدم مع طروحات ورؤى الصهيونية يتمثل أبرزها في العولمة والدولة القومية والثقافات الفرعية ووسائل الإعلام والعلمنة وتراجع الأيديولوجيا على المستوى العالمي، وهي طروحات تشكل في بعضها إشكاليات لا تزال عالقة دونما حسم في إسرائيل كقضايا خلافية تخضع للجدل والتجاذب حينا وللمساومة في أحيان كثيرة، كإشكاليات تحديد هوية الدولة وتعريف اليهودي إلى جانب العلاقة مع الفلسطينيين العرب (سكان البلاد الأصليين) الذين تصنفهم إسرائيل كمواطنين ذوي حقوق منقوصة. وهذه الإشكاليات رافقت بدايات 'زرع' الكيان الصهيوني في أرض فلسطين المحتلة واستمرت معه.

وإذا كان لدى الصهيونية القدرة على التكيف مع واقع الحال ومع المستجدات الأمر الذي ضمن لها البقاء والاستمرارية حتى الآن (كما أوضحنا سابقا)، فإن ذلك التكيف لم يصب الطروحات والمقولات التي تستند إليها الصهيونية من مثل النقاء العرقي.. الشعب المختار.. أرض الميعاد... رفض الآخر.. الخ، والتي تتسم بالجمود والانغلاق وتصطدم مع الاتجاه الفكري والإنساني السائد، وبالتالي فإن بقاء الصهيونية مرهون فقط بقدرتها على التخلص من تلك المقولات والطروحات التي تستند إليها وعلى قدرتها على التعامل مع التأثيرات الفكرية الجديدة.

إن هذه الدراسة تأتي في الوقت الذي تجهد فيه محاولات عديدة 'صهيونية بالأساس وغربية أيضا' تسعى جاهدة لطمس 'أو على الأقل مداراة' معالم وخفايا العلاقة الفعلية بين النازية والصهيونية، لما يساهم بدوره في إخفاء أي دليل أو إثبات يؤشران - من قريب أو بعيد - إلى أسطورة الهولوكست وأفران الغاز وضحايا الملايين الستة التي روجت لها الصهيونية لتنفيذ مشروعها الاستيطاني في فلسطين، ولا تزال تسوقها في سياق حملة دعائية إعلامية لها مسوغاتها وأهدافها.

وهذه المحاولات الحثيثة لا تجهد فقط لنفي أي شكل من أشكال العلاقة بين الصهيونية والنازية، وإنما تحاول أيضا استبعاد أي ربط بينهما سواء أكان أيديولوجيا أم عمليا، وكأن أي محاولة للكشف عن أوجه الشبه بينهما تلوح بالمرتع الفكري الخصب الغربي عموما والألماني بوجه أخص الذي غرف منه الصهاينة الكثير من المفاهيم والأفكار التي أضافوا إليها ومارسوها عمليا على أرض الواقع ضد الشعب العربي الفلسطيني، رغم معاهدات السلام المبرمة بين إسرائيل وبين كل من مصر والأردن، ورغم اتفاق أوسلو الذي عقد بين إسرائيل وبين السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993 والذي من المفترض به أن يمهد إلى سلام بين الجانبين يقود إلى التعايش السلمي بينهما.

والكاتبة والباحثة نادية سعد الدين حاصلة على شهادة الماجستير في العلوم السياسية، وهي تعد الآن لنيل درجة الدكتوراه في نفس التخصص من جامعة القاهرة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 10 ديسمبر 2006
  1. ماليزيا تحث الرجال للزواج من الأراملأقر مجلس ولاية تيرينجانو بشمال شرق ماليزيا منح مكافآت خاصة للرجال المسلمين المتزوجين من 4 نساء بينهن امرأتان على الأقل تعولان أطفالاً في خطوة تهدف إلى تشجيع الشبان على الإقبال على الزواج من الأرامل والأكبر سناً بغرض رعايتهن. ونقلت صحيفة "برالمراه · 1 د قراءة
  2. مجموعة دراسة العراق: تغيير المهام واللجوء للدول الإقليميةهاوارد لا فرانشي ـ كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية ترجمة: شيماء نعمان مفكرة الإسلام : وسط دلائل تشير إلى صعوبات متزايدة وتضاؤل للتأثير الأمريكي في العراق، كشفت مجموعة دراسة العراق، المفوضة من قبل الكونجرس، النقاب عن مجموعة من التوصيات للإدحدث الساعة · 11 د قراءة
  3. ساركوزي.. "بوش الصغير" في فرنساإعداد: سارة عبد الحميد " إذا كنتُ عقب مرور 25 عامًا في الحياة السياسية، وكان اللوم الوحيد القوى تجاهي هو أني قريب جدًا من دولة لم ندخل معها قط في حروب، دولة قمنا سويًّا في الماضي بالمكافحة لاستئصال النازية، ونحارب اليوم سويًّا لقهر الإرهاب حدث الساعة · 5 د قراءة
  4. أسنان في فم مولود مصري بهولنداولد طفل مصري في مدينة زوترمير بجنوب هولندا وله سنتان بالفك الأسفل بينما ظهرت سنة في الفك الأعلى بعد أيام قليلة من الولادة بحسب ماذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية . ويدعي والد الطفل ماهر نوفل ويعمل بأحد المولات الهولندية.عجائب وغرائب · 1 د قراءة
  5. "نصر الله " .. تبرؤ أم تقية؟!وليد نور الخبر: ألقي "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله خطابًا للمعتصمين في بيروت، أكد إصرار المعارضة اللبنانية على تحركها لإسقاط الحكومة، وهاجم "نصر الله" الحكومة اللبنانية التي وصفها بأنها حكومة السفير الأميركي في لبنان. التعليق: لعلهاحدث وتعليق · 4 د قراءة
  6. أوروبا واختطافات ال CIA.. هل يُعاقب الحلفاء؟إعداد: وائل الأجهوري waghoury@islammemo.cc مفكرة الإسلام : على الرغم من تشدّق القارة الأوروبية الدائم، ولا سيما ألمانيا بتمسكها بمراعاة حقوق الإنسان، إلا أن كل هذه الادعاءات تبقى مجرد كلام ليس عليه دليل أمام رد الفعل الأوروبي، تجاه الانتهاكحدث الساعة · 7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الصهيونية والنازية وإشكالية التعايش مع الآخر في كتاب