أقدم إليكم مشكلتي ـ وهي ابتلاء من الله على الأسر المصرية والعربية

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
مفكرة الإسلام : أقدم إليكم مشكلتي ـ وهي ابتلاء من الله على الأسر المصرية والعربية ـ.
ـ أنا شاب أبلغ من العمر 27 عامًا ووالدي رجل ذو خلق رفيع ووالدتي سيدة فاضلة جدًا والحمد لله، كان والدي يعمل بالخارج فقامت والدتي بدور الأب والأم في تربيتنا، وقاما بتعليمنا على مستوى تعليمي محترم والحمد لله.
ـ حصلت بكالوريوس التجارة وحصلت على لقب محاسب قانوني وأنا في عمري 25عامًا، وحصلت على عمل محترم في السعودية، فكرت أن أستقر نفسيًا مع زوجة صالحة، وكنت قد تعرفت على فتاة ذات خلق ومحترمة ومتدينة، وبالفعل تقدمت لخطبتها من أهلها. وفي البداية شعرت براحة في الاستقبال إلى أن بدأنا نتحدث في اتفاقات الزواج بدأ إظهار سوء النية في التعامل رغم أن الحالة متوسطة. وبعد جهد جهيد مع والدها وصلت يا سيدي إلى الاتفاق التالي:
· مؤخر صداق 15 ألف جنيه مصري.
· قائمة بالمنقولات الزوجية بمبلغ 40 ألف جنيه مصري.
· والشبكة قالت لي أسرتها إنها هدية مني لعروستي ولكنها قالت لي إنني لم أحدد لها مبلغ الشبكة وكان ردي عليها "إنزلي وشوفي وحددي إللي إنتي عايزاه" على أن نؤجل فرش شقة مصر إلى ما بعد الزواج لكي أكون قد أسست شقة في السعودية (البلد التي أقيم فيها حاليًا).
وتمت الخطبة يا سيدي على مرأى ومسمع من الجميع وسافرت مرة أخرى للسعودية لاستكمال شقتي وبدأت خطواتي بجدية وعزيمة والحمد لله وبعد أربعة شهور جاءت والدتي إلينا السعودية أنا ووالدي وكانت تحمل هذه الرسالة الشفهية من والدها (أنه يريد مهر لابنته مبلغ 40 ألف جنيه مصري) ، وقال لها إنه سيتصل بي بعد أسبوع لسماع الرد وبالفعل قام بالاتصال بي.
وكان ملخص الحديث أنه أصر على أن أدفع له 40 ألف جنيه وذلك ضمانًا لمستقبل ابنته، فذكرته بالاتفاق الذي كان بيننا عند الخطبة، وأني لا أستطيع أن أزيد على ما اتفقنا عليه.
وقام والدي بعد ذلك بمحاولة مرة أخرى من خلال الاتصال التليفوني لعله يلين أو يرجع ولكن لا حياة لمن تنادي، بل أصر على أن ينزل والدي إلى مصر خلال عيد الفطر ويتفق معه من جديد ولظروف والدي لا يستطيع النزول قبل عيد الأضحى، وكان رد والدها أنه لن يستطيع الانتظار وأن هناك من ينتظر لخطبة ابنته، وأنه في حالة عدم نزوله فكل شيء قسمة ونصيب.
واتصلت على والدها مرة ثانية لأعتذر له وبكل إهانة لي رد علي وقال لي: "أنا بضمن حق بنتي"
وتحدثت معه أن ضمان الحق ليس بالمال لأنني أتقي الله فيها، ولكن لا فائدة. أين حديث الرسول وتعاليم الإسلام "من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" و"أيسرهن مهر أكثرهن بركة"
الرد:
الأخ الفاضل
لقد أثرت في رسالتك أيما تأثير لأني لمست فيها الصدق ورقة المشاعر والشهامة المصرية المعروفة، فأنت لا تريد أن تترك هذه الفتاة الطيبة الحنونة كما وصفت بعد أن تعلقت بها وتعلقت بك.
ولكن أخي الحبيب هناك حكمة قالها أحد الشعراء وهي:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
وأنت أخي الحبيب بذلت كل ما في وسعك للحفاظ على هذا العش الجميل الذي ما زال تحت الإنشاء من الانهيار ولكن يبدو أن رياحك ستأتي بما لا تشتهيه.
وعلى أي حال أخي الحبيب فأنت تعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).
فأي نتيجة لك ستكون خيرًا بإذن الله.
وأنا أقترح عليك الآتي
1- أن تقوم الآن وتصلي لله عز وجل صلاة الاستخارة للمضي قدمًا في هذا الموضوع أو العدول عنه.
2- ثم بعدها تتصل بوالد خطيبتك وتخبره بأنك مصر على اتفاقكم القديم الذي كان بينكم وأنك لن تلبي له هذه المطالب المغالى فيها بأي حال من الأحوال.
3- فإذا أصر على رأيه وتمسك بطلباته فأخبره أنك لن تستمر في هذا الموضوع وكما يقولون في مصر: " كل شيء قسمة ونصيب" وتنهي هذا الموضوع لأن إطالته أكثر من ذلك ليس لها أي معنى.
وأريد أن أنصحك أخي الحبيب نصيحة أخيرة وتقبلها مني بصدر رحب
الزواج أخي الحبيب ليس علاقة بينك وبين زوجتك فقط، بل هو أكبر من ذلك بكثير فهو علاقة بين أسرتين هما أسرتك وأسرتها ومن خلال وصفك لا أظن أنها ستكون أسرة ملائمة لكي تناسبها، فمطالب الأب لن تتوقف عند هذا المهر المغالى فيه حتى وإن استجبت لهذه المطالب بل سيستمر في التدخل في شؤونكم الخاصة بعد الزواج، ولذلك فأنا أعتقد أن هذه العلاقة محكوم عليها بالفشل حتى وإن استمرت على كراهة من الطرفين لبعض الوقت.
فاعقد العزم وتوكل على الله واعلم أن الله لن يضيعك إذا أحسنت التوكل عليه بل سيكون معك ويرزقك خيرًا منها بإذن الله.
وليكن أمام عينك دائمًا قول الله عز وجل: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216].
كما أريدك بعد ذلك ألا تعرض أباك لمثل هذه المواقف المحرجة مرة أخرى وتولَ أنت مثل هذه الأمور بجديتك وعزيمتك التي لمستها من خلال كلماتك.
وأخيرًا أسأل الله عز وجل أن يعفك ويرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على نوائب الدهر وشدائد الزمان وتكون سندًا لك في هذه الحياة وحضنًا دافئًا ترتاح فيه من عناء الدنيا.
اللهم آمين.
وصلِ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته