بيئة العمل الفعالة (21) .. كيف تصنع القيادة بيئة عمل فعالة؟ 6
محمد العطار
تعرفنا في المقال السابق على كيفية التحفيز المادي للموظفين كعامل فعال من عوامل بناء بيئة عمل قوية ومنتجة، ونتعرف في هذا المقال على التحفيز المعنوي.
ثانياً: التحفيز المعنوي:
بمعنى أن يصبح دور المدير أو القائد هو ربط ما يجب على مرؤوسيه إنجازه بما يشبع حاجاتهم الإنسانية؛ وهكذا يمكن للمديرين الاستفادة في دفع الموظفين وتحفيزهم للعمل؛ من خلال تعرفهم على احتياجات الأفراد ودرجة إشباعها، والتركيز على الحاجات غير المشبعة.
موظفي القرن ال21:
لاشك أن الأفراد يختلفون باختلاف الأزمنة والعصور, ولا ريب بأن موظفي القرن ال21 يختلفون عن موظفي القرن الماضي, يقول كين بلانشارد: ما الذي يحفز موظفي اليوم؟ بالنسبة لما يراه الدكتور جيرالد جرهام ـ الأستاذ بجامعة ولاية ويتشا ـ فالحوافز هى:
ü ما يأتي مباشرة من المديرين: بدلاً من أن تأتي الحوافز من حيث لا يدري الموظفون، فإن الموظفين يقدرون كثيراً قيمة التقدير الذي يأتي مباشرة من مديريهم أو من مشرفيهم.
ü ما يتوقف على الأداء: يريد الموظفون دائماً تقدير جهودهم في أداء وظائفهم، ولهذا تستند الحوافز شديدة الفاعلية على أداء الوظيفة، وليس على الأشياء الأخرى التي لا تتعلق بالأداء مثل الحضور والانصراف وحسن المظهر وما إلى ذلك.
أهمية التحفيز المعنوي:
1. بلا حدود:
إن التحفيز من خلال التقدير له من الأثر البالغ ما يفوق التوقعات، يقول كوزس وبوسنر: (إن التقدير اللفظي للأداء أمام زملاء الفرد والمكافآت الملموسة مثل: الشهادات، والمعلقات، والهدايا الظاهرة الآخرى لها من القوة ما ليس له حدود).
2. ارتفاع الرضا الوظيفي:
يؤدي التحفيز المعنوي إلى مستويات عالية من الرضا الوظيفي, يقول كوزس وبوسنر متحدثاً عن المكافآت المعنوية: (وهذه المكافآت تمثل أهمية أكثر من الراتب والمنافع المادية؛ لزيادة الرضا الوظيفي والالتزام والمحافظة والأداء، وتكون غالباً إيماءة شخصية بسيطة ومع ذلك فهي أكثر المكافآت قوة، من الحقيقي أن المال يجعل الناس يقومون بالعمل، ولكنه لا يكفي ليجعلهم يقومون بعمل جيد).
3. ارتفاع الأداء:
يؤدي التحفيز اللفظي إلى ارتفاع أداء الموظفين, يقول روبين سبكيو لاند: (إن إضافة اللمسات الشخصية عند التعامل مع الموظفين يمكن أن يكون له تأثير كبير، فإمطارهم بكلمات المديح والتشجيع وحتى المصافحة باليد أو العناق يمكن أن تزيد من أدائهم؛ إن الكلمات البسيطة مثل: (شكراً) أو (عمل رائع) يمكن أن يكون لها أثر كبير).
المحاذير الأربع:
هناك محاذير ومعوقات أربع يمكن أن يقع فيها المديرون، ومن ثم فقد تؤثر على أداء الموظفين، ومن ذلك ما يلي:
1. عدم التقدير:
فقد يكون سبباً في أن يترك موظف وظيفته, (فقد أثبتت إحدى الدراسات في الولايات المتحدة، أن 46% ممكن تركوا وظائفهم كانت بسبب عدم شعورهم بالتقدير).
ولذا يوصي كين بلانشارد في كتابه (الإدارة للمبتدئين)، فيقول: (لا ينبغي أبداً أن تمنعك مشغولياتك من توفير دقيقة أو اثنتين لتقدر في أثنائهما إنجازات موظفيك؛ فالروح المعنوية لموظفيك وأداؤهم وشعورهم بالولاء سوف يتحسن بالطبع نتيجة لذلك).
2. عدم المصداقية في التقدير:
وإن كان غياب التقدير خطأ إداريّاً فادحاً، فإن عدم المصداقية فيه أكثر خطأ، ولذا يقول باتريك فورسيث: (ولكن لتكن على حذر، إذ ينبغي أن يكون اهتمامك حقيقياً، فلو شاب تصرفاتك عدم المصداقية أو التظاهر، فسيسهل اكتشافه؛ مما قد يأتي بنتائج على نقيض ما تريد).
3. الاعتقاد بأن التقدير عديم الفائدة:
وعلى النقيض، قد يظن البعض أن تقدير المدير للمرؤوسين هراء لا فائدة منه، ومضيعة للوقت، وهنا يبادرنا باتريك فورسيث بنصيحة أخرى قائلاً: (لا تدع أحداً يخبرك بأن الوقت الذي تقضيه في التحفيز ـ وربما يكون طويلاً ـ لا طائل منه).
4. كثير الكلام قليل العمل:
وما نقصده هو أن هناك بعض المدراء من يضع خطة لرفع المعنويات ويبذل من الوقت ما يبذل، ولكنه لا ينفذ من ذلك شيء, يقول ستيف جوتري: (ليس مهماً كيف تتابع أداء موظفيك ولا الطريقة التي تبني وترفع بها المعنويات، المهم أن تقوم بذلك فعلاً).
تقدير بلا مشاكل:
وإليك بعض الخطوات العملية لجعل التحفيز المعنوي فعالاً:
1. اشكر الموظفين بنفسك على القيام بأعمال جيدة: وجهاً لوجه، أو بشكل مكتوب، أو بكليهما، افعل ذلك باستمرار وحرارة.
2. كن مستعداً لتوفير وقت تلتقي فيه بموظفيك وتستمع إليهم: وذلك بحسب ما يحتاج إليه الموظفون أو يردونه.
3. اعمل على إمداد الموظفين بمعلومات دقيقة ومتواصلة عن مستوى أدائهم، وادعم موظفيك وساعدهم على تحسين أدائهم.
4. قدر الموظفين المتميزين وكافئهم ووفر لهم الترقيات: وتعامل مع الموظفين العاديين ومنخفضي المستوى؛ بما يجعلهم يحسنون مستوى أدائهم أو يتركون الشركة.
5. وفِّر للموظفين المعلومات التي تتعلق بكيفية كسب الشركة للمال وخسارتها له وبالمنتجات التالية وبالخدمات والاستراتيجيات التنافسية.
6. أشرك الموظفين في القرارات، وبخاصة تلك التي تؤثر عليهم، إن الاشتراك يقابلة الالتزام.
7. أتح الفرصة للموظفين للنمو ولتعلم مهارات جديدة وشجعهم على بذل قصارى جهودهم، وضِّح لهم كيف يمكنك مساعدتهم في تحقيق أهدافهم وتحقيق أهداف الشركة في نفس الوقت، وفِّر مناخاً من الشراكة بينك وبين كل موظف.
8. اجعل موظفيك يشعرون كما لو كانت الشركة ملكهم، قد تكون هذه الملكية رمزية، فعلى سبيل المثال: توفير بطاقات شخصية لجميع الموظفين، سواءً أكانوا يحتاجون إلى هذه البطاقات في أعمالهم أم لم يكونوا في حاجة إليها.
9. اعمل على توفير مناخ عمل يتسم بالصراحة والثقة والإمتاع، شجِّع الأفكار الجديدة والمقترحات والمبادرات، اجعل موظفيك يتعلمون من الأخطاء، وتعلَّم أنت أيضاً معهم بدلاً من أن تعاقبهم عليها.
10. احتفل بالنجاحات: بأن تخصص بعضًا من وقتك من أجل الاجتماعات والأنشطة التي تعمل على رفع الروح المعنوية وبيناء فريق عمل متماسك.
11. قدم المديح في المكان الصحيح: هناك نصيحة مضللة تقول: (انتقد من تنتقده على انفراد، وامدح من تمدحه على الملأ)، لكن كن حريصاً فيما يتعلق بالمديح على الملأ، فقد يشعر الموظفون الآخرين بالعزلة أو يشعر متلقيه بالحرج، وأحد أشكال المديح على الملأ بشكل تعارف الجميع على أنه آمن هو المديح الموجَّه إلى فريق بأكمله، حتى في وجود الفرق الأخرى، فهذا من شأنه أن يشعل حماسها دون أن يشعرها بالحقد.
افعل من أجل التحفيز:
· اسمح للموظف بتطوير وظيفته وتحسين عمله باستمرار.
· ضع أهدافاً بحيث يتكون لديه إحساس بالإنجاز.
· امنحه قدر ما تستطيع من السلطة؛ لكي تسمح له بحرية التصرف.
· امنحه تقييماً منتظماً.
· امنحه المديح وأظهر له التقدير.
· شجع على العمل الجماعي؛ لكي تعزز الإحساس بالانتماء، وقم بتنمية روح التعاون القيم من خلال إسهامات الأفراد داخل المجموعة.
· تأكد من أن بيئة العمل تشجع على الأداء الجيد.
· اكتشف ما الذي يحفز كل فرد في الفريق؛ فالأشخاص مختلفون، وابذل جهداً لفهم الطموحات الفردية.
· لا تفترض أن المال هو المحفز الوحيد، فهناك حاجات بشرية أخرى يسعى الناس في حلها.
· يجب أن تدرك أن حماستك أنت سوف تؤثر بشكل كبير على حماسة الآخرين.
· أظهر الثقة لموظفيك وتعامل معهم بتفتح، واجعلهم في الصورة دائماً وليس في الظل.
أهم المراجع:
1. الإدارة للمبتدئين، كين بلانشارد
2. القيادة تحد، كوزس بوسنر
3. اضعط الزر وانطلق، روبين سبكيولاند
4. كتيب الجيب إدارة الأداء، بام جونز
5. من هنا ابدأ الاستقرار الوظيفي، باتريك فورسيث
6. إدارة الأعمال بالفطرة، ستيف جوتري
7. العمل والقيمة، توني همفريز