بيئة العمل الفعالة (20) .. كيف تصنع القيادة بيئة عمل فعالة؟ 5
محمد العطار
وبعد أن تعرفنا على المقوم الرابع الذي يمكن القيادة من صنع بيئة عمل فعالة وهو الشورى، نتعرف في هذا المقال على المقوم الخامس ألا وهو التحفيز الفعال للموظفين.
من المؤكد أننا كبشر لسنا نشبه الآلات في شيء، لنا طبيعة خاصة، لا نعمل بضغط على زر، بل إن البشر ـ كل البشرـ ما هم إلا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، والعمل لابد أن يرتبط بتلك المشاعر، ولذا؛ فحسن أداء العمل أو سوءه يرتبط بمشاعر العاملين نحو ذلك العمل، وهذا ما يدركه المدير الناجح ويسعى إلى تلبيته من خلال تعامله مع أفراد فريق عمله وموظفيه؛ لإخراج أفضل ما لديهم نحو العمل المنوط بهم عن طريق ذلك التحفيز، فما هو المدلول لتلك الكلمة السحرية؟
تعريف التحفيز:
هو وصول الأتباع إلى حالة من الشغف والسعادة والإقبال على الأعمال وإنجاز الأهداف، وذلك من خلال مجموعة من الدوافع التي تحثنا على عمل شيء ما، ومن ثم فإن المدير الناجح هو القادر على إيجاد تلك الدوافع عن مرؤوسيه أو على الأقل تذكيرهم بها، ومن ثم تحفيزهم من أجل إتقان وسرعة العمل.
أهمية التحفيز:
يقول وارين هيلتون: (إن مجرد الرغبة الشعورية في النجاح ليست كافية، والرغبة المجردة وغير المحددة سوف تضلك إلى الأبد، لكن إلى جانب هذا الشعور العام لابد أن تكون لديك اهتمامات محددة ومتجددة باستمرار، ويجب أن تقدم للعقل شيئاً محدداً أو ملموساً حتى يعمل على تحقيقه، ويجب أن تضيف تفاصيل جديدة على نحو متواصل وإلا فستجد أن الاهتمام، والانتباه، والنشاط تتضاءل.
إن مشكلتك الكبرى هي كيفية الحفاظ على سعة طاقتك الذهنية والفكرية في أعلى مستوياتها، والحل يتمثل في دوام الاهتمام، وتدبير طرق جديدة لتجديد الاهتمام برجالك، وأن تلهمهم التركيز والانتباه للمهمة، وأن لا تعهد بالمهام الرتيبة والروتينية لشاب صغير كي يؤديها وتستثنيه من العمل المهم الذي تحتفظ به لنفسك، يجب أن تحببه في عمله بجعله ممتعاً، اجعل اهتمامه واهتمامك يتسمان بالحيوية عن طريق محاولة اكتشاف أشياء جديدة فيما يحيطك واكتشاف جوانب جديدة في مهام كل يوم).
ويمكن إيجاز بعض تلك الفوائدفيما يلي:
1. زيادة نواتج العمل في شكل كميات إنتاج، وجودة إنتاج، ومبيعات، وأرباح.
2. تخفيض الفاقد في العمل، ومن أمثلته تخفيض التكاليف، وتخفيض كميات الخامات، وتخفيض الفاقد في الموارد البشرية، وأي موارد أخرى.
3. إشباع احتياجات العاملين بشتى أنواعها، وعلى الأخص ما يسمى التقدير والاحترام والشعور بالمكانة.
4. إشعار العاملين بروح العدالة داخل المنظمة.
5. جذب العاملين إلى المنظمة، ورفع روح الولاء والانتماء.
6. تنمية روح التعاون بين العاملين، وتنمية روح الفريق والتضامن.
7. تحسين صورة المشروع أمام المجتمع.
وقود التحفيز:
وهناك عوامل تؤثر على التحفيز وهي:
1. شعور العامل أنه جزء لا يتجزأ من هذه المؤسسة: نجاحها نجاح له وفشلها فشل له.
2. اقتناع كل عامل في المؤسسة أنه عضو مهم في هذه المؤسسة: فمهما كان عمله صغيراً فلا يوجد أبداً عمل تافه.
3. وجود مساحة للاختيار: لابد للمدير الناجح أن يترك مساحة للاختيار للعاملين معه، فيطرح عليهم المشكلة، ويطرح بدائل لحلها، ويستشير العاملين معه.
المفتاح المناسب:
يختلف الناس في طريقتهم للاستجابة للتحفيز, فمنهم من يؤثر فيه المكافآت، ومنهم من يؤثر فيه التقدير والمدح، ولذا؛ فلابد من إيجاد بيئة محفزة لكل أنواع البشر على اختلافاتهم، فكما يقول روبرت كريتيندون: (لست متأكداً إذا كان ممكناً أن تحفز الناس لمدى طويل, وأفضل شيء تفعله أن تخلق بيئة يمكن للناس فيها أن يشجعوا أنفسهم).
وفي ذلك الصدد، يرى الدكتور طارق السويدان أن (طبيعة الأفراد تتفاوت من حيث استجابتهم إلى العوامل التي تؤثر على حافزيتهم أو دافعيتهم للعمل، من فرد لآخر، ومن مؤسسة لأخرى ... فالقيادة هي: تحريك الناس نحو الهدف، والقائد الفعال من يحسن عملية التحريك، باستعمال المفتاح المناسب للأتباع).
ولذا؛ يقول سيد الهواري: (إن الفكرة المسيطرة على المدير الفعال دائماً هي كيفية نسج حاجات الناس ورغباتهم بمتطلبات العمل، أو باختصار كيفية ربط مصلحة الناس بمصلحة العمل ربطاً عضوياً، ربطاً في شكل نسيج عضوي قوى).
أنواع التحفيز:
1. الحوافز المادية:
وتشمل الحوافز المادية المكافآت, وزيادة الأجور والرواتب, والمشاركة في الأرباح، ومنح نسبة من المبيعات أو الأرباح، والترقيات الوظيفية، والمناصب الإدارية، وغيرها.
2. الحوافز المعنوية:
وتشمل خطابات الشكر، والمشاركة في القرارات الإدارية، والثناء والمديح، وشهادات التفوق والتميز، وغيرها.
أولاً: التحفيز المادي عن طريق المكافآت والمرتبات:
أسئلة هامة:
وهنا لابد من أن نطرح على كل مدير جملة من الأسئلة، ومن أهمها ما يلي:
1. هل تداوم على مكافأة موظفيك عندما يؤدون كما كنت تتوقع منهم؟
2. هل توضح لهم أنك تكافئ الإنجازات الفردية التي تسهم في نجاح المجموعة ككل, مثل التعاون والمساندة ومتابعة الزملاء ما إلى ذلك؟
3. عندما تنجز أحد مجموعات قسمك عملها، فهل تكافئ الأعضاء على مساهماتهم في نجاح المجموعة؟
4. هل يدرك كل موظفيك أنهم سيكافئون على الدوام حين يقدمون أداءً جيداً ومشرفاً؟
الإبداع مطلوب:
عليك أيها المدير أن تبدع في التحفيز, يقول كوزس وبوسنر: (إن الناس يستجيبون لكل أنواع المكافآت، ويقدم صاحب أحد المتاجر للموظفين الذين حققوا أهداف العمل مقعداً جديداً في العمل، فالمقاعد المريحة هي مكافأة في حد ذاتها، وقد قام أحد زملاءنا في الجامعة بدعوة الطلاب الأكثر أداء في الجامعة على الغذاء، وأثنى عليهم كل الثناء مقابل جهدهم الكبير، فليس هناك حدود للمكافآت الخلاقة عدا خيالك).
من أنواع التحفيز المادي:
1. الاحتفالات:
يقول كوزس وبوسنر: (إن الاحتفالات العامة تقدم فرصاً؛ للتأكيد على القيم الأساسية، وتلقى الضوء على الأبطال والبطلات من الأفراد الذين يمكن الاقتداء بهم، إن سرد القصص عن الأفراد الذين بذلوا جهداً متميزاً والذين حققوا نجاحاً غير مسبوق يقدم الدور النموذجي للآخرين لكي يقتدوا به).
2. المكافآت:
يقول كوزس وبوسنر: (إن المكافآت التذكارية تخلق فرصة فريدة للمؤسسات، وتؤكد هذه المكافآت على القيم المهمة والإسهامات ـ مثل القيادة والإبداع ـ وتقدم دوراً نموذجيّاً للأفعال محل التقدير).
3. البدلات:
تعتبر البدلات والرواتب من الأشياء التي تؤثر في تحفيز الموظفين, فهناك من الشركات من يسير على هذا المنوال, حيث تصرف بعض الشركات لموظفيها بالإضافة إلى البدلات المعتادة بدلات و مزايا أخرى تتمثل في عمولات ومكافآت عند تحقيق أهداف العمل وبدلات غلاء معيشة وبدل سفر سنوي للموظفين السعوديين عند تمتعهم بإجازاتهم السنوية.
أهم المراجع:
1. فن القيادة، وليام. أ. كوهين
2. عدة المدير الجديد, روبرت كريتيندون
3. صناعة القائد، د.طارق السويدان وفيصل باشراحيل
4. المدير الفعال، د.سيد الهواري
5. مبادئ إدارة الأعمال، أحمد الشميمري وعبدالرحمن بن أحمد هيجان، بشرى غنام
6. القيادة تحد، كوزس وبوسنر
7. مركز التميز للمنظمات غير الحكومية، www.ngoce.org
8. موقع جريدة الاقتصادية الإلكترونية.