مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

عفوا.... هل تسمح لي أن أكتب قصة حياتك؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

اقرأ هذه القصة جيدًا فهي مشابهة لقصة حياتك إلى حد كبير.....

عنوان القصة: النسر الذي أصبح دجاجة.

شخصيات القصة وأبطالها من الواقع:

1. النسر الذي أصبح دجاجة: ربما يكون أنت

2. مجموعة الدجاج: المجتمع السلبي الذي نعيش فيه

3. سرب النسور: المجتمع الإيجابي، أو الجانب الآخر من المجتمع.

الأحداث:

يحكى أنه كان هناك نسر يعيش على ذروة أحد الجبال، ويسكن مع رفيقته في عش جميل بناه علي قمة ذلك الجبل، ومضت الأيام، ووضعت زوجته بعض البيض الذي عما قريب سيفقس ليخرج منه سرب من النسور الصغيرة، لكن الرياح لا تأتي دائمًا بما تشتهي السفن، هز زلزال عنيف الأرض من تحت ذلك الجبل، فسقط العش بما فيه فتحطم البيض عن آخره، سوى بيضة واحدة أخذت تتدحرج رويدًا رويدًا فالتفت حولها بعض الأعشاب حمتها من التحطم، حتى استقرت أخيرًا على تلك الأرض المخضرة الموجودة حول ذلك الجبل.

وكان يعيش في تلك الأرض مجموعة من الدجاج المسالم، يشرب من مائها، ويتغذى على نباتها، ثم يأوي إلى عشه آخر النهار لينام، فبينما الدجاج يرعى في تلك الأرض إذ رأى تلك البيضة الكبيرة التي سقطت من عش النسر، وعلى الفور أدرك الدجاج بفطرته، أن تلك البيضة لا تخصه، فهي لا تشبه أبدًا بيضة الدجاجة، ومع ذلك فقد قرر أن يرعى هذه البيضة حتى تنتهي فترة حضانتها، وبالفعل تطوعت دجاجة كبيرة أن ترقد على البيضة حتى تفقس، ويخرج منها جنينها سالمًا.

بعد مدة فقست البيضة، وخرج منها نسر صغير جميل، تربى هذا النسر مع الدجاج ونشأ كما ينشأ، فجعل يعيش كما يعيش الدجاج، حتى استقر في نفسه بل وفي نفوس من حوله أنه فعلًا دجاجة بكل ضعفها وعجزها وسلبيتها، ومضت الأيام علي ذلك النسر الداجن، وهو يعيش في سلبية وخنوع، تاركا للظروف والآخرين مهمة تنظيم حياته، دون أن يكون له رأي أو فعل إيجابي فيها.

وذات مرة رأى هذا النسر سربًا من النسور، يحلق عاليًا، فلاحظ بعض الشبه بينه وبين تلك النسور، فتمنى لو يحلق كما تحلق، تمنى أن يكون نسرًا إيجابيًا فاعلًا، بدلًا من أن يكون دجاجة مسلوبة الفعل والإرادة، وجعل يحرك جناحيه محاولًا التحليق، ولكن ضعف جناحيه من طول حياة الكسل والخمول حال دون نجاحه، إضافة إلى ضحكات السخرية والاستهزاء، التي انطلقت مدوية من حلوق الدجاج، تريد أن تقول له: ماذا تظن نفسك تفعل؟ هل تحاول الطيران مثل النسور؟

أيها المسكين، أنت لست سوى دجاجة، تربيت وعشت كدجاجة، فلن تستطيع أبدًا مهما حاولت أن تحلق عاليًا مثل النسور، وهنا تحطمت تلك البقية الباقية، من إرادة ذلك النسر الداجن، وبلغ منه اليأس والإحباط مبلغًا عظيمًا، فقرر أن يستسلم لواقعه المرير، وأن يقنع بعيشة الدجاج بكل ما فيها من سلبية وفشل وخمول وكسل.

ألمح أمارات التعجب والحيرة تطل من عينيك وأنت تتساءل في نفسك هل أنا بالفعل هذا النسر العاجز المسكين؟ يا إلهي.... بالفعل هناك شبه كبير بيني وبينه، فكيف لم أنتبه إلى هذا إلا هذه اللحظة؟

هل هناك أمل في أن يفيق هذا النسر من سباته ويعود كما خلقه الله نسرًا شامخًا محلقًا؟

والجواب عزيزي القارئ هو نعم بإذن الله، نعم، يمكن للنسر أن يعود، كما يمكن أن تعود أنت أيضًا إلى فطرتك التي فطرك الله عليها مسلمًا فاعلًا مؤثرًا في نفسك ومجتمعك ولكن لابد أولًا أن تدرك أن هناك صفة يجب أن تكتسبها حتى يتسنى لك الرجوع مرة أخرى إلى درب الفاعلية ألا وهي:

تلك الصفة التي تحمل الكثير من الدلالات، وتثير في النفس مشاعر مختلفة ربما تصل إلى حد التناقض، فبينما تثير في النفس مشاعر الحسرة والألم، على واقع المسلمين البعيدين تمامًا عنها، فهي في ذات الوقت تثير مشاعر اللهفة والأمل، في أن يحدونا غد قريب، نرى فيه كل المسلمين تتحقق فيهم هذه الصفة بصورة عملية واضحة.

فتتغير لغة خطابه مع نفسه من أقوال مثل:

أنا فاشل، أنا لا أستطيع أن أحقق شيئًا كبيرًا للأمة، أنا لا أحمل شخصية مستقلة، بل إن تأثير الآخرين علي أكبر من تأثيري على نفسي، أعرف أني لن أنجح.

إلى أقوال أخرى مثل:

أنا أريد أن أكون شخصًا مختلفًا عمن حولي، أن أكون أنا لا أنت ولا هو ولا هي، أنا أتقبل بشريتي، فلم يخلقني الله ملكًا ولا شيطانًا، فأتقبل أخطائي وأصححها، وأتقبل أحزاني، وأفراحي ودموعي، وابتساماتي، ولحظات ضعفي، وقوتي، وكثرة ريائي، ولحظات صدقي، وإخلاصي، أنا أعتقد أنه في دقيقة واحدة يمكن أن أفعل الكثير، ليس فقط الذكر والتسبيح، ولكن بإمكاني أيضًا أن أحلم، أتخيل، أسجل خاطرة، أنا أكون على يقين أنه لا يوجد في الحياة فاشل وناجح، ولكن هناك من يحاول وهناك من يستسلم.

إن الإيجابية أخي الحبيب أضحت حلما جميلا، ولكنه بالرغم من ذلك ليس بعيد المنال، كما يظن البعض؛ لأن الشخصية الإيجابية ليست الشخصية التي تمتلك صفات خارقة، أو تحتاج إلى مؤهلات غير عادية، بل إن الإيجابية في الأساس شعور نفسي يشعر به الشخص، ويملأ عليه كيانه وجوارحه، ويدفعه إلى مجموعة من التصرفات والأفعال، تتناسب مع هذا الشعور الطاغي.

واللغة تسعفنا، إذ تعطينا معاجمها دلالة الإلزام، والتحمل في معنى الإيجاب (أوجبه إيجابًا أي لزم وألزمه)()، فالإيجابية تعني؛ أن يكون المسلم فيضًا من عطاء، قويًا في البناء، متفائلًا حين تدلهم الخطوب، لا ييأس حين يقنط الناس، ولا يتراخى عن العمل حين يفتر العاملون، يصنع من الشمعة نورًا، ومن الحزن سرورًا، متفائلًا في حياته، شاكرًا في نعمائه، صابرٌ في ضرائه، قانعٌ بعطاء ربه له، مؤمنٌ أن لهذا الكون إلهًا قدر مقاديره قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

هذه هي الإيجابية أخي الحبيب،كما يريدها الله سبحانه وتعالى وهي كما لاحظت ليست صعبة، ولا مستحيلة، فالمشكلة إذن ليست في صعوبة الهدف؛ ولكن في السائرين إليه، فهيا بنا معًا نركب قارب الاستعانة بالله؛ لنخوض في بحر الإيجابية، حتى نصل إلى بر الأمان سويًا حتى تتغير أنفسنا إلى الأفضل لكي يغير الله عز وجل ما بنا.

]إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ[ [الرعد: 11].

ولكن أراني أشرف على توديعك الآن، ولكن على موعد للقاء في الحلقة القادمة، فوداعا أيها النسر المحلق، وابدأ من الآن واعط لجناحيك حق الطيران والتحليق بعيدا في الآفاق، لترى الدنيا بمنظور أوسع، ورؤية أعمق.


([1]) لسان العرب (/793).

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 مايو 2008
  1. القرضاوي يفتي بإباحة بناء الكنائس في بلاد المسلمينأفتى الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بجواز إقامة كنيسة للمواطنين والمقيمين النصارى وغيرهم في الدول الإسلامية، واشترط أن تكون هناك حاجة ضرورية للإقدام على هذه الخطوة، وأن تسمح السلطات المحلية. وقد أعلن القرضاوي موافالأمريكتان · 2 د قراءة
  2. تليجراف: الثلث المعطل في مصلحة إيران والاتفاق نكسة للأكثريةاعتبرت صحيفة بريطانية أن حصول المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله على الثلث المعطل في الحكومة يصب، في الدرجة الأولى، في مصلحة إيران دون غيرها. وقالت صحيفة "تليجراف": إن نفوذ إيران السياسي وتأثيرها في منطقة الشرق الأوسط قوي اليوم بعد حصومواجهات لبنان · 1 د قراءة
  3. التميمي: فتح انتهت عمليًا وتيار المقاومة قادمفي لقائه مع إحدى القنوات الفضائية عدّ "عزام التميمي" أن حركة "فتح" عمليًا قد انتهت، وتوقع انتصار تيار المقاومة الفلسطيني "مهما طال الوقت". وقال مدير معهد الفكر السياسي في لندن في حوار مع فضائية الجزيرة أثناء زيارته إلى سويسرا: إن حركة التحرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. قال إن عمرو موسى يتجاهلنا ... زعيم المحاكم يشكو من إهمال العرب للمذابح الصوماليةانتقد الشيخ حسن طاهر عويس، زعيم المحاكم الإسلامية وعضو تحالف المعارضة الصومالية تجاهل الدول العربية للأزمة الصومالية. وخص بالانتقادات أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى, وقال: إنه يزور لبنان ويتجاهل الصومال. وقال عويس: إن من حق الصوماليين عالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. محللون: اتفاق الدوحة حل مؤقت لإهماله جذور الأزمة اللبنانيةأكد محللون سياسيون أن نجاح الوساطة القطرية في نزع فتيل الأزمة اللبنانية والوصول إلى اتفاق بين القوى اللبنانية أدى إلى منع البلاد من الانزلاق إلى الحرب الأهلية وقد يساهم في تهدئة التوترات مؤقتًا حتى موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، مواجهات لبنان · 2 د قراءة
  6. طالبان الباكستانية: اتفاق السلام مرهون بتطبيق الشريعة الإسلاميةأعلنت حركة طالبان الباكستانية اليوم الخميس أن نجاح اتفاقية السلام المبرمة مع الحكومة الباكستانية الائتلافية في المنطقة الشمالية الغربية تعتمد بشكل أساسي على التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية في المنطقة. وأنهت اتفاقية السلام التي وقعت أمس الأالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: عفوا.... هل تسمح لي أن أكتب قصة حياتك؟