وفاة الإمام علي بن المديني

28 من ذي القعدة 234هـ
مفكرة الاسلام: الشيخ الإمام الحجة، أحد أمراء المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني، وُلد بالبصرة سنة 161هـ، واشتغل بطلب الحديث وجمعه والرحلة إليه منذ صغره، فطاف البلدان، وسمع من الشيوخ والعلماء والأكابر حتى صار علم زمانه في الحديث خاصة في علم الرجال وأحوالهم بسبب كثرة رحلاته وتنقلاته، وكان سفيان يسميه «حية الوادي» بسبب سعة علمه وقوة حفظه ومعرفته بأحوال الرجال، وكان الإمام أحمد بن حنبل لا يسميه باسمه قط بل يكنيه دائمًا، وقال عنه البخاري: «ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني» وحتى شيوخه أمثال سفيان بن عيينة كانوا يجلونه، وقال عنه يحيى القطان وهو أحد شيوخه: «أنا أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني»، وقال عنه النسائي: «كأن الله عز وجل خلق ابن المديني لهذا الشأن» وبلغت شهرته بين الناس بأرض العراق مبلغ الحسن البصري بل كان يفوقه، وكان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه وكل شيء يقول أو يفعل.
ورغم هذه الدرجة العلمية العالية والشهرة الواسعة بين الناس إلا إن علي بن المديني كان ممن أجاب في فتنة خلق القرآن أيام المأمون والمعتصم العباسي، وذلك خوفًا من القتل والضرب، وكان حري به أن يثبت في هذه المحنة لأنه إمام ومتبوع ويقتدي به الناس، وهذه الموافقة من علي بن المديني ـ وإن كان مضطرًا ومكرهًا عليها ـ إلا إنها أنزلت من رتبته ودرجته عند الناس وبين العلماء أيضًا، ورغم أن كثيرًا من أهل العلم قد أجابوا في هذه المحنة خوفًا من القتل إلا إن إجابة علي بن المديني كانت أشد أثرًا ووقعًا عند الناس عمومًا وأحمد بن حنبل خصوصًا.
وقد مات ابن المديني في 28 من ذي القعدة سنة 234هـ.