مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

حفلة الشاي .. حركة "شعوبية بنكهة أمريكية"

12 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: شريف عبد العزيز

[email protected]

كما كان متوقعاً من قبل، وقريباً من نتائج الاستطلاعات التي عقدت قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي بمجلسيه "النواب والشيوخ"، جاءت النتائج لتكشف عن تقدم كبير للجمهوريين علي حساب الديمقراطيين في مجلس النواب، فقد انتزع الحزب الجمهوري الأغلبية من منافسه الديمقراطي حسب ما قالته وسائل إعلام أمريكية، وحصد عدداً من المقاعد بمجلس الشيوخ، لكنه لم يحصل على الأغلبية فيه، وقد حصل الجمهوريون على 237 مقعداً مقابل 198 للديمقراطيين، غير أنهم لم ينجحوا في تحقيق انتصار مماثل في مجلس الشيوخ، حيث تمكن الديمقراطيون من الحفاظ على الأغلبية التي يتمتعون بها، وقد اعتبر الجمهوريون أن فوزهم بمثابة رسالة تحذير قوية لأوباما وإدارته، ومؤشر علي نتائج الانتخابات القادمة، وصرح الزعيم الجديد للأغلبية الجمهورية في مجلس النواب جون بينر بأن نتيجة انتخابات التجديد النصفي تمثل رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما لتغيير المسار.

السر وراء نجاح الجمهوريين

عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008 كان الأمريكيون منقسمين بين الإرادة الجارفة للتخلص من نهج "جورج بوش " الذي كان يدعي أنه يُوحى إليه من السماء! وما حمله من كوارث اقتصادية، وحروب دينية باهظة التكاليف علي العالم الإسلامي، وقيود مشددة على الحريات المدنية التي لم يألفها الأمريكيون منذ حقبة الستينات لمواجهة "الخطر الإسلامي"، وقسم آخر من الأمريكيين كان يغذيه الخوف من الإسلام وانتشاره في المجتمع الأمريكي المفتوح، والنزعتان العنصرية والدينية المدفوعتان من "المحافظين الجدد" والكنيسة التي وطدت دورها في الحياة السياسية الأمريكية في أواخر ثمانينات القرن الماضي.

منذ انتصار أوباما وتوليه الحكم بدأت الوعود التي رفعها للناخبين تتساقط، وتحولت إنجازاته (أبرزها قانون الرعاية الصحية) إلى عامل سلبي أفقده الشعبية الجارفة التي اكتسبها برفعه شعار "التغيير"، فاكتشف كثير من الأمريكيين الذين ناصروه "زيف" هذا الشعار من جهة، ومن جهة أخرى عززت سياسات أوباما مخاوف الشارع المحافظ من تحول أمريكا إلي الاشتراكية بسبب القوانين التي مررها، أمام نتائج وصول أوباما إلي دفة الحكم بدأت تتصاعد في الولايات المتحدة حركة سياسية جديدة تسمي نفسها حركة "حفلة الشاي"، فما أصل تلك الحركة وأهدافها وما هي ظروف نشأتها ومدي تأثيرها علي الرأي العام الأمريكي الآن؟.

حفلة الشاي وهي حركة سياسية شعبية (ليست حزباً بعد ولا قيادة لها) أطلقتها في بادئ الأمر مجموعات من المحافظين الجمهوريين كردة فعل على فوز "جون ماكين" بتسمية الحزب في انتخابات 2008، لأنها رأت فيه سياسياً تقليدياً وسطياً، لا يمكنه تعزيز القيم المحافظة أو الوقوف بوجه ما يرونه التحرر الاجتماعي للديمقراطيين، الحركة التي بدأت فعلياً بمظاهرة شعبية خلال سبتمبر 2009 في واشنطن ضد مشروع الإصلاح الضريبي امتدت لتشمل كافة المدن الأمريكية، واستوحت الحركة اسمها من احتجاج شعبي نفذه أمريكيون عام 1773 على ضرائب فرضها البرلمان البريطاني على الشاي المستورد إلى المستعمرات الأمريكية، وقاموا خلاله بالاستيلاء على ثلاث سفن بريطانية في ميناء بوسطن، ورموا صناديق الشاي في المياه، ليشعلوا بذلك شرارة الثورة الأمريكية أو حرب الاستقلال ضد الاستعمار البريطاني.

تيار "حفلة الشاي"، يجسد تغييراً مثيراً في الساحة السياسية في أمريكا، فقبل عام واحد مثّل فوز باراك أوباما مرحلة تاريخية بصعود أول رئيس إفريقي - أمريكي، والتفاف الشباب الأمريكي حول مرشح "الأمل والتغيير" في إشارة بارزة على تحول قطاعات كبيرة من المجتمع نحو يسار الوسط، ولكننا اليوم نشهد حركة مضادة في الاتجاه الآخر وإلى أقصى اليمين يمثلها تيار "حفلة الشاي" تحت شعار "نحن الشعب" (أول عبارة في الدستور الأمريكي)، وهي تقوم على عدة قواعد عامة:

1 - رفض للأفكار التقدمية الاجتماعية (الليبرالية اليسارية) التي يمثلها الديمقراطيون اليوم، ومعارضة شديدة لشخص الرئيس أوباما وإدارته.

2 - غضب شديد تجاه المؤسسة السياسية، وبالذات الجمهورية، التي خذلتهم لاسيما فيما يتعلق بتعزيز الأفكار المحافظة.

3 - رفض لسياسات الكونجرس الاقتصادية فيما يتعلق بخطط الإنعاش الاقتصادي، والعجز المتزايد في الميزانية، كبر حجم الدولة ومصاريفها الضخمة، ومعارضة خاصة لقانون إصلاح الرعاية الصحية، كما تدعو إلي عدم تقييد حريات الشركات بما فيها شركات الاستثمار والتأمين الصحي رغم مساوئها، ومنع زيادة الضرائب خاصة على الأغنياء.

4 - التأييد المطلق لإسرائيل، مع معارضة مستميتة للتقارب مع العالم الإسلامي، ومكافحة أسلمة أمريكا، والتشدد في الحرب علي الإرهاب، ومواجهة سياسة التساهل في الهجرة، لذلك فهي تؤيد سن أشد القوانين شراسة لمكافحة الهجرة، وتدعو إلى حماية المنتج الأمريكي من غزو المنتجات المستوردة وخاصة من الصين.

5 - العمل علي إعادة الاعتبار السياسي والاجتماعي للرجل الأبيض الأنجلوسكوني البروتستانتي، ممن يعتبرونهم أحفاد الأمريكان الأوائل الذين حرروا الولايات المتحدة ، لما كان يمثله فوز أوباما الأسود بمنصب الرياسة في أمريكا من تهديد لتلك المكانة.

انتشار كبير وتمدد غير طبيعي

- تيار "حفلة الشاي" يرى في نفسه تمثيلاً للحركة التاريخية التي قادت لتأسيس الجمهورية الأمريكية الأولي، ولذلك فإن رفضه لبعض القوانين والمشروعات السياسية – كمشروع الإصلاح الضريبي الذي تقدم به الرئيس أوباما - ينم عن إحباط من تضخم الحكومة المركزية، أو بمعنى آخر التمدد اللامحدود للبيروقراطية الفدرالية، والذي يترجم نفسه في عجز الموازنة، وأرقام البطالة المرتفعة، وملايين البيوت التي فقدها أصحابها فيما عُرف بأزمة القروض السكنية، كما تنم أيضاً علي تنامي التطرف والعداء بشقيه العنصري والديني داخل الشعب الأمريكي.

وقد اتبع منظمو هذه الحركة طرقاً جديدة من أجل التعبير عن أنفسهم، والتواجد في الشارع الأمريكي، أبرزها طريقة الاحتفالات أو الاجتماعات التي يبلغ أصغرها خمسة أفراد في مقهى، بينما يزيد حضورها عن عشرات الآلاف في تظاهرات واسعة، وقد استفادوا من مناخ الإحباط والغضب الذي يطغى على المشهد الاجتماعي الأمريكي، ولعبوا علي وتر الشعوبية والعنصرية المرتكز في عمق الثقافة الأمريكية، وأطلقوا مخاوف متنوعة تجاه أوباما بدءً من كونه من جذور إسلامية أو كونه ملوناً أو اشتراكياً أو حتى شيوعياً، حتى حققوا أعلي نسبة نجاح عندما أظهرت استطلاعات الرأي أن واحد من كل اثنين بالغين في أمريكا مستاء من سياسات الإدارة الحالية، وأن واحداً من بين كل خمسة أمريكيين بالغين يعتبر نفسه جزءاً من هذه الحركة الجديدة.

ليس هذا فحسب، بل إن سياسيين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي باتوا يتجنبون مواجهة الحركة حتى لا يتم تهديد مواقعهم، والدليل الكبير على جدية هذه الحركة هو فوز مرشح الحزب الجمهوري سكوت براون، والمتعاطف مع تيار "حفلة الشاي"، بواحد من أهم المعاقل الديمقراطية وهو مقعد ماساتشوسيتس الذي لم يفز به جمهوري منذ أكثر من خمسين سنة.

الناخب الأمريكي معروف أنه شديد التأثر بوسائل الإعلام، ويخضع بشدة لعوامل الشحن الإعلامية خاصة التي تكون خلال فترة الانتخابات، والتي تدغدغ مشاعر القومية والشعوبية فيه، علي الرغم من كون الشعب الأمريكي نفسه عبارة عن خليط متنافر من قوميات وعرقيات وألوان شتي، إلا أن الآلة الإعلامية فيه لها كلمة الفصل في توجيه مزاج الناخب الأمريكي، وهو ما استفادت به جماعة "حفلة الشاي" جيداً من خلال تبني بعض المؤسسات الإعلامية المعروفة بعدائها للإسلام مثل فوكس نيوز، تخصص برامج تلفزيونية وإذاعية لتسويق هذه الحركة، كما أنها تحظي بتواجد واسع النطاق علي مواقع التعارف الشخصية علي الإنترنت مثل الفيس بوك، توتير، وماي سبيس.

حركة عنصرية يقودها سكير وساحرة !!

لكن يبقي أن أهم سبب في انتشار هذه الحركة المتطرفة هو تبنيها لأجندة معلنة للعداء للعالم الإسلامي وانتشار الإسلام في أمريكا، وهي بذلك قد نجحت في اللعب علي وتر أحداث سبتمبر جيداً، وأطلقت مخاوف المحافظين والمتدينين الأمريكان من أسلمة أمريكا، ويعتبر الإعلامي جلين بيك أبرز وجوه حركة "حفلة الشاي" وأبرز المبشرين بمبادئها وقيمها، ويرجع الفضل في سطوع نجم بيك، الذي كان مدمناً على المخدرات والكحول، بدرجة كبيرة إلى روجر آيلز، مستشار الحزب الجمهوري السابق في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب. ويشغل آيلز حالياً منصب رئيس شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية المؤثرة في الولايات المتحدة.

بيك (٤٦ عاماً) لديه قدرة على التأثير على المواطنين الأمريكيين من البيض، من أبناء الطبقة المتوسطة، والعمال، ويثير فيهم كوامن التطرف والعنصرية ، وتتضمن أجندة بيك إنقاذ أمريكا مما يسميه "حالة الفساد" الحالية. وفيما يزعم بيك كثيرا أنه "ليس سياسياً" وأنه مجرد "مبشر لأمريكا"، يؤكد بيك أن الأمريكيين البيض هم ضحية سياسات إدارة باراك أوباما. ويقول بيك :"نحن سنستعيد حركة الحقوق المدنية، باسم الحقوق الفردية والحريات". وقد نظم بيك سلسلة من المسيرات في أنحاء أمريكا، تركزت جميعها على "استرداد أمريكا" التي تم الاستيلاء عليها، ونهبها من قبل "الأمريكيين المزيفين". وكان من أكثر تلك المسيرات إثارة للجدل تلك المسماة "استعادة الشرف"، في يوم 28 أغسطس الماضي، خلال هذه المظاهرة الضخمة التي شارك فيها 80 ألف أمريكي، طالبوا فيها بالحفاظ على القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة والمستوحاة من "المسيحية النقية"، معبرين عن رفضهم لبناء المسجد وموافقتهم لحرق القرآن.

وعلي نفس النهج الثوري تأتي" كرستين أودونيل" التي فازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لاختيار مرشح لشغل مقعد نائب الرئيس جو بايدن في مجلس الشيوخ، عن ولاية ديلاوير، وهي امرأة معدومة الخبرة السياسة، واشتغلت بالسحر والشعوذة فترة طويلة من شبابها، وقالت أودونيل في احتفال أقيم مطلع أكتوبر الماضي لمناسبة فوزها في الانتخابات التمهيدية :"عندما يخشى الناس الحكومة، يكون هذا هو الطغيان. وعندما تخشى الحكومة الشعب تكون هذه هي الحرية". وأضافت أودونيل مستلهمة كلمات نارية من التاريخ الثوري الأمريكي، تحاكي مواجهات الآباء المؤسسين، ضد ملك بريطانيا، قائلة :"نحن الشعب، سنجعل صوتنا مسموعاً في واشنطن مرة أخرى" .

من يقف وراء الحركة؟

- هذا هو السؤال الأهم في هذا الموضوع لأنه يكشف عن الكثير من توجهات الحركة المستقبلية، هل هي مجرد حركة نابعة من الشعب تقف إلي أقصي يمين الحزب الجمهوري، كما يقدمها الإعلام الأمريكي بشكل عام؟، أم أنها مناورة من الحزب الديمقراطي للحفاظ على الأغلبية في الكونجرس ورئاسة أوباما من خلال تشتيت أصوات المحافظين وإعادة "سيناريو روس بيرو" عام 1992 حين ساهم في سلب أصوات الجمهوريين الوسطيين من جورج بوش الأب الأمر الذي أدى إلي هزيمته أمام بيل كلينتون في معركة الرئاسة عام ١٩٩٢.

أم أن "حفلة الشاي" حركة مدعومة من صقور الجمهوريين لتشكيل حركة شعبية جارفة تجذب مريدي "التغيير" الذين خذلهم أوباما وحشد الشارع ليعيدهم إلي سدة الحكم، فتكون الحركة بذلك مجرد "خدعة مرحلية" فينطوي التيار تحت لواء الحزب الجمهوري في الكونجرس في هذه المرحلة أو لاحقاً يتبنى مرشح الحزب الجمهوري لمعركة الرئاسة عام ٢٠١٢ بعد اكتسابه زخماً أكبر من خلال نهج ممثليه في الكونجرس بحال فوزهم في الانتخابات النصفية أو من خلال التركيز أكثر على الحركة الشعبية وتأجيج الغضب تجاه سياسات إدارة أوباما؟.

أم أن الحركة عبارة عن إعادة إنتاج لفكر المحافظين الجدد الذين كانوا يسيطرون علي الإدارة الأمريكية أيام بوش الصغير، وصياغته بشكل جديد أكثر نفوذا وأعمق تأثيراً، باستخدام القاعدة الشعبية لانتشاره وتسويقه.

أم أن لوبي تجارة السلاح وشركاته الضخمة التي استفادت كثيرا أيام بوش، وتعاني الآن من تقلص أرباحها بسبب سياسات أوباما هي التي تقف وتمول تلك الحركة الجديدة.

أم أن إسرائيل بما لها من نفوذ واسع المجال داخل أمريكا، وتأثيرها ضخم علي صانع القرار الأمريكي، هي التي تقف خلف هذه الحركة لتكون ورقة ضغط مؤثرة علي الإدارة الأمريكية تستل بها المزيد التأييد والدعم الأمريكي، وتضعف موقف البيت الأبيض تجاه بعض المطالب مثل وقف الاستيطان وبدء مفاوضات السلام وهكذا، وأيضاً لدفع أمريكا لمزيد من التشدد والعنف تجاه العالم الإسلامي.

حركة الشاي وحركة الكلوكس كلان

من خلال العرض السابق لخلفيات وسياسات وأهداف هذه الحركة الجديدة الذي يترجح لدينا أنها النسخة الحديثة والمعاصرة لحركة "كلوكس كلان" الإرهابية القديمة، ولكن مع تغيير في السياسات والوسائل، فقد ظهرت حركة كلوكس كلان في عام 1866؛ حيث تأسست من قبل المحاربين القدامى في الجيش الاتحادي وكانت مهمة هذه المنظمة مقاومة إعادة التأسيس ومعارضة تحرير العبيد التي حدثت عقب الحرب الأهلية الأمريكية. سرعان ما طورت هذه المنظمة أساليب عمل عنيفة، وكان رمزها هو الصليب المحروق، كناية علي أنها ستحرق علي الصليب كل من يخالفها، فهي جماعة صليبية عنصرية.

تعرضت الحركة لضربات شديدة من الرؤساء الأمريكان حتى تلاشت بالكلية بعد ظهورها بعدة سنوات، ولكن أفكارها ومبادئها لم تتلاشى، فكان الظهور الثاني سنة 1915 عن طريق جماعة تبنت نفس الاسم، ولكن الجماعة الثانية كانت أكثر تنظيماً وشعبية وأصبحت منظمة رسمية تتألف من عضوية رسمية ذات بنية قومية، مما دفع الكثير من الرجال لتأسيس فروع محلية في كافة أرجاء الولايات المتحدة. بلغت هذه المنظمة الذروة في العشرينات من القرن الماضي؛ حيث ضمت حوالي 15% من التعداد الرسمي للسكان في الولايات المتحدة.

كانت المنظمة الثانية للكلان تعتنق أفكاراً عنصرية ومعادية للسامية ومعادية للإسلام، إضافة للشعور القومي ومعظم هذه الجماعات قامت بأعمال تندرج ضمن العقاب بالإعدام ومن دون محاكمة، وغيرها من الأعمال العنيفة، شعبية هذه الحركة انخفضت بشكل كبير خلال فترة الكساد الكبير، ثم انخفضت أعداد الأعضاء أكثر خلال الحرب العالمية الثانية نتيجة فضائح نتجت عن جرائم القادة البارزين ودعمهم للنازيين.

ومن خلال قراءة فاحصة لخلفيات ومناهج وأهداف حركة الشاي الآن نجدها تكاد تتطابق مع أصول حركة "الكلوكس كلان"، فحركة الشاي لا تقبل في عضويتها رجل أسود أو من غير أصول أوروبية، فهي لا تضم الآسيويين أو الأفارقة أو العرب أو اللاتينيين، كما أن نعرتها العنصرية فاضحة وتنادي بإعادة التفوق للعنصر الأبيض الأوروبي مرة أخرى، كما أنها جماعة شديدة التطرف تقف علي يمين اليمين كما يقولون في الإعلام الأمريكي، وأعضاؤها شديدي الكراهية للمسلمين والعرب، فقد قام مجموعة من أعضاء الحركة بحرق نسخ من المصحف الشريف أمام البيت الأبيض، كما قاموا بسب عضوين مسلمين من السود في الكونجرس، وهم المسؤولون عن ترويج شائعة إسلام أوباما، وفي مايو من هذا العام قام مارك وليامز، وهو قيادي داخل الحركة، بسب الإسلام والذات الإلهية، وذلك في أعقاب الموافقة على بناء مسجد قرطبة بجوار مقر هجمات 11 سبتمبر بنيويورك.

وبالتالي فإن هذه الحركة بما تمتلكه الآن من قاعدة شعبية عريضة تصل لحوالي 20% من الشعب الأمريكي - حسب آخر الاستطلاعات - فإنه من المتوقع أن تلعب هذه الحركة دوراً مؤثراً في السياسة الأمريكية في المرحلة الراهنة والمستقبلية، وأغلب الظن أن أوباما سيلجأ إلي تغيير نهج الديمقراطيين المعروف في تبني القوة الناعمة، وسيتحول لمزيد من الضغط والشدة والقوة الخشنة تجاه بعض الملفات، في الداخل والخارج، وسيكون العالم الإسلامي في أغلب الأحوال ومسلمي أمريكا كذلك هم الضحية الأولي والمفضلة لسياسات أوباما الجديدة، ومن المتوقع أن نري مزيداً من التدخلات الأمريكية في منطقتنا العربية والإسلامية، مثل السودان واليمن والصومال، وستعود علي المنطقة والعالم بأسره ظلال حكم بوش وأيامه السوداء، فعادة ما يدفع العالم الإسلامي فاتورة تغير مزاج الناخب الأمريكي، وتغيير سياسات الإدارة الأمريكية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 4 نوفمبر 2010
  1. رسالة من "أسيرة الشجون" إلى زوجها "أسير السجون"بعثت سارة الخنيزان زوجة المعتقل السعودي حميدان التركي رسالة مؤثرة لزوجها الذي يقضي حكماً بالسجن 28عاماً في الولايات المتحدة. وقالت سارة مخاطبة زوجها في رسالتها التي عنونتها بعبارة, والتي نقلت مقتطفات منها صحيفة الرياض, "رسالة من أسيرة الشجوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. رحلة إلى وادي الجراح.... وادي سوات (3)يتعرض المسلمون في "سوات" باكستان إلى حملة شرسة من حكومة باكستان, وشر البلية ما يضحك فقد تمكن الجيش الباكستاني من القضاء علي الباكساتنيين,حيث غزا الجيش الباكستاني باكستان وسيطر علي وادي سوات- الذي يعد جزءًا من جسد باكستان الأم- وتمكن من تهجينحن والغرب · 7 د قراءة
  3. نجاح أول عملية زراعة بنكرياس في العالمتمكن أطباء إيطاليون من إجراء أول عملية زراعة بنكرياس في العالم باستخدام الجراحة الآلية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا". وأعلن الأطباء يوم الأربعاء عن نجاح العملية التي أجروها في 27 سبتمبر الماضي بعد تقبل جسم المريضة وهي امرأمنوعات · 1 د قراءة
  4. متطرفون يحبسون مصلين داخل مسجد بأثينا لإحراقهمحاول أنصار اليمين المتطرف حرق مسجد تابع للجالية البنغالية فى منطقة آتيكي وسط العاصمة اليونانية أثينا، بعد أن قاموا بحبس المصلين بداخله، ما أثار موجة غضب عارمة وتنديدات في أوساط الجاليات العربية والإسلامية باليونان، واشتباكات أصيب فيها مسلماأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  5. تفسير للقرآن الكريم باللغة الروسيةشهدت العاصمة الروسية حفل إطلاق كتاب تفسير القرآن الكريم باللغة الروسية، وذلك باجتهاد الإمام والداعية الروسي شامل علاء الدينوف الذي تخرج في جامعة الأزهر. ويعتبر هذا الإصدار الأحدث من نوعه في روسيا ويخاطب الجيل الشاب بطريقته ويعمل على تقريب مآسيا واستراليا · 1 د قراءة
  6. ألمانيا: تضاعف الاعتداء الجنسي على طلاب مدرسة كاثوليكيةكشف تقرير صادر عن لجنة مستقلة أن عدد حالات الاعتداء الجنسي على الطلاب في مدرسة الويسيوس اليسوعية الكاثوليكية بمدينة بون الألمانية قد تضاعف، وفقاً لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء. ونقلت صحيفة "دي فيلت" الألمانية عن اللجنة المكلفة بالتحقيق في أفريقيا وأوربا · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: حفلة الشاي .. حركة "شعوبية بنكهة أمريكية"