آلاف المصريين يتوافدون على "التحرير" استعدادًا لـ"مليونية" الغد
مفكرة الاسلام: تستعد العاصمة المصرية القاهرة لمليونية جديدة غدًا الثلاثاء, بدعوة من قوى سياسية عديدة للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي على رموز النظام السابق وإعادة محاكمة الرئيس المخلوع مبارك وإقالة النائب العام.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت السبت الماضي حكمًا اعتبرته القوى السياسية "هزيلاً" ويقضي بالمؤبد على مبارك والعادلي بتهمة قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير 2011، فيما برأت مساعدي الأخير ونجلي الرئيس المخلوع ورجل الأعمال الهارب حسين سالم.
وبدأ آلاف المصريين مساء يوم الاثنين في التجمع بميدان التحرير في قلب العاصمة القاهرة والميادين في مختلف المحافظات استعدادًا للتظاهرات "المليونية" غدًا الثلاثاء.
وبدأت اللجان الشعبية في تأمين مداخل ومخارج ميدان التحرير بعد إغلاقه أمام حركة سير السيارات حيث وضعت الحواجز الحديدية على مختلف مداخل الميدان.
وتأتي الدعوة لتلك المليونية بعد يومين من التظاهرات الحاشدة التي شهدتها مختلف الميادين في مصر احتجاجًا على الأحكام الصادرة بحق مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي ومساعديه الستة ورجل الأعمال الهارب حسين سالم والتي فجرت موجة غضب عارمة.
وأعلنت معظم القوى السياسية وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين والحملات الانتخابية للمرشحين الخاسرين في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح وخالد علي مشاركتهم في التظاهرات التي يتوقع أن تكون حاشدة، بحسب وكالة الأناضول للأنباء.
جاء ذلك وسط تأكيدات بأن المعتصمين في التحرير بدأوا في جمع توقيعات لتكوين مجلس قيادة الثورة من الميدان، فيما تواترت أنباء أخرى عن حملة لجمع ملايين التوقيعات الأخرى، من أجل تشكيل مجلس رئاسي مدني.
اجتماع مغلق لمرشحي الرئاسة:
في غضون ذلك، عقد مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات الرئاسة محمد مرسي اجتماعًا مغلقًا مع المرشحين الخاسرين حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح عصر اليوم في أحد الفنادق الكبرى المطلة على نيل القاهرة لبحث سبل الخروج من الموقف السياسي الحالي وسط تصاعد الدعوات الشعبية بتشكيل مجلس رئاسي يضم المرشحين الثلاثة.
وفي بيان مشترك لأبو الفتوح وصباحي عقب الاجتماع، أكد المرشحان أنه تم الاتفاق على "استمرار الضغط الشعبي والجماهيري لحين تطبيق قانون العزل بشكل ناجز وقبل انتخابات الإعادة والتأكيد على أن الانتخابات النزيهة هي الضمانة الوحيدة لتطبيق القانون".
وأقر البرلمان المصري الشهر قبل الماضي قانون العزل السياسي الذي يمنع رموز النظام السابق من الترشح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وعلى رأسهم أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك والذي يدخل منافسًا لمرسي في جولة الإعادة.
غير أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر رفضت تطبيق القانون بعد تخوفها من عدم دستوريته، وهو ما دفعها إلى إحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل في شرعيته في موعد لم يحدد بعد. وهو الإجراء الذي رآه المراقبون وخبراء القانون مخالفًا معتبرين أنه كان على اللجنة الالتزام بتطبيق القانون لحين الفصل في عدم دستوريته، ورأى آخرون أن اللجنة تجاوزت صلاحياتها حين أحالت القانون إلى المحكمة الدستورية العليا وذلك باعتبار أنها لجنة إدارية وليست لجنة قضائية.
في الوقت نفسه، دعا المرشحان إلى المشاركة في مليونية الغد مع كل القوى السياسية والوطنية المختلفة، مشددين على وجوب إجراء محاكمات عادلة وعاجلة لمبارك ورموز نظامه لتحقيق العدالة واحترام حق الشهداء والمصابين والمحاسبة على الفساد المالي والسياسي الذي ارتكب طوال مدة حكمه بحسب قولهم.
وفي الوقت الذي يتعهد فيه مرسي في حال فوزه بتشكيل فريق رئاسي يضم نائبين على الأقل له ممكن أن يكونا أبو الفتوح وصباحي، يرغب الأخيران في مجلس رئاسي يتجاهل انتخابات الرئاسة والمجلس العسكري الحاكم ويقوم أعضاؤه بأداء اليمين أمام البرلمان المنتخب.
وفي وقت سابق من اليوم عقد المجلس العسكري الحاكم في مصر اجتماعًا مع المجلس الاستشاري الذي يضم بعض الشخصيات العامة، والمعين من قبل المجلس نفسه. وقدم المجلس اقتراحًا بضرورة إصدار إعلان دستوري جديد، يتم فيه تحديد أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، بحيث يضمن عدم تبعية الجمعية التأسيسية لحزب أو تيار أو جهة.
الحرية والعدالة يحشد لمليونية الغد:
من جانبه، أعلن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين عدم مشاركته في اللقاء الذي دعا إليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة غدًا الثلاثاء لعدم مواءمته ومناسبته مع الأحداث الجارية.
وأضاف حزب الحرية والعدالة في بيان له مساء الاثنين أن الاجتماع يأتي قبل أيام من استكمال المرحلة الأخيرة من الاستحقاق الرئاسي، بما يعني تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب من قبل الشعب المصري من خلال انتخابات حرة ونزيهة ومعبرة عن رأي الشعب ورغبته، وهو ما تعهد به المجلس العسكري أكثر من مرة.
وقال الحزب في بيانه: إن الثورة المصرية تمر بمرحلة فاصلة بعد أن صدمتها الأحكام الصادرة ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعوانه الذين تم تبرئتهم من تهم قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.
وطالب حزب الحرية والعدالة، جموع الشعب المصري إلى المشاركة القوية والفاعلة في مليونية "حماية الثورة"، التي دعا إليها عدد من الأحزاب والقوى السياسية والثورية، من أجل تحقيق المطالب الشعبية التي ترمي لإعادة محاكمة قتلة الثوار والمتسببين في حجب وإتلاف أدلة الإدانة، بالإضافة لعزل رموز النظام السابق من الانتخابات الرئاسية، تطبيقًا لتعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية التي أقرها مجلس الشعب.
وأكد الحزب على موقفه الثابت ورفضه القاطع لأية تعديلات على الإعلان الدستوري القائم لما يمثله ذلك من عدم احترام الرغبة الشعبية التي تمثلت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011.
وأعلن الحزب أنه مستمر مع باقي الأحزاب والقوى السياسية في التواصل والتشاور من أجل تحقيق التوافق العام حول تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع مسودة الدستور المصري الجديد، وهو التوافق الذي أوشك على الانتهاء من خلال الاتفاق على المعايير العامة والجهات التي يجب أن تمثل في الجمعية التأسيسية انطلاقًا من وثيقة الأزهر الشريف التي وافق عليها كل الأحزاب والقوى السياسية والشعبية، وكذلك وثيقة التحالف الديمقراطي كإطار عام في إعداد الدستور الجديد.
ويؤكد الحزب أنه قد تم التوافق على أن تضم الجمعية التأسيسية ممثلين للأحزاب السياسية والنقابات المهنية وفقهاء القانون وممثلي الهيئات القضائية والمؤسسات الدينية الإسلامية و"المسيحية"، وكذلك ممثلين من اتحادات العمال والفلاحين والاتحادات النوعية الأخرى وممثلين من الشباب والسلطة التنفيذية، فضلاً عن الشخصيات العامة، وبما يضمن مشاركة مميزة للشباب والنساء والأقباط باعتبارهم جزءًا مهمًّا في مكونات المجتمع المصري.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن "الاقتراح ينص على أن تتضمن الجمعية التأسيسية للدستور رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان ورؤساء الهيئات القضائية ورؤساء النقابات المهنية ورؤساء الهيئات الدينية وممثلي المجتمع المدني، بالإضافة إلى فقهاء وأساتذة القانون الدستوري".
وأشارت إلى أن هذا الاقتراح "يهدف أن تكون التأسيسية مستقلة، وبعيدة عن اختلافات الرئيس القادم والبرلمان".
ويناقش البرلمان المصري حاليًا اللوائح المنظمة لاختيار اللجنة التأسيسية للدستور في محاولة لتمثيل كافة قوى المجتمع فيها بعد حالة الجدل التي أثيرت عقب تشكيل اللجنة السابقة الشهر قبل الماضي والتي قالت القوى السياسية: إن جماعة الإخوان استحوذت على النصيب الأكبر منها.