مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

ندوة .. نيفاشا أمريكية الصنع و"إسرائيل" تدعم الجنوبيين

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام – خاص: أكد الأستاذ هاني رسلان، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والمتخصص في الشأن السوداني، أن انفصال جنوب السودان قد تم بالفعل، وأن الاستفتاء المقرر في يناير القادم ما هو إلا أداة شكلية، محذرًا من شرارة حرب أهلية جديدة.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية "نهضة أمة" للثقافة والحوار بمحافظة الإسكندرية شمال مصر، يوم السبت الموافق 27 نوفمبر 2010 بعنوان "الجنوب وتقرير المصير".

عرض وثائقي:

وبدأت الندوة بعرض وثائقي عن السودان تناول أهم وأبرز المعلومات عن السودان من حيث الموقع الجغرافي وعدد السكان, الأديان, اللغات المنتشرة, تاريخ البلد منذ الاستقلال, مع التعريف بنظامه السياسي.

كما تناول العرض, بعض المعلومات المتعلقة بجنوب السودان, من حيث الخصائص, واللغة, والديانات, والسكان.

التدخل الخارجي:

وبعد انتهاء العرض بدأ الخبير بمركز الأهرام في كلمته التي أوضح فيها أنه خلال الفترة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقية نيفاشا - وهي ست سنوات من 2005 إلى 2011- تلقت الحركة الشعبية مساعدات من أمريكا و"إسرائيل", وحولت جيشها من مجموعة من المتمردين تشن حرب عصابات إلى جيش نظامي يملك مدرعات ونواه لسلاح طيران, وسيقوم بعمل نواه لسلاح بحرية رغم أنه ليس عنده شواطئ ولا بحار.

وأضاف رسلان أن الحركة الشعبية تبني، حاليًا، جهازًا إداريًا وتحكم السيطرة على إقليم جنوب السودان بشكل كامل سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا, لافتا إلى أن الحركة الشعبية أعلنت أنها سوف تدعو إلى الانفصال وسوف تؤيد الانفصال وأنها تشجع الجنوبيين على ذلك، وأن هناك مظاهرات تقوم من أجل الدعوة للانفصال، وأن أي فئة أو مجموعة تدعو إلى الوحدة يضيق عليها وتمنع.

على من تقع المسئولية؟

وقال رسلان إن الحكومة السودانية هي التي وقعت ووافقت على حق تقرير المصير, وبالتالي ستدفع الثمن الآن، مضيفًا أن الحكومة ليست وحدها المسئولة لكن كل القوى السياسية في السودان مثل حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، الذي سبق له أن وافق في عام 1995 -قبل نيفاشا بعشرة سنوات- على تقرير المصير للجنوب كحل للأزمة, وكذلك حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الترابي.

وأشار إلى أن هذه القوى السياسية كان لديها تصور أن حق تقرير المصير هو الوسيلة المتاحة لوقف الحرب الأهلية والالتفات إلى التنمية، مضيفًا أنهم كان لديهن أيضًا تصور أنه وقت الاستفتاء قد يختار الجنوبيون الوحدة، فيما كان من الواضح أن هذا أمر صعب واحتمال حدوثه نادر.

خيارات الحكومة:

وبالنسبة لخيارات الحكومة،رأى رسلان أنه في الوقت الحالي ليس لدى الحكومة السودانية خيار سوى التسليم بالانفصال؛ لأنه لو قررت غير ذلك ستضطر إلى أن تدخل الحرب ضد الجنوب ومن موقف ضعف؛ لأن قواتها المسلحة انسحبت من الجنوب، فيما أصبح جيش الجنوب في وضع مختلف ولدية أسلحة لم تكن موجودة من قبل، وكذلك كوادر وموارد لم تكن موجودة، وبالتالي ستكون الحرب خطر على إقليم الشمال نفسه، مشيرًا إلى أن خيار الحرب صعب ولا تستطيع تحمله الآن.

الاستفتاء أداه شكلية:

وأكد الخبير بالأهرام أن نتيجة الاستفتاء معروفة سلفًا، وأنه أصبح أداه شكلية فقط لإضفاء الشرعية القانونية على حكم الجنوب، وكي يسهل على الجنوبيين الحصول على الاعتراف الإقليمي والدولي.

وأوضح أن قانون الاستفتاء نص على مجموعة من الإجراءات يتم اتخاذها في ستة أشهر، إلا أنها لم تتخذ بعد، متسائلًا فكيف ستتم خلال ستة أسابيع؟، ذلك فضلًا عن عدم وجود بطاقات هوية لدى الجنوبيين، لافتًا إلى استحالة مراقبة هذه الأمور وقت التصويت؛ حيث أن المساحات شاسعة في الجنوب وسط غابات يصعب التنقل فيها.

لماذا التجاذب حول الاستفتاء؟

وعن عملية الشد والجذب الحالية حول الاستفتاء, أرجعها الخبير لسببين:

الأول, أن هناك حدود طويلة تفصل بين الشمال والجنوب -2000 كلم- وأنها حدود إدارية تقع عليها حوالي 80 قبيلة تتنقل بينها بحرية, فإذا ما أصبحت حدود سياسية ستقطع الطريق بين هذه القبائل ومناطق الرعي.

وأشار إلى أنه قد تم الاتفاق على 80% من هذه الحدود، وأنه لا تزال 20% مختلف عليها، موضحًا أن المناطق المختلف عليها متخمة بالثروات المعدنية والبترولية.

وأشار إلى أن الجنوب لا يسعى لحل هذا الخلاف الحدودي قبل الاستفتاء ويرى تأجيلها إلى ما بعد ذلك، ويقول إنه لو حدث خلاف نلجأ للتحكيم الدولي، حيث نفوذ الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، فيما يشدد الشمال على حلها قبل الاستفتاء ويقول إنه لا يريد إسرائيل جديدة في الجنوب.

وعن السبب الثاني, قال إنه يتعلق بمنطقة ابيي, حيث سيجري فيها استفتاء كي تختار بين الانضمام للشمال أو للجنوب، فيما تهدد بعض القبائل بالحرب إذا تم ضم ابيي للجنوب.

وأضاف أن هناك العديد من الأمور التي ما زالت عالقة مثل تحديد مواقع النفط على الحدود، وديون السودان وتحميل الجنوب جزء منها، والأصول المشتركة للدولة، وموضوع المياه التي تأتي من الجنوب إلى الشمال، وكذلك أوضاع الجنوبيين في الشمال، والذين تقدر أعدادهم بالملايين.

حافة الهاوية:

وعلى صعيدٍ آخر، قال رسلان إن الحكومة تقول إنها ملتزمة بموعد الاستفتاء ونتائجه وفق نص الاتفاقية، ولكن بشرط أن يكون حرًا نزيهًا، مضيفًا أنها قد تأتي في أي لحظة وتقول أنه لم يكن حرًا أو مزور ومن ثم لا تعترف به.

وأوضح أن هذه اللعبة خطرة وأنها قد تدفع الطرفين إلى حافة الهاوية, مشيرا إلى أن كلا الطرفين –الشمال والجنوب- لا يريد الحرب؛ فالجنوب يسعى إلى الاستقرار والشمال لديه مشكلة أخرى هي دارفور، وكذلك الشمال يعاني من ضغوط وحصار دولي,والرئيس البشير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف أنه على الرغم من الطرفين لا يريدان الحرب إلا أن هذه الخلافات العالقة –التي سبق ذكرها- قد تمثل شرارة حرب أهلية جديدة بالسودان، موضحًا أن هذا الأمر هو سبب الاهتمام الإقليمي والدولي بما يحدث في السودان.

قاعدة أمريكية:

وفيما يتعلق بالتدخلات الخارجية، قال رسلان إن هناك أدوار خارجية هامة؛ فاتفاقية نيفاشا من تصميم وتنفيذ أمريكا بالكامل من الألف إلى الياء، وهناك اعتراف أمريكي بالجنوب كدولة مستقلة.

وأضاف أن التصريحات الأمريكية تمثل حافزًا للانفصال؛ حيث أنها أعلنت خطة للبنية التحتية بجنوب السودان بتكلفة 2 مليار دولار.

وأشار إلى تقارير تحدثت عن تدشين قاعدة أمريكية عسكرية في الجنوب؛ موضحًا أن الولايات المتحدة تسعى لإنشاء قيادة عسكرية في إفريقيا للقضاء على ما تصفه بـ"التطرف" واستغلال منابع النفط الإفريقية؛ لأن منطقة الخليج غير آمنة، ذلك فضلًا عن محاصرة النفوذ الصيني في إفريقيا.

وأضاف أن إسرائيل أيضًا تدعم الانفصال بشتى الوسائل، وأنها تقدم للجنوبيين دعمًا مخابراتيًا، موضحًا أن السودان إذ كان بلا صراعات وتمكن من التنمية فسيكون مصدرًا هامًا لدعم العرب وبخاصة مصر,وهو الأمر الذي تسعى إسرائيل لمنع حدوثه، مؤكدًا أن ما يحدث في السودان يهدف في جزء منه لمحاصرة مصر.

أمن مصر القومي:

ولفت رسلان إلى أن الانفصال سيكون له آثار سلبية على منطقة القرن الإفريقي، وعلى منطقة البحيرات، وأن هناك قلق مصري لأن أمن القرن الإفريقي مهم جدًا لأمن البحر الأحمر، مشيرًا إلى تأثر قناة السويس بالقرصنة في الصومال.

وأضاف أن منطقة المنابع الاستوائية ستتأثر أيضًا سلبًا بالانفصال، متوقًعا أن يقف الجنوب مع دول المنابع ضد مصر والسودان في أزمة مياه النيل؛ مما سيعقد ويعمق الخلافات الحالية حول حصة مصر من مياه النيل.

وتابع رسلان أن استقرار الشمال مهم لأمن مصر لأن هناك حدود مشتركة، والفوضى بالسودان قد يترتب عليها عمليات تهريب أسلحة بين الحدود، وموجات من نازحين ترهق الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن مصر كانت متحفظة على حق تقرير المصير تاريخيًا، لكنها قبلت بالأمر الواقع لأنها لا تستطيع أن تجبر الآخرين على مالا يرغبون فيه.

ورأى أنه يجب على مصر الآن تشجيع التعايش بين الشمال والجنوب، ووضع سياسات تضمن عدم تفتت الشمال، وعدم حصار مصر.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 4 ديسمبر 2010
  1. برنامج حكومي إندونيسي لتأهيل أطفال الشوارعأطلقت الحكومة الإندونيسية حملة لاختيار الآلاف من أطفال الشوارع التعساء من جميع أنحاء البلاد للانضمام إلى المدارس الداخلية الإسلامية والمعروفة محليا باسم "بيسانترن"، وذلك ضمن برنامج جديد للحكومة لتأهيل هؤلاء الأطفال. وقال سابتو واليويا المتحمنوعات · 1 د قراءة
  2. مقتل الخليفة الأموي مروان الجعدي28 من ذي الحجة 132هـ ـ 10 أغسطس 750م مفكرة الإسلام : آخر خلفاء الدولة الأموية، مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الملك، الملقب بالحمار لصبره الشديد على مواصلة القتال، وقيل لولايته على رأس مائة عام واحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  3. خبير: أمريكا سرّبت وثائق "ويكيليكس" لتهدد قادة العالمرأى الخبير المصري عباس خلف نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في روسيا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت تسريب الوثائق السرية التى كشفها موقع "ويكيليكس" مؤخراً لكى تكون رسالة تهديد توضح لقادة دول العالم أنها تستطيع فضحهم فى أى وقت. وقالوثائق ويكيليكس · 1 د قراءة
  4. إسلام 1900 مقيم بتعاوني الخبر خلال 5 سنواتكرم المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالخبر "هداية" أمس الأول المستقطعين والداعمين لمكتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالخبر "هداية" خلال الحفل الخامس للمستقطعين بحضور رئيس محكمة الاستئناف المكلف بالمنطقة الشرقية الشيخ يوسالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الجيش الأمريكي يحظر على جنوده بالعراق تصفح ويكيليكسيسعى الجيش الأمريكي لإقناع جنوده بعدم قراءة الوثائق السرية على موقع "ويكيليكس" الإلكتروني، بعد أيام من نشر عشرات آلاف الوثائق التي تدور حول اتصالات بين دبلوماسيين أمريكيين ومسئولين أجانب، في إطار برقيات مرفوعة من السفارات الأمريكية حول العاوثائق ويكيليكس · 1 د قراءة
  6. مسابقة لأفضل فكرة تطبيق آيفونأعلنت شركة ترانستك للأنظمة، بالاشتراك مع شركة سيريتل، عن مسابقة ترانستك للآيفون للمساهمة في إطلاق الإبداع في مجال تطبيقات الهاتف المحمول في سوريا. وفي إثراء للمحتوى الرقمي العربي على الإنترنت ستسمح إدارة المسابقة بالاشتراك لكل من لديه فكرة منوعات · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: ندوة .. نيفاشا أمريكية الصنع و"إسرائيل" تدعم الجنوبيين