مقتل الخليفة الأموي مروان الجعدي

28 من ذي الحجة 132هـ ـ 10 أغسطس 750م
مفكرة الإسلام : آخر خلفاء الدولة الأموية، مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الملك، الملقب بالحمار لصبره الشديد على مواصلة القتال، وقيل لولايته على رأس مائة عام والعرب تسمي كل مائة سنة حمارًا، ويلقب أيضًا بمروان الجعدي نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم وقيل إنه كان على رأيه أيضًا ولكن هذا لا يصح.
وُلد مروان سنة 70هـ وأمه أم ولد كردية الأصل، فنشأ فارسًا بطلاً شجاعًا شديد العزم والصبر في القتال، مداومًا على الغزو والحروب، ولاه أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك أذربيجان وأرمينية والجزيرة سنة 114هـ ففتح بلادًا كثيرة وقاتل كفار الترك وكسرهم مرات كثيرة، وكان أثناء ولايته على أذربيجان وأرمينية لا يفارق الجهاد والغزو في سبيل الله، مما جعله شخصية محبوبة ومشهورة بين الناس.
أصبح مروان الحمار أميرًا للمؤمنين أواخر سنة 127هـ بعد أحداث دامية وفتنة عاتية مزقت البيت الأموي وانتهت بمقتل الخليفة الفاسق الماجن «الوليد بن يزيد»، فلم تصف له الخلافة وخرجت عليه الدعوة العباسية من خراسان والفتنة العصبية بين قبائل العرب والخوارج في الجزيرة وبلاد إفريقية، ومروان نفسه كان أهلاً لمواجهة كل هذه الفتن لشجاعته وحزمه وحسن تدبيره ولكن خذله جنوده ولم يقوموا به وهذا من تقدير الله عز وجل في إزالة بني أمية وانقضاء دولتهم.
مكث مروان في الخلافة أكثر من خمس سنوات قضاها كلها في حروب متصلة بالشام والجزيرة، وانشغاله بقتال الخارجين عليه في الشام والجزيرة مهد السبيل لأبي مسلم الخراساني لأن يتحرك من خراسان ويستولي على العراق فينفرط عقد الدولة الأموية ويبايع الناس للسفاح في الكوفة سنة 132هـ، ثم انطلق عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بجيوش كبيرة نحو الشام ليقاتل مروان الذي حاول صده عدة مرات ولكنه فشل بسبب خذلان جنوده له، فواصل مروان الفرار من بلد لآخر وقد تفرق جمعه وانفل جيشه ولم يبق إلا في قلة من أصحابه، فأدركته جيوش العباسيين في قرية أبو صير بصعيد مصر وقتلوه في 28 من ذي الحجة سنة 132هـ، وبمقتله سقطت الدولة الأموية وذلك بعد أكثر من ثمانين سنة من الحكم وسبحان الحي الذي لا يموت.