حماس: النشأة ـ الانتفاضة ـ السلطة ـ التحديات

بإشراف: سامح طه
المقدمة
مفكرة الإسلام: لاشك أن الأحداث التي تشهدها أرض فلسطين هذه الأيام تشغل الرأي العام الإسلامي والعربي خاصة فيما يخص حركة المقاومة الإسلامية حماس التي ينظر إليها الإسلاميون نظرة إعجاب وإكبار كونها استطاعت أن تُلجئ العدو الصهيوني إلى أضيق السبل وأن تناجزه من خلال الانتفاضة المباركة على مدى أعوام متتالية دون أن تتراجع على الرغم من الدماء العزيزة الغالية التي فقدتها خلال هذه المرحلة.
كما أن الحركة استطاعت أن تتغلغل داخل المجتمع الفلسطيني وأن تكون لها رصيدًا لدى رجل الشارع البسيط الذي وجد فيها اليد الحانية الوحيدة التي تعينه وتمد له يد المساعدة ولو بالقليل، فيما يتخاطف الآخرون الأموال وينهسونها نهسًا من أيدي بعضهم البعض، فيما عرف بمسلسل الفساد.
ونتيجة للشعور بالتعارض بين أهداف الحركة وكذا تاريخها ورصيدها الشعبي من جهة وبين ما تشهده الساحة من اقتتال وتناحر من أجل التصدر وركوب أعلى الأمواج، فمنذ أكثر من ستة أشهر والصراع محتدم، والنزاع على أشده بين حكومة "فتح" السابقة، والمنتفعين منها من جهة، وحكومة "حماس" الجديدة والمناصرين لها من الجهة الأخرى.
فحركة "فتح" رفضت منذ فوز "حماس" المشاركة في حكومة وحدة وطنية، لوضع حكومة "حماس" الجديدة على محك الاختبار، وإثبات أن برنامج "حماس"، الذي انتخبت على أساسه، غير واقعي، ولن يؤدي إلا إلى المزيد من معاناة الشعب الفلسطيني، ومقاطعته سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.
أما حركة "حماس" التي دخلت الانتخابات بعد استشهاد زعمائها التاريخيين، فقد وضعت شروطًا تراها فتح ومن والاها صعبة أمام أي فصيل فلسطيني يريد المشاركة في حكومة وحدة وطنية، وما تزال هذه الشروط قائمة حتى الآن، وإن تغيرت أسماؤها إلى متطلبات أو مستلزمات.
وقد وصل الصراع بين الفصيلين إلى حد إراقة الدم وأسر بعض العناصر وتوعد كل طرف بتدمير الآخر مما حول الشارع الفلسطيني إلى بركة دماء، فكان لابد من تسليط ضوء على حركة حماس التي ينتظر منها الخير لتتبع النشأة والتاريخ والأهداف، ثم رصد حماس وهي في السلطة والضغوط التي تحيط بها، ثم نظرة على الأحداث الأخيرة لمحاولة فهمها.