جولة في صحافة الخميس 25 فبراير

مفكرة الاسلام: في جولة اليوم نتحدث عن الغزل الأمريكي لسوريا, وموقف الصين من العقوبات على إيران, والخليج العربي وتسميته الحائرة.
وعن العراق نقرأ مجددا عن قرارات الاستبعاد, وموقف مصر الداعم لهوية العراق العربية ووحدته, والمخاوف الداخلية الإسرائيلية, وخروج دول أمريكا اللاتينية عن الطوق الأمريكي.
وفي جولتنا نتعرف عن المفاوضات بين المتمردين الدرفوريين والحكومة السودانية, وموقف لبنان من القمة العربية القادمة.
غزل امريكي متسارع لسورية
قالت صحيفة القدس العربي بعنوان غزل امريكي متسارع لسورية: تتبادل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل سياسة تبادل الادوار مع سورية، بهدف ابعادها عن ايران بكل الطرق والوسائل، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى عزل الاخيرة والتفرد بها حصارا او حربا.
اسرائيل تمارس 'سياسة العصا' مع سورية من خلال توجيه تهديدات مباشرة بالعدوان عليها، مثلما جاء على لسان افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي الذي لوح 'بتغيير الرئيس بشار الاسد وعائلته' في حال المشاركة في اي هجوم على اسرائيل.
اما الولايات المتحدة، فتفضل استخدام 'سياسة الجزرة' اي محاولة التقرب الى سورية من خلال بعض العروض المغرية، مثل استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع دمشق، وارسال سفير الى العاصمة السورية للمرة الاولى من سنوات، والتلويح باعادة فتح قناة مفاوضات حول هضبة الجولان المحتلة بين الطرفين السوري والاسرائيلي برعاية واشنطن.
فالدبلوماسية السورية لا تكشف اوراقها بسهولة، وغالباً ما تظهر ما لا تبطن، وما يمكن قوله حتى الآن هو وجود حالة من التجاوب السوري مع الغزل الامريكي، واتباع سياسة مرنة في هذا الخصوص شجعت واشنطن على ارسال مبعوثين الى العاصمة السورية تكللت في نهاية المطاف بعودة السفير الامريكي الى دمشق بعد انقطاع دام سنوات.
هذا في أمريكا اللاتينية
جاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان هذا في أمريكا اللاتينية,وقالت فيها:إن إنشاء منظمة إقليمية جديدة لدول أمريكا اللاتينية وحوض الكاريبي يعني أن 32 دولة في هذه المنظمة قررت الخروج من تحت المظلة الأمريكية وتولي أمورها بأيديها، وتحديد سياساتها بمعزل عن الهيمنة والنفوذ الأمريكيين .
إنها تحولات في غاية الأهمية وتشكل تحدياً حقيقياً للسياسة الإمبراطورية الأمريكية، بما تعنيه في المفهوم الاستراتيجي الإقليمي والدولي من هزيمة فعلية، ذلك أن الولايات المتحدة سوف تفقد ركيزة أساسية من ركائز استراتيجيتها في محاولة التفرد بالنظام العالمي .
إزاء محاولة هذه الدول الخروج من تحت العباءة الأمريكية لتشكيل منظمة إقليمية عملاقة تعبّر عن مصالح دولها وشعوبها، لا بد أن نتطلع إلى وضعنا العربي المهترئ والمهزوم والمتشرذم، ونحسد الآخرين على تطلعاتهم المشروعة في أن يكون لهم موقع في هذا العالم الذي لا مكان فيه إلا للأقوياء والعمالقة، فيما نجتر أحلامنا ونعض على النواجذ لما سيؤول إليه حالنا البائس .
قرارات الاستبعاد.. حسابات الربح والخسارة
تحت عنوان قرارات الاستبعاد.. حسابات الربح والخسارة قال طارق الهاشمي في صحيفة الشرق الأوسط: انطلق الجدل الراهن حول مشروعية ومقبولية البعث من خلال أزمة، كأنها دُبَّرت بليل، أربكت العملية السياسية المضطربة أساسا، وزعزعت ثقة المواطن الشاك فيها سلفا، وعمقت الهوة بين الفرقاء في خلافات قائمة أصلا، وصرفت الأنظار عن هموم كثيرة ومشكلات عاجلة تتعلق بالوطن والمواطن. بل عرقلت المساعي والخطط الموضوعة لحملات دعائية كان يتوقع لها أن تتناسب مع انتخابات يترقب الجميع نتائجها بقلق وإشفاق على مستقبل العراق؛ لأن الكل يعتقد أنها ستكون نقطة تحول مهمة في بناء العراق الحديث.
بعد سجال سياسي وقانوني غير مسبوق، لم تعد الحاجة في تصوري قائمة إلى مزيد من التوضيح بأن قرارات الاستبعاد المتخذة مشكوك في قانونيتها، والموضوع لم يعد يناقش من الزاوية القانونية بعد أن تكشفت الكثير من الحقائق فيما بعد، وزالت الشكوك حول مغزى هذه القرارات موضوع البحث، التي ثبت للقاصي والداني أنها لم تكن قانونية، بل هي سياسية منذ البداية. ولو لم يكن قانون المساءلة والعدالة موجودا أو نافذا لتفتقت الأذهان والعقول عن وسائل أخرى بديلة للإقصاء والاستبعاد.
لقد تفاقمت الأمور في ظل الإصرار على استبعاد مرشحين من الانتخابات، وزاد التصعيد السياسي والإعلامي وبدأنا نسمع تصريحات ومواقف شكلت في المحصلة نكسة حقيقية للعملية السياسية ولمسيرة بناء دولة المؤسسات والمواطنة، وإلا كيف نفسر تصريحات محافظي بغداد والبصرة وذي قار وكربلاء والديوانية وغيرها؟!. تصريحات تتجرأ على القانون، وتتجاوز بصورة صارخة على النظام، من موظفين في الدولة يفترض أن يكونوا القدوة في الشعور بالمسؤولية، وأن يعكسوا في القول والفعل شعار «دولة القانون»، وكلهم حسب ظني ينتمون لنفس الحزب الذي تبنى هذا الشعار.
وجاء راى صحيفة الاهرام بعنوان مصر ودورها في استقرار العراق, وقالت فيه: زيارة السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي واستقبال الرئيس مبارك له ومباحثاته مع الدكتور أحمد نظيف والسيد أحمد أبو الغيط تأتي في إطار اهتمام مصر وحرصها علي عودة الاستقرار للعراق ووحدة أراضيه حتي يمكن الاسراع بسحب القوات الأجنبية منه في اقرب فرصة,
فمصر ترفض دائما وباصرار أي توجيهات او تدخلات خارجية في الشأن العراقي تستهدف خدمة أهداف أطراف خارجية علي حساب اولويات ومصالح الشعب العراقي الشقيق.
وقد انعكس الاهتمام المصري الدائم بعودة الاستقرار للعراق وانتهاء محنته في تأكيد الهاشمي تقدير بلاده لموقف مصر ودعمها الدائم للعراق في الاوقات الصعبة خاصة اعادة السفير المصري إلي بغداد بعد استشهاد سفيرها السابق علي أيدي مجرمين, وليست زيارة الهاشمي سوي واحدة من الزيارات العديدة التي يقوم بها مسئولون عراقيون كبار بصورة منتظمة لتبادل الرأي حول مايجري في القطر الشقيق وبحث سبل دعم مصر المتواصل للشعب العراقي.
أسهمت مصر في تدعيم العملية السياسية في العراق من خلال تشجيع جميع القيادات علي التوصل إلي افضل السبل للمصالحة وإعادة بناء العراق القوي الموحد. وليت الدول المجاورة الأخري والقوي الكبري تقوم بدورها الإيجابي المفترض للمساعدة علي إعادة الاستقرار في العراق, لا ان تدعم طرفا علي حساب طرف آخر, فتزيد الخلافات والفرقة داخل الصف العراقي, كما يتعين ان تراقب حدودها جيدا مع العراق لوقف تسلل المتطرفين والمسلحين لإثارة القلاقل وتأخير عودة الاستقرار وإعاقة الانسحاب الأجنبي من اراضيه.
صحيفة الفايناشيال التايمز تنقل عن زعيم "القائمة العراقية" اياد علاوي تحذيره من مخاطر عودة الصراع الطائفي الى العراق بسبب الشحن الطائفي خلال حملات الدعاية للمرشحين للانتخابات التي تجري في السابع من الشهر المقبل.
ويضيف علاوي ان الحكومة العراقية الحالية التي تسيطر عليها الاحزاب الشيعية "تعيد احياء الانقسام الطائفي بمنعها عددا من المرشحين من خوض الانتخابات والتضييق على معارضيها" في اشارة الى قرار منع عدد من الشخصيات السياسية وغالبيتهم من السنة من الترشح بدعوى علاقتهم بحزب البعث المنحل.
ويشير علاوي الى انه اذا تحولت الطائفية الى احدى القضايا الانتخابية وهو ما نشهده على ارض الواقع الان واستمر ذلك فان العراق سيدخل حلقة جديدة من العنف دون شك ولا يستبعد ان يتحول ذلك الى حرب اهلية.
وتنقل الصحيفة عنه شكواه من التضييق الذي تتعرض له قائمته مثل اعتقال 40 من نشطائها وتعرض عدد من مكاتبها للهجوم وهو ما يجعل امكانية اقناع صالح المطلك، احد الاطراف الرئيسية في القائمة العراقية، بالتراجع عن مقاطعة حزبه للانتخابات امرا اكثر صعوبة بعد منع المطلك من خوضها.
استراتيجية الصين تتحكم في العقوبات على إيران
كتبت هدى الحسيني في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان استراتيجية الصين تتحكم في العقوبات على إيران,الصين كانت واضحة في مواقفها، بأنها لن تسمح بوقف إمدادات النفط الإيراني. الآن بدأت في واشنطن موجة فرض عقوبات على الحرس الثوري، لكن هذا لن يؤدي إلى منع إيران من الحصول على السلاح النووي، أو إلى تغيير النظام. أميركا فكرت في أن السعودية يمكن أن تحل محل إيران في توفير النفط للصين. يقول الدكتور نفيسي: «يمكن للحكومة السعودية أن ترفع من إنتاجها النفطي في ليلة واحدة، لتحل ليس محل إيران فقط، إنما محل عدة دول أخرى. لكن المسألة مختلفة، إن للصين نفوذا استراتيجيا في المنطقة، وإيران هي حليفها الاستراتيجي، والسعودية لن تكون حليفا للصين، إنها حليف الولايات المتحدة، فيما الصين تحاول أن تحل محل الولايات المتحدة في المنطقة، وإيران دولة مهمة للصين لفرض نفوذها».
أمام عقبة فرض حصار فعلي، ارتفعت نغمة تغيير النظام في إيران على لسان الكثير من المعلقين الأميركيين، لكن لا أحد يعرف كيف يكون هذا، ويعتقد الدكتور نفيسي بأن هذا الحديث هو أمر استراتيجي أكثر منه عملي.
وماذا عن دور إسرائيل في هذه الحالة؟ حيث يردد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ضرورة فرض حصار على إيران، حتى من دون موافقة مجلس الأمن. يعتقد الدكتور نفيسي أن إسرائيل قلقة من التكنولوجيا النووية الإيرانية، «لكن الإسرائيليين شعب واقعي». يقول إن إسرائيل تواجه خطرين. الأول: السماح لإيران بأن تصبح الخصم النووي في المنطقة، (لا أعتقد أن هذا خطر، لأن إيران بقنبلة نووية لن تختلف عن إيران اليوم، إذ لديها ما يكفي من الأسلحة التقليدية لزعزعة المنطقة والتنافس مع إسرائيل).
الثاني: أن تتورط مباشرة في الهجوم على المنشآت النووية. أيضا هذا ليس بالأمر السهل، إذ لا تملك إسرائيل حتى الآن التكنولوجيا المطلوبة لذلك، ثم، لتدمير المنشآت النووية الإيرانية على إسرائيل أن تقوم بـ120 طلعة يوميا فوق إيران، وكيف تستطيع ذلك إذا رفضت تركيا السماح للطائرات الإسرائيلية بالتزود بالوقود؟! كما أن الدول المجاورة لإيران لن تسمح بعبور الطائرات الإسرائيلية في أجوائها.
,تحت عنوان الخليج.. فارسي أم عربي؟ قال هشام العوضي في صحيفة اوان الكويتية:هذا الطريق المائي المسكين تسمّى بأكثر من تسمية عبر التاريخ، لدرجة أني بدأت اعتقد أن الأسماك فيه احتارت، ولم تعد تعرف ما إذا كانت عربية أم فارسية!! فاسمه عبر التاريخ ضم «بحر أرض الإله»، و«الشروق الكبير»، و«بحر بلاد الكلدان»، و«بحر الجنوب»، و«البحر السفلي» مقابل «البحر العلوي»، ويقصد به «البحر المتوسط»، «والبحر المر»، إلى جانب ما ذكرته من تسميات حديثة تشمل «خليج البصرة»، و«خليج عمان»، و«خليج البحرين»، و«خليج القطيف» في المنطقة الشرقية في السعودية.
أي التسيمات إذاً نختار؟! مؤخرا تندر أحدهم، وقال ينبغي أن نطلق عليه حاليا «الخليج الأميركي»، وآخر تصالحيا اقترح أن نطلق عليه «الخليج» فقط، أما الرومانسيون فاقترحوا أن نطلق عليه «الخليج الإسلامي».. شخصيا لست ضد التسمية، طالما كانت لغاية التعريف، لا لغاية «التغريق».. أقصد «تغريق» المنطقة في حروب لا تنتهي.
صحيفة الجاريان تنشر مقالا للباحث الايراني في جامعة اوكسفورد البريطانية رضا ضياء رحماني يتناول فيها المواجهة بين الغرب والحكم في ايران وافق هذه المواجهة.
ويقول رحماني ان الغرب يفتقر الى سياسة فاعلة لمساعدة المعارضة الايرانية التي برزت عقب الانتخابات الرئاسية العام الماضي والمعروفة بالخضراء بقيادة مير حسين موسوي، لكي تصل الى السلطة مما يمهد الطريق لحل الملف النووي الايراني وغير من محاور الخلاف بين طهران والغرب مثل العراق وافغانستان.
واوضح رحماني انه لحسن الحظ لم يتم النظر في تقديم المساعدة المالية او العسكرية او اللوجستية الى المعارضة الايرانية ولم يبق هناك مجال لمساعدتها بشكل فعال ومن دون التورط بشكل مباشر في المأزق الايراني سوى عن طريق قصف ايران ليس بالقنابل بل عبر الانترنت الفائق السرعة.
ويشير الى ان استخدام المعارضة لوسائل الاتصال الحديث وشبكة الانترنت خلال الاحداث العاصفة التي شهدتها ايران مؤخرا كان السبيل الوحيد الذي عرف من خلاله العالم العنف الذي مارسته الحكومة ضدها في ظل القيود الحكومية الشديدة على الاعلام الذي يعتبر الان احد اعمدة النظام.
ورغم قيام الحكومة بحجب العديد من المواقع على شبكة الانترنت والتشويش على اذاعة صوت امريكا واذاعة بي بي سي الناطقتين بالفارسية وفلترة مواقع شبكات التواصل مثل فيس بوك ويو تيوب وخفض سرعة الانترنت بحث يصبح من المستحيل تحميل الصور او لقطات مصورة او مشاهدتها الا ان هناك امكانية لتجاوز هذه القيود.
والحل هو اللجوء الى خدمة الانترنت عبر الاقمار الاصطناعية وهو ما بات متوفرا حاليا اذ يقدم قمر اصطناعي ياباني اسرع خدمة انترنت في العالم لعدد من المناطق الجبلية في اليابان والنائية في شرقي اسيا منذ عام 2008 ويتم ذلك عبر لاقط لا يتجاوز قطره نصف متر.
ويقول الباحث ان توفير خدمة الانترنت الفضائي للايرانيين سوف يمكنهم من التصدي بشكل اكثر فاعلية لسيطرة الحكومة على الاعلام والمعلومات وبالتالي تقويض شرعيتها.
ويختتم بالقول "ان توفير هذه الخدمة يعتبر مساعدة لا تقدر بثمن للمعارضة الايرانية وستقويها دون التورط العسكري والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحكومة الايرانية ويمثل حلا للمعضلة التي تواجهها واشنطن بسبب التزامها بمبدأ عدم التدخل".
حين ينتقم التاريخ والجغرافيا معاً
قال سعد محيو في صحيفة دار الخليج, بعنوان حين ينتقم التاريخ والجغرافيا معاً:أشد الناس قلقاً على مستقبل الصهيونية و”إسرائيل” هم قادة الحركة الصهيونية أنفسهم، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو . وقد كان هذا الأخير في غاية البلاغة والفصاحة في التعبير عن هذا القلق، حين أدلى بخطاب أمام مؤتمر هرتزليا مؤخراً، كرّس معظمه للحديث عن “مخاطر الانهيار القومي في “إسرائيل”” .
نتنياهو يشعر بأن الإيديولوجية الصهيونية في حالة احتضار كلحمة قومية وروحية قادرة على تعبئة “الإسرائيليين” . وهو على حق . إذ يجب أن نتذكّر هنا أن اليهود الأرثوذكس وعرب ،48 الذين لايؤمنون معاً بالصهيونية، كل من موقعه ولأسبابه الخاصة، سيشكّلون عمّا قريب غالبية سكان “إسرائيل”، وأيضاً لأن الشبان “الإسرائيليين” باتوا يفضلون براغماتية الحياة الفردية المادية الأمريكية على “مثالية” الحياة التضامنية الصهيونية .
والآن، إذا ما تذكّرنا أن الإمارات الصليبية بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر في الشرق الأوسط تآكلت من الداخل بفعل تحوّل جحافل الصليبيين وقادتهم من “مملكة الرب” إلى “مملكة الأرض” قبل أن ينقض عليهم صلاح الدين، لأدركنا أن “إسرائيل” تسير بالفعل وبخطى حثيثة (كما أشرنا بالأمس) على طريق الانحدار نفسه الذي سارت عليه الممالك والإمارات الصليبية قبلها .
ولا عجب . فظروف النشأة هي نفسها، من حيث الغُربة عن الجغرافيا واستحالة تحويل الأسطورة التاريخية إلى حقيقة . ولذا، لابد أن تكون المحصلات هي نفسها .إنه انتقام التاريخ والجغرافيا يتكرر بحذافيره، وكأن شيئاً لم يتغيّر منذ 700 سنة .
وكتب توبياس باك من القدس في صحيفة الفاينانشيال تايمز مقالة تناول فيها مواقف وزارة الخارجية الاسرائيلية وتصريحات عددمن مسؤوليها وربطها ببعضها وانعكاساتها على علاقاتها باقرب حلفائها من الدول الغربية.
ويقول باك ان اغتيال المبحوح في دبي رغم نفي اسرائيل صلتها بذلك واهانة السفير التركي لدى اسرائيل من قبل نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون والتهديد الذي اطلقة ليبرمان ضد الرئيس السوري بشار الاسد بالاطاحة به وباسرته عن الحكم في سورية في حال نشوب حرب جديدة بين البلدين ورفض ايالون استقبال وفد من مجلس الشيوخ الامريكي الامريكي الموالي لاسرائيل حوادث تبدو غير مرتبطة.
لكن هناك ما يجمعها وهو ان اسرائيل قادرة على اغضاب جيرانها واستعداء حلفائها وزيادة عزلة دولة اسرائيل رغم انها ما تزال تعاني من تداعيات حربها الاخيرة على غزة حول العالم.
يشير الكاتب الى ان هذه السلسلة من المواقف والاحداث كانت بمثابة جرس الانذار لبعض الاسرائيليين اذ باتوا يدركون تماما المخاطر التي تواجهها اسرائيل عالميا بسبب سلوكها.
ويضيف باك ان اسرائيليين اخرين يرون ان دولتهم ضحية حملة "نزع شرعية" عنها من قبل اوساط متعاطفة مع الفلسطينيين ومعادية لاسرائيل وخاصة في بريطانيا التي تشهد دعوات متزايدة لمقاطعة اسرائيل.
وتنتاب الاوساط الاسرائيلية المخاوف من يأتي يوم يتم التعامل مع دولتهم كما تعامل المجتمع الدولي مع نظام حكم الابارتيد في جنوب افريقيا مع ما يستتبع ذلك، ورغم ان هذا السيناريو يبدو مستبعدا حاليا لكن قلق هذه الاوساط ليس بلا اسس.
والدليل على ذلك تراجع التعاطف مع اسرائيل في اوساط واسعة من الرأي العام الغربي.
هل هو مجرد اتفاق سوداني آخر يوقعه البشير؟
كتب محمد سيد رصاص في صحيفة الحياة بعنوان هل هو مجرد اتفاق سوداني آخر يوقعه البشير؟في ربيع عام 2006، وأثناء عقد مؤتمر حول قضية دارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا برعاية نيجيرية – ليبية مشتركة، كان يجلس أمام وفد الحكومة السودانية قادة الحركتين المتمردتين في دارفور، منذ اندلاع تمرد شباط (فبراير) 2003: الدكتور خليل إبراهيم رئيس «حركة العدل والمساواة»، والمحامي عبد الواحد محمد نور رئيس «حركة تحرير السودان» مع أمينها العام وقائدها العسكري الميداني ميني أركو مناوي. عندما تمَ توقيع (اتفاقية أبوجا) في 5 أيار (مايو) 2006. كان مناوي هو الوحيد الذي وقعَ عن الطرف الدارفوري، وهذا ما أدى إلى انشقاق «حركة تحرير السودان»، وجعل من «حركة العدل والمساواة» أقوى فصيل عسكري دارفوري معارض للحكومة السودانية، على عكس ما كان عليه الوضع قبل يوم توقيع اتفاقية أبوجا، التي تحولَت إلى حبر على ورق من دون أي تأثير على الأرض، باستثناء تبوؤ مناوي منصب مساعد الرئيس السوداني.
حصل شيء قريب من هذا في يوم الثلثاء 23 شباط 2010 في الدوحة: إذا تركنا عبدالواحد نور الذي نأى بنفسه أصلاً عن (منبر الدوحة)، فإن الأطراف الدارفورية المشاركة في محادثات العاصمة القطرية لأسابيع كانت ثلاثة، وهي «حركة العدل والمساواة»، و «مجموعة أديس أبابا» المسماة بـ «خريطة الطريق» وأبرز قواها «حركة العدل والمساواة الديموقراطية» المنشقة منذ صيف 2009 عن فصيل الدكتور خليل إبراهيم، و «مجموعة طرابلس» التي ضمَت قوى منشقة عن فصيلي «حركة تحرير السودان» لتتوحد في (مؤتمر الكفرة) المنعقد في الشهر الأول من عام 2010 تحت اسم «حركة جيش تحرير السودان – القوى الثورية». في مساء ذلك الثلثاء من شهر شباط بالدوحة، وقعَ فصيل الدكتور خليل إبراهيم على «اتفاق إطار لسلام دارفور» مع الحكومة السودانية، في ما قبل ساعات من حصول ذلك توحدَت مجموعتا طرابلس وأديس أبابا في إطار حركة جديدة، سُمِيت بـ «حركة التحرير والعدالة»، بقيادة شخصية دارفورية وسودانية من الوزن الثقيل هو الدكتور التيجاني سيسي الذي كان حاكماً سابقاً لإقليم دارفور، ولتعلن هذه الحركة رفضها لاتفاق الدوحة، وهو ما فعله أيضاً فصيل عبدالواحد محمد نور.
لبنان والقمة العربية
بعنوان لبنان والقمة العربية: دواعي المشاركة والغياب قال طوني فرنسيس في صحيفة دار الحياة:يمكن أن يغيب لبنان عن القمة، ولن يقدم ذلك أو يؤخر في قضية الإمام، لكن الغياب سيسيء الى لبنان الدولة في محاور عدة، فعلى رغم ان قرارات جامعة الدول العربية لا تجد طريقها الى التنفيذ، فإن لقاء القادة العرب غالباً ما يتيح، إذا تم في أجواء المصالحات التي قطفنا بعضاً من ثمارها حديثاً، للدول العربية فرصة لعرض ما تواجه من تحديات. وفي ما يخص لبنان هناك التهديد الإسرائيلي بالعدوان وتوطيد المصالحة الوطنية واعادة الإعمار ومستلزماته. أضف الى أن لبنان الذي يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي يحتاج أيضاً الى تكوين رؤية واضحة في شأن تعاطي المجموعة العربية مع المسائل الاقليمية والدولية التي مع مجلس الأمن الدولي، من الخلاف مع ايران بشأن ملفها النووي الى القضية الفلسطينية، الى ما يتصل بالتزامات لبنان نفسه تجاه مقررات الشرعية الدولية.
لذلك لا تبدو الدعوة الى مقاطعة القمة أكثر من انفعال عاطفي يطلب موقفاً سياسياً من الموقع غير مناسب، ويتجاهل الموقف السياسي للقوى المؤثرة لأسباب فيها من العاطفة ما لا يخفي حقيقة موقع أصحاب هذه الدعوة السياسي تحديداً. وابداء الرأي في هذا الموضوع ليس دفاعاً عن قيادة الجماهيرية العظمى، التي لن تكون أكثر من مضيف سيكثر من طرح أفكار «رائعة» على حد قول متقي، بل هو دفاع عن موقع لبنان ودوره ممثلاً بمؤسساته الشرعية رئيساً وحكومة، في محيطه العربي والدولي، فإذا حضر القمة وقدم مساهمته وطرح همومه يكون شريكاً، وإذا غاب سيعود مجدداً الى الأيام التي كان فيها رئيسه ينتظر سماع هدير محركات طائرة في مطار مجاور ليرسم خط تنقلاته، فيصيب أو يتأخر، كما حصل في لقاءات عربية عدة على مدار الربع الأخير من القرن الفائت ومطلع الألفية الثالثة.
قد يرتاح قادة عرب لغياب لبنان عن قمة ليبيا، فبين بعضهم وبين قائد ثورة الفاتح ما أفسد الدهر ولا يصلحه العطار، إلا أن أمرين أساسيين لا يجوز اغفالهما، أولهما عدم جواز غياب لبنان عن أي لقاء عربي مشترك، خصوصاً القمم العربية وثانيهما أن قضية الإمام الصدر لا يجوز أن تبقى قضية موسمية، بل يجب أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها تجاهها، وربما يكون مفيداً عقد لقاء ثلاثي لبناني - ايراني - سوري يضع آلية للتعاطي معها وكشف خباياها.