مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الثلاثاء 9 مارس

15 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام:في جولة الثلاثاء نتحدث عن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ومستقبل مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعن العلاقات المتوترة بين العسكر والإسلاميين في تركيا, ولماذا ينجح التيار الإسلامي دائما في الانتخابات التركية؟.

ونفرد مجالا للحديث عن الانتخابات العراقية ومستقبل العراق في ظل الحكومة الجديدة التى لمتضج معالمها بعد.

بايدن "الصهيوني"

قالت صحيفة القدس العربي بعنوان فشلت المفاوضات قبل ان تبدأ:اعلنت الحكومة الاسرائيلية يوم امس بناء 1200 وحدة سكنية جديدة في احدى مستوطناتها القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي كان السناتور جورج ميتشل مبعوث السلام الامريكي يجري مباحثات مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، للاعداد للجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة.

هذه الخطوة الاستفزازية الاسرائيلية من حيث توقيتها ومن حيث مضمونها توجه ثلاث رسائل رئيسية:

' الاولى: للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس تؤكد ان حكومة بنيامين نتنياهو ماضية قدما في خططها الاستيطانية، ولن ترضخ لاي ضغوط تستهدف وقفها، ولن يكتب لها النجاح.

' الثانية: الى الادارة الامريكية تؤكد ان الوعد بتجميد الاستيطان لعدة اشهر غير ملزم على الاطلاق، وعلى المبعوث الامريكي للسلام ان يتخلى عن طموحاته بتركيز الجولة المقبلة للمفاوضات غير المباشرة على تحديد حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، لان اسرائيل هي التي تقرر حدود هذه الدولة ووفق منظورها الخاص، دون تدخل اي اطراف اخرى.

' الثالثة: موجهة الى الحكومات العربية ولجنة متابعة مبادرة السلام العربية المكونة من وزراء الخارجية، وهي اللجنة التي اعطت الرئيس الفلسطيني الغطاء العربي للعودة الى المفاوضات، وتفيد بان هذه الحكومات ليس لها اي وزن، وان مبادرتها للسلام لا قيمة لها، ولن تحظى باي احترام من الجانب الاسرائيلي.

فهل هناك مؤشرات اوضح من كل هذا على فشل خيارها التفاوضي؟

وتحت عنوان بايدن "الصهيوني" قالت دار الخليج في افتتاحيتها: بايدن هو أول مسؤول أمريكي رفيع المستوى يجاهر بهذا الشكل على أنه صهيوني، ما يعني وجود رافعة عملاقة للسياسات “الإسرائيلية” داخل البيت الأبيض تضاف إلى اللوبي اليهودي القوي داخل الكونجرس والمؤسسات الإعلامية والمالية الكبرى التي تعمل كلها في خدمة المشروع الصهيوني.

أن تكون صهيونياً معناه أن تكون محملاً بأفكار عنصرية، ومؤيداً لقيام “الوطن القومي اليهودي” الذي يؤدي وظيفة تاريخية تستند إلى إدعاء بإرادة إلهية، ومن هذا المنطلق فإن بايدن يأخذ بكل الايديولوجيا التي وضعها اليهوديان بيرم نبوم وتيودور هيرتزل في أواخر القرن التاسع عشر، والتي تحولت إلى وعد أطلقه اللورد بلفور وزير خارجية بريطانيا العام ،1917 ثم إلى كيان في العام 1948 على أرض فلسطين بعد طرد أصحاب الأرض الأصليين وتهجيرهم، ما يؤكد على الطابع التوسعي الاستعماري الاستيطاني الاجتثاثي العنصري للحركة الصهيونية.

عندما يجاهر نائب الرئيس الأمريكي بصهيونيته، إنما يضع كل مصالح الولايات المتحدة جانباً، ويعلي عليها مصلحة “إسرائيل”، أو أنه يعتبر أن مصلحة “إسرائيل” والولايات المتحدة هي مصلحة واحدة لا تنفصل تعمل في خدمة الصهيونية، وهو ما يتجلى على كل حال في السياسات الأمريكية المتبعة تجاه المنطقة، وخصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

جاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان إسرائيل‏..‏ وإجراءات إثارة الشكوك وقالت فيه: إسرائيل أقدمت علي إجراءين من شأنهما إثارة الشكوك في جدية مساعيها لإحياء عملية السلام‏.‏

أولهما‏:‏ ذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن تقريرا سريا لوزارة الخارجية الإسرائيلية يشكك في تصميم الولايات المتحدة علي تحريك عملية السلام مع الفلسطينيين‏,‏ علي الرغم من جهود المبعوث الأمريكي‏,‏ وأوضح التقرير السري أن الإدارة الأمريكية لن تركز علي هذا الملف‏,‏ لأنها ستكون مشغولة بقضايا داخلية ملحة هي انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي‏.‏

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلي أن نسخا من هذا التقرير قد تم توزيعها علي سفراء إسرائيل في جميع أنحاء العالم‏.‏

ثانيهما‏:‏ أن وزير البيئة الإسرائيلية أصدر أمس قرارا ببناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة‏.‏

ومما لا شك فيه أن مثل هذا القرار يستهدف توجيه رسالة مفادها أن إسرائيل ستواصل توسيع المستوطنات‏,‏ وتنفيذ مخطط تهويد القدس‏,‏ بغض النظر عن مساعي أمريكا لتحريك عملية السلام‏.‏

والسؤال المهم الآن‏:‏ لماذا تعمدت إسرائيل اتخاذ هذين الإجراءين في الوقت الذي بدأت فيه أمريكا تحركا دبلوماسيا يستهدف إجراء مباحثات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

إن الإجابة قد تكون واضحة تماما‏..‏ وتتلخص في استهداف اصطناع أجواء غير مواتية للمباحثات غير المباشرة مع الفلسطينيين‏.‏

لماذا ينجح الإسلاميون الأتراك؟

وكتب إبراهيم كالين كبير مستشاري السياسات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغانفي صحيفة دار الخليج تحت عنوان تركيا والانقلاب الذي فشل: تركيا تمر بلحظة بالغة الخطورة، وذلك لأن هذه اللحظة قد تكون بمثابة نقطة التحول من عقود من الهيمنة العسكرية على الساسة المدنيين في البلاد وبالتالي الانتقال إلى نظام ديمقراطي ناضج.

إنه لأمر محزن أن نقول إن “عملية المطرقة الثقيلة” كانت مجرد مؤامرة انقلاب مزعومة أخرى في سلسلة من المحاولات لإسقاط “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، والذي انتخب لأول مرة في عام ،2002 وطبقاً للدستور التركي فمن غير القانوني أن تحاول أي جهة، حتى المؤسسة العسكرية، إسقاط حكومة منتخبة ديمقراطياً. ولو كان مثل هذا الانقلاب قد حدث بالفعل، ناهيك عن نجاحه، لكان من الممكن أن يضع حداً لطموح تركيا إلى الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي. والواقع أن تقارير الاتحاد الأوروبي بشأن تقدم تركيا كانت تثير دوماً قضية القوة العسكرية غير المتناسبة في السياسة التركية، وعدم تقبل بعض ضباط الجيش التركي للخضوع للسيطرة المدنية.

إن حقيقة الكشف عن هذه المخططات تُعَد في حد ذاتها دلالة واضحة على نضوج الديمقراطية التركية. والتحقيقات القانونية الجارية الآن لا تشكل مواجهة بين الإسلاميين والعلمانيين، ولا تشكل حملة لتشويه سمعة جنرالات تركيا بل إنها تشكل جزءاً من عملية التطبيع، وترسيخ السيطرة المدنية المطلقة على المؤسسة العسكرية، والتأكيد على مبدأ أن لا أحد فوق القانون.

قال عمرو حمزاوي تحت عنوان لماذا ينجح الإسلاميون الأتراك؟ في صحيفة الغد الأردنية: أحسب أننا هنا أمام ثلاثة عوامل رئيسية تستحق أن نقف أمام مضامينها ودلالاتها.

يتمثل العامل الأول في سماح المنظومة السياسية التركية للقوى الإسلامية بالمشاركة بصورة مستمرة ومستقرة في تدبير الشأن العام خلال العقود الماضية وباستثناء لحظات انقطاع قصيرة نسبياً ارتبطت بتدخلات سافرة من جانب المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.

أما العامل الثاني، وهو في الحالة التركية يتعلق بالطابع العلماني للدولة ودور المؤسسة العسكرية كضمانة نهائية لاستمراره، فيأخذنا إلى إيجابية الدمج التدرجي للحركات الإسلامية في السياسة في سياق من القيود الدستورية والقانونية والحركية المفروضة عليها بهدف دفعها نحو الالتزام بقواعد اللعبة وحثها على تعميق مساحات المرونة في الخطاب والممارسة ومن ثم تحويلها من قوى رافضة للمنظومة السياسية إلى قابلة لها وفاعلة من خلالها، إنْ كمعارضات شرعية أو كأطراف حاكمة.

ثالثا، تدلل خبرة العدالة والتنمية على صيرورة تطور ونضج ذاتي للحركات الإسلامية يدفعها لاستبدال اهتمامها المفرط بالقضايا الأيديولوجية بتركيز على صناعة السياسات العامة وتطبيقها بكفاءة عندما تتجاوز مشاركتها في السياسة حدود التمثيل في السلطة التشريعية نحو تحمل مسؤولية الحكم والإدارة إنْ على المستوى الوطني أو المحلي.

ثبات ومناورات ما بعد الانتخابات العراقية

وقال عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان هل ديمقراطية العراق معدية؟ لا، أبدا، العكس هو الصحيح. فالنظام الفردي أكثر جاذبية وفعالية وقدرة على اختراق العقول والحدود، وهو اليوم المهيمن في المنطقة. إذن فلا خوف من انتخابات العراق، على الرغم من أن نسبة المصوتين تجاوزت الستين في المائة من المؤهلين للتصويت، وهي نسبة عالية جدا. فالعادة أن الناس لا تسير على أقدامها مسافات بعيدة وتقف في طوابير طويلة من أجل أن تنتخب أناسا لا تظن أنهم سيغيرون في حياتها الكثير.

لهذا أرجو من الجميع ألا يهلعوا من مناظر الاقتراع وجحافل المصوتين وإعلانات المرشحين وبيانات التغيير الانتخابية وسقوط وصعود القوى المحلية بيد المواطنين. هذه احتفالية استثنائية لن تتكرر في المنطقة، لأن مخاضها صعب، ولا توجد قوة في العالم قادرة على رعايتها وحمايتها. أما التجربة العراقية فهي نتيجة لظروف استثنائية، كانت من ضرورات مشروع إسقاط نظام صدام حسين، بعد أن فشلت المعارضة المدنية والمعارضة المسلحة ومشاريع الانقلاب والتسميم، وولد النظام العراقي الجديد في بركة كبيرة من الدم، لن تتكرر محاولتها في زمن قريب.

أما ماذا سيحدث للتجربة الانتخابية البرلمانية العراقية، فإنها أصبحت تقريبا مرهونة في يد العراقيين أنفسهم، ولن يستطيع الأميركيون حمايتها طويلا، ولا أعتقد أن دول المنطقة تهتم كثيرا بإسقاطها، بعد أن أثبتت أنها قادرة على تخريبها، وكلفت راعيتها الكثير من الدم والدولارات.

وتحت عنوان عراق ما بعد الانتخابات.. قال يوسف الكويليت في صحيفة الرياض: ليس المطلوب ما بعد إعلان النتائج أن يكون العراق عربياً أو فارسياً، سنيّاً أو شيعياً، كردياً أو سريانياً، وإنما أن يكون وطناً مستقلاً لكل أطياف مجتمعه وتنوعاتهم، والأخذ بالاعتبار كل ما جرى منذ انقلاب ١٩٥٨م وحتى حالته الراهنة والمأساوية..

والعراق إذا ما وصل إلى القناعة التامة بالخروج من التقسيمات الراهنة وأعاد توازن الدولة وفق منظومة وطنية شاملة، فإنه سيكون دولة القانون بالفعل، وحتى لو تجاوزت بعض النتائج نسبة الغش، فإننا سنواجه عراقاً جديداً، وهنا سيفرز صورة أخرى لعلاقاته مع كل دول الجوار وخارجها، وسيكون التحدي الأكبر هو البناء الداخلي، لأن من يعطي صوته لا يهمه من يلبس ربطة العنق أو العمامة، أو الشماغ بألوانه المختلفة، وإنما يهمه تحقيق النتائج على الأرض بالمطالب الأساسية من توفير المياه، والكهرباء والصحة وفوق ذلك كله الأمن واحترام سيادته من كل دولة ترتبط بعلاقة معه.

التجربة لا يجوز الحكم عليها بالخطأ والصواب، ما لم تكتمل، وما لم يتعدّ العراق حالة الارتباك، خاصة وأن مؤسساته لم تكتمل عندما تم حل الجيش والجهاز الأمني، وسادت الفوضى في الوزارات ومختلف الأجهزة الحكومية، ثم إن الاختبار الأصعب، والذي لابد من مواجهته بشجاعة أن انسحاب القوات الأمريكية في العام القادم، سوف يحدث فراغاً هائلاً، وهنا فإن الارتهان إلى حماية قوات خارجية، سواء من يطالب ويتمنى زوالها، أو من يشعر بأنها صمام أمان الوحدة الوطنية، أن تعلم كل الأطراف أن العراق لا يستقيم إلا بشعبه مهما تعددت ألوانهم وأشكالهم السياسية والدينية، والاجتماعية..

وبعنوان ثبات ومناورات ما بعد الانتخابات العراقية قال وفيق السامرائي في صحيفة الشرق الأوسط:الآن وقد انتهى التصويت، فالحقيقة «المرة» هي أن الأمل في عراق ليبرالي يسود فيه الرأي الوطني على المواقف الطائفية والفئوية أقرب ما يكون إلى سعي نحو سراب «حتى الآن»! لكن التصميم ينبغي أن يبقى بمعدلات عالية.

صحيح أن أخطر الاحتمالات قد تضاءل، بتضاؤل فرص المالكي في تجديد ولاية حصل عليها أثناء اضطراب المقاييس، فإن الأمل في حصول القوى الليبرالية على نسبة أعلى من حصاد الأصوات يبدو مبالغا فيه. وستبدأ مرحلة التآمر والسجالات والاتفاقات، وربما نشاهد انسلاخ عناصر ومسميات نفعية انتهازية اعتادت على تغيير جلودها. ولا يقل خطرا عن هذا، احتمالات وجود عمليات اختراق منظمة ضمن التوجهات الليبرالية. فالليبراليون يفتقرون إلى الثقافة الأمنية في قراءة أهداف المنتمين، لعدم امتلاكهم جهازا لقياس وكشف الاختراقات.

الصراع على رئاسة الحكومة سيبلغ ذروة لا سابق لها، وحتى لو رتب المالكي ما يُظهر تقدمه انتخابيا فسيصطدم بثلاثة معوقات، هي: إصرار الائتلاف الوطني على تسمية رئيس منه. وهنا سيواجه المالكي الدكتور عادل عبد المهدي والمهندس بيان جبر، وكلاهما كانا متقدمين عليه خلال فترة المعارضة وبالكفاءة الإدارية. وستظهر بالطبع خلافات داخل الائتلاف على تسمية مرشحه. وسيواجه المالكي مقاطعة قاطعة من قبل القوى الليبرالية عدا من «ينشق» عنها. كما سيواجه معارضة كردية لا تلينها بسهولة الاتفاقات الثنائية معهم، لأنهم أقرب إلى المجلس الأعلى من قربهم إليه.

لذا، فالحكومة المقبلة ستبنى مرة أخرى على المحاصصة في ضوء الاتفاق السياسي بين الكتل، وفي هذه الحالة يكون دور القوى الليبرالية أقرب إلى الضعف، إن لم تكن السيطرة الداخلية حازمة. وكيف يمكن تحقيق الحزم تجاه بعض الأطراف المهووسة بالمكاسب ومناصب لا صلاحيات فيها؟ مما يتطلب موقفا عربيا سياسيا قويا بشكل وآخر.

وبعنوان ما بعد نفق الانتخابات قالت صحيفة البيان الإماراتية: الطريق ما زالت حافلة بالتحديات والامتحانات. وكلها من العيار المحشو بالألغام والصواعق. ومساحة الوقت ضاغطة. مما يجعل من الفترة القريبة اللاحقة مرحلة فاصلة، بقدر ما هي دقيقة وسريعة العطب، في تاريخ العراق.

الوصول إلى هذه النقطة، بعد حبس الأنفاس الطويل؛ كان أشبه بعملية قيصرية. عوائق كثيرة كانت في الطريق. هدّدت مراراً بتعطيل أو مقاطعة، أو تأجيل الانتخابات. حسابات واعتبارات وترتيبات مختلفة، كادت أن تخرجها عن المسار المقبول والضامن لأوسع مشاركة فيها.

مع هذا وبالرغم من الاعتراضات، جرت في موعدها. وكان ملفتة، بمجرياتها. وخاصة بدرجة الإقبال من جانب الناخبين والتي بلغت حوالي 60% وربما أكثر، حسب معظم التقديرات المستقلة؛ بالرغم من التشويش الأمني والتهديدات التي هدفت إلى تخويفهم وحملهم على البقاء في بيوتهم.

تجاوز كل هذه المطبّات يشي بوجود إصرار، يجدر البناء عليه لمواجهة الاستحقاقات القادمة؛ بعد إعلان النتائج، المؤمل أن تأتي مقبولة وبلا إشكاليات.

ثم يأتي تشكيل الحكومة الجديدة. وهذه مهمة أساسية. على مدى السرعة في انجازها، تتوقف أمور هامة وكثيرة. في مقدّمها، معالجة الملفات الرئيسية المؤجلة والتي لا بدّ من البتّ بها، قبل حلول موعد الانسحاب الأميركي عام 2011.

المشروع السياسي في العراق، على المحك. حلقة أساسية منه، أنجزت مع مرور الانتخابات. الباقي لا يقل أهمية واستعصاء. بل ان الآتي، محفوف بكثير من المخاطر ولا يحتمل المجازفات، على حساب التسويات.

العثور على صيغة حكم وضمان تفعيله، شرط جوهري للانتقال إلى مرحلة اللملمة الوطنية؛ التي تكفل التغلّب على المشكلات المطروحة. كما تكفل عدم الدخول في نفق جديد، بعد الخروج من نفق الانتخابات.

صحيفة "الجارديان" نشرت مقالا رئيسيا في افتتاحيتها تحت عنوان "العراق بعد الانتخابات: يزحف في اتجاه الاستقرار".تقول الافتتاحية إن هناك اختلافين أساسيين بين الانتخابات البرلمانية العراقية (الأخيرة) والانتخابات الأولى التي أجريت بعد الحرب في 2005.

الاختلاف الأول، حسب الصحيفة، أن القوات الأمريكية في طريقها حاليا، للخروج من العراق، وسيكتمل خروجها في أغسطس/ آب 2010.

والفرق الثاني هو أن السنة الذين قاطعوا الانتخابات الأولى شاركوا هذه المرة بعد أن اقتنعوا بأن المقاطعة لا تخدم مصالحهم.

وتمضي الافتتاحية قائلة إن نسبة الإقبال على الاقتراع بلغت 62 في المائة، على الرغم من التفجيرات الانتحارية والهجمات بقذائف الهاون التي أدت إلى مقتل 38 شخصا خلال يوم الاقتراع.

وتمضي الافتتاحية لتقول "في الولايات المتحدة وبريطانيا أصبح العراق هو قصة من الأمس. جوائز الأوسكار للفيلم الأمريكي "خزانة الألم" (وهو عن جندي كان يقوم بنزع الألغام في العراق) واستمرار عمل لجنة التحقيق في الحرب على العراق في لندن، تعكس انشغالا بالماضي.

ولكن "تحول الاهتمام إلى الحرب في أفغانستان لا ينبغي أن يحجب تساؤلات هامة حول مرحلة ما بعد صدام في العراق".

وتقول افتتاحية الجارديان "يبدو من المرجح أن يتنافس نوري المالكي، رئيس الوزراء الشيعي مع زعيم الكتلة العراقية اياد علاوي الأكثر علمانية وصاحب الاتجاه العروبي، على رئاسة الحكومة الائتلافية القادمة، التي من المؤكد أن يخضع تشكيلها لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر من المساومات السياسية بسبب نظام التمثيل النسبي".

ويحذر المقال من أن استمرار المساومات لفترة طويلة قد ينطوي على خطر تجدد العنف من جانب الميليشيات، وتدخل الولايات المتحدة لفرض اتفاق ما، يكفل تجنب تقويض جدولها الزمني للانسحاب.

وتقول الافتتاحية أيضا إن ما سيحدث بعد ذلك هو أكثر أهمية بكثير مما حدث في مراكز الاقتراع.

وتشير إلى وجود صعوبات جمة تواجه أي حكومة في العراق. فالعراق "دولة ضعيفة فيها قوات أمن كبيرة، ومؤسسات غير فعالة، والأداء ضعيف في مجال الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والرعاية الصحية. والفساد آفة على جميع المستويات".

وترى الافتتاحية أن من المستحيل مناقشة الاحتمالات القادمة في العراق من دون الرجوع إلى الحرب المريرة التي أدت إلى الانقسام في داخله، والغزو والاحتلال وتغيير النظام، و"ما خلفه كل هذا من خسائر بشرية رهيبة واجتماعية وسياسية وما ألحقه من خسائر".

وترى افتتاحية "الجارديان" أيضا أن من الضروري عدم تجاهل السياق الإقليمي، فالانتخابات العراقية تتناقض تناقضا صارخا مع الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في إيران التي جرت في الصيف الماضي، والتي يعتقد على نطاق واسع انه تم التلاعب في نتائجها من جانب النظام الإسلامي.

والدول العربية المدعومة من الغرب، من مصر إلى السعودية،" تنتقد تمدد النفوذ الإيراني في بغداد، وفي المنطقة"، إلا أن هذه الدول، حسب الافتتاحية، "ليس لديها مؤهلات ديمقراطية خاصة".

وتأمل واشنطن في الخروج النهائي من المستنقع الذي دفعها اليه الرئيس السابق جورج بوش.

وترى الافتتاحية أن "السياسة والعنف تسيران جنبا إلى جنب في العراق. لكنها ترى أسبابا للتفاؤل، ولكن ليس هناك يقين أن هذه السياسة سوف تصبح أكثر فعالية بحيث تسمح لهذا البلد الممزق بأن يتجه نحو الاستقرار الذي يستحقه".

صحيفة "التايمز" من جهتها نشرت موضوعا رئيسيا مخصصا لتناول مشاركة العراقيين السنة في الانتخابات الأخيرة.

يقول كاتب المقال أوليفر أوجوست، إن نسبة الإقبال على الانتخابات العراقية بلغت 62.4 في المائة، أي أعلى مما كان متوقعا من قبل المراقبين، مع أداء قوي من جانب الناخبين السنة الذين قاطعوا الانتخابات السابقة.

ويمضي المقال ليقول إن "الأرقام المنشورة الليلة الماضية تشير إلى أن اياد علاوي حقق تقدما كبيرا، وهو الزعيم الشيعي العلماني، الذي كان يتعاون مع صدام حسين لكنه قضى عدة سنوات في بريطانيا بعد أن اختلف مع هذا الديكتاتور".

ويقول الكاتب ان علاوي سيستفيد من مشاركة الناخبين القوية في شمال العراق، ومن ضعف الإقبال في الجنوب حيث يوجد أقوى منافسيه، بمن فيهم نوري المالكي، رئيس الوزراء.

ويشير إلى أنه في المناطق التي يهيمن عليها السنة في شمال العراق، تجاوزت نسبة الإقبال على الانتخابات يوم الأحد المعدل الوطني أو جاءت مطابقة لها، وفقا لمسؤولي الانتخابات.

وتقول الصحيفة إن الدكتور علاوي يقود تحالفا من السياسيين السنة والشيعة يتبنى القومية العربية في مواجهة مباشرة مع ايران، التي يرى بعض العراقيين أن لها تأثيرا قويا على الأحزاب الشيعية.

غير أن نوري المالكي، حسب الكاتب، لا يزال منافسا قويا على المنصب، على الأقل لأن العديد من الشيعة تعهدوا بعدم قبول عضو سابق في حزب البعث رئيسا للحكومة.

يقول الكاتب إن سكان بغداد أسرعوا، بعد إغلاق مراكز الاقتراع، إلى نهب اللوحات الضخمة الدعائية التي نصبت حول المدينة. وفي غضون ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع اختفت تقريبا جميع الملصقات من الشوارع.

وقال الأهالي انهم "حصلوا أخيرا على شيء من الديمقراطية". وقالت أم سامي وهي تحمل ملصقا ضخما لرئيس الوزراء: "سوف استخدم الهياكل الفولاذية لبناء سياج الحديقة الصغيرة في منزلي لأنني لا أستطيع تحمل نفقات شراء هذا السياج. كنت أتمنى أن يمنحنا السياسيون المال الذي أنفقوه على طباعة الملصقات".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 9 مارس 2010
  1. سعودية تخلع زوجها بعد 20 عامًاأقدمت امرأة سعودية في الأربعينات من عمرها على خلع زوجها بعد رحلة زواج استمرت طيلة 20 عامًا، وذلك بسبب إخلاله بشرط مسجل في عقد الزواج يمنعه من الزواج بامرأة أخرى. وجاء فسخ العقد بعد تأييد محكمة التمييز الحكم الصادر بهذا الشأن من المحكمة العاالمرأة و الطفل · 1 د قراءة
  2. إيطاليا: أحزاب يمينية تجمع توقيعات لمنع بناء مسجدبدأ حزبا شعب الحرية ورابطة الشمال (يمين متطرف)، أعضاء الائتلاف الحاكم بإيطاليا، حملة لجمع توقيعات ضد مشروع بناء مسجد بمدينة "جروسيتو" قرب "فلورنسا" الواقعة في إقليم توسكانا. وكانت مفاوضات بين مالك أحد الأبنية بوسط المدينة وممثلي الجالية المأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  3. مقاتلو طالبان يقتحمون مقرا حكوميا في خوستاقتحم مقاتلون من حركة طالبان مقرا حكوميا في بلدة خوست جنوب شرق أفغانستان بعد ساعات من إعلان وصول وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إلى كابل. وسمع دوي انفجارات بالمنطقة التي شهدت الهجوم، وقالت القوات الحكومية ـ بحسب الجزيرةـ إنها تحاصر مسلحين العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. الأمن الاندونيسي يتبادل النيران مع مسلحين بجاكرتاتبادلت الشرطة الاندونيسية إطلاق النيران مع من يشتبه أنهم مسلحون على مشارف العاصمة الاندونيسية جاكرتا. ووفق ما نقلت رويترز عن شهود عيان فان رجلا واحدا على الأقل قتل في الغارة التي شنت في بامولانج على مشارف جاكرتا. وشنت وحدة مكافحة الإرهاب فيالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. صندوق نقد لدول منطقة اليوروتبحث ألمانيا وفرنسا إنشاء هيئة مالية لدول منطقة اليورو على غرار صندوق النقد الدولي لتعزيز تنسيق السياسات الاقتصادية والرقابية لدعم ومساعدة الاقتصادات المتعثرة بالدول الأعضاء، على خلفية الأزمة المالية التي تعصف باليونان حالياً. وتضم منطقة الثقافة واقتصاد · 2 د قراءة
  6. كتاب جديد يحكي الساعات الأخيرة في حياة صداممفكرة الاسلام: أصدر خليل الدليمى محامي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كتابًا جديدًا باللغة الفرنسية، ركّز على الساعات واللحظات الأخيرة التي سبقت إعدام صدام حسين في 30 ديسمبر 2006 داخل أحد المعسكرات الخاضعة للسيطرة المشتركة لقوات الاحتلال العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الثلاثاء 9 مارس