جولة في صحافة الثلاثاء 17 أغسطس

مفكرة الإسلام : في جولة الثلاثاء عناوين متفرقة نستهلها بالحديث عن الخلاف بين جيتس وبتريوس حول مستقبل الانسحاب من أفغانستان,ونتبعه بوجه نظر عن أوباما وممارساته التي تكاد تقارب من سلفه الرئيس بوش.
ومن أوباما إلى بلير والحديث الصاخب في بريطانيا عن تبرعه بعائد بيع مذكراته لصالح الجنود المصابين في الحرب.
وعن القضية الفلسطينية نعرض لما تقول السلطة أنها ضغوط تمارس عليها من قبل أطراف خارجية, وختام جولتنا بالحديث عن تآكل الطبقة المتوسطة في السعودية.
جيش من 'المساطيل' مهزوم حتما
البداية من صحيفة القدس العربي التى تحدثت عنالورطة الامريكية في افغانستان,وقالت إنها تزداد عمقا وتعقيدا، ليس بسبب تعاظم الخسائر البشرية في صفوف قوات حلف الناتو، وانما ايضا بسبب تفاقم الخلافات بين الجنرالات الامريكيين انفسهم، ثم بعد ذلك بينهم وبين القيادة السياسية في بلادهم، حول ادارة الحرب وموعد انسحاب القوات الامريكية من هذا البلد المضطرب.
وأوضحت الصحيفة أن بيل غيتس وزير الدفاع الامريكي الذي اعلن رسميا انه سيستقيل من منصبه في العام المقبل، يخوض حرب تصريحات هذه الايام مع الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في افغانستان. فبينما يصر الاول اي غيتس على ضرورة انسحاب القوات الامريكية وفق الجدول المحدد، اي ابتداء من تموز (يوليو) المقبل، يرى الثاني انه سيحتفظ بحقه كقائد ميداني بمطالبة الرئيس باراك اوباما بتأجيل موعد الانسحاب لعدة سنوات مقبلة.
وأضافت أن وضع هذه القوات الامنية الافغانية يرثى له، فالغالبية الساحقة من افرادها اميون، واستيعابهم للتدريب الذي يتم على ايدي شركات خاصة محدود للغاية، وفوق كل هذا وذاك ينقلب بعضهم بسهولة ضد قوات الناتو، وينضم الى حركة طالبان التي من المفترض انه تجند لمحاربتها.
ولعل اكثر الاحصاءات اثارة للرعب ما نشرته احدى الصحف الامريكية مؤخرا من ان ثلاثين في المئة على الاقل من عناصر قوات الامن الافغانية التي من المفترض ان تتحمل المسؤولية الامنية بعد انسحاب القوات الاجنبية هم من المدمنين على المخدرات.
كيف تلبّس بوش جسد أوباما وروحه
وفي دار الخليج نقرأ مقال سعد محيو عن كيف تلبّس بوش جسد أوباما وروحه, وقال يبدو أن لعنة جورج بوش ستواصل ملاحقة باراك أوباما طوال ولايته الحالية، وربما الثانية.
فبعد أن تبخّرت شعارات التغيير التي وعد بها الرئيس الأمريكي العالم الإسلامي في اسطنبول والقاهرة، وعادت بالتالي كل توجهات بوش العنفية في أفغانستان وفلسطين والعراق، جاء دور قارة أمريكا اللاتينية التي ظنّ الكثيرون هناك أيضاً أن أوباما سيكون أكثر تفهماً لهمومهم واهتماماتهم .
نقطة الافتراق هنا, ما يقول محيو, كانت انقلاب هندوراس الذي فبركته ونفّذته “السي . أي . آي”، ثم دعمته إدارة أوباما، على الرغم من الأصوات القوية التي ارتفعت في منظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة مُطالبة بإعادة الرئيس الشرعي المُنتخب ديمقراطياً ميل زيلايا إلى منصبه .
لماذا عجز أوباما عن تحقيق وعوده بإقامة علاقات جديدة مع أمريكا اللاتينية تستند إلى التفهّم والتفاهم، كما إلى الاعتراف بحق السكان الهنود الأصليين في الوصول إلى السلطة في العديد من دول القارة؟ ولماذا لم يستخدم موقعه كرئيس أسمر للإطلالة باحترام على الشعوب السمراء والحمراء المطالبة بحق تقرير المصير؟
لسببين:
الأول، أن المؤسسات لا الفرد، هي من تحكم سعيداً في الولايات المتحدة . وهذه المؤسسات لم يطرأ عليها أي تغيير منذ نهاية الحرب الباردة التي أمدّ الرئيس بوش في عمر سياساتها، والتي قسمت العالم بين “من هم معنا ومن هم ضدنا” .
والثاني، أن إدارة أوباما لم تستطع ترويض ضباع الشركات الأمريكية العملاقة التي تعوّدت أن تأمر فتُطاع في نصف القارة الغربي، فانضم إليهم بدل أن ينقضّ عليهم .
والحصيلة: عودة روح المجابهة بين الولايات المتحدة والشعوب الأمريكية اللاتينية.
تبرع بلير
أما صحيفة الجارديانفقد أفردت تقريرا إخباريا للتعليق على قرار بلير التبرع بعائدات بيع مذكراته لمشروع لمساعدة الجنود المصابين في الحرب.
يقول معد التقرير ماثيو تايلور إن هذا القرار بالنسبة لبلير هو وسيلة لتقديم تضحية كبيرة للقوات المسلحة البريطانية، لكنه بالنسبة لآخرين "أكثر بقليل من محاولة لإزالة الشعور بالذنب".
ويضيف التقرير إن الخطوة التي أعلن عنها رئيس الوزراء البريطاني السابق بتقديم "عدة ملايين من الجنيهات من عائدات مذكراته"، تبقى خطوة مثيرة لانقسام الآراء "مثل الكثير غيرها مما يتعلق ببلير".
وتشير الصحيفة إلى أن كريس سيمبكينز المدير العام للهيئة الخيرية للقوات المسلحة عبر عن سعادته بقبول هذا العرض "السخي جدا"، واصفة أياه بأنه الأكبر في تاريخ المنظمة.
وتضيف الجارديان أن هذه الأموال ستستغل لانشاء مركز جديد لإعادة تأهيل الجنود الجرحى من الرجال والنساء.
لكن معد التقرير يقول إن هذه الأموال ينظر لها بنوع من "الشك" من قبل بعض العائلات التي فقدت أرواح بعض افرادها في الحرب في العراق وافغانستان.
وتنقل الصحيفة عن روز جنتل، وهي ناشطة ضد الحرب في العراق قتل ابنها في البصرة عام 2004، قولها إنها سعيدة لأن الجنود الجرحى سيستفيدون من هذه الأموال لكن ذلك لن يغير من نظرتها إلى بلير.
وتضيف جنتل "لقد تحدثت إلى آباء آخرين (ممن فقدوا ابناءهم في الحرب)، والجميع متفقون على أن ذلك (التبرع الذي قدمه بلير) لا يحدث أي فرق".
وتواصل قائلة "إن القرارات التي اتخذها بلير عندما كان رئيسا للوزراء هي التي أوصلتنا لهذا الوضع، لا زلت أحمله مسؤولية موت ابني".
كما ينقل التقرير عن متحدث باسم بلير أن رئيس الوزراء البريطاني السابق قرر التبرع بهذه الأموال عندما غادر المنصب عام 2007.
ويعتبر المتحدث باسم بلير أنه باتخاذه قرار التبرع "يعترف بالشجاعة والتضحية التي تبديها القوات المسلحة".
ضغوط مقابل ضغوط
نعود مرة أخرى إلى صحيفة دار الخليج, حيث جاء الافتتاحية بعنوان ضغوط مقابل ضغوط,وقالت فيها: عندما تقرّ السلطة الفلسطينية بأنها تتعرض لضغوط غير مسبوقة لا يقوى أحد على تحملها، معنى ذلك أن الضاغط يدفع المضغوط إلى مواقف أو مواقع غير محمودة، وأنه لا يرضى بالانجرار إليها، ويطلب العون لتخفيفها أو تغييرها أو إنهائها .
وتضيف الصحيفة, حسناً، الشكوى لا تكفي حتى للتبرير، إذ ليس هناك أحد يقوى على جر أحد آخر إلى ما لا يريد رغماً عنه، مهما بلغ جبروته، خصوصاً إذا كان صاحب حق، وفي لحظة من اللحظات وقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال “لا” عندما بلغ الضغط عليه من بيل كلينتون ومادلين أولبرايت وإيهود باراك، في زمنهم، مستوى لا يرضى أي عاقل القبول به، ومع أن العروض في ذلك الزمن كانت، على سوئها، مغرية قياساً بما هو الحال الآن في مرحلة أوباما ما بعد بوش في أمريكا تقابله “العصابة السباعية” بقيادة نتنياهو في الكيان الصهيوني .
وتختم يقولها, إن كان الأمر مجرد تبرير للانخراط في المسرحية نفسها، فمن المعيب بعد كل الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني الاستمرار على النهج نفسه، وليس بهذه الأساليب الملتوية تحرر الأوطان وتبنى الدول .
تآكل الطبقة الوسطى
وختام جولتنا بكلمة صحيفة الرياض عن تآكل الطبقة الوسطى وقال فيها يوسف الكويليت:على مدى ثلاث حلقات نشرت في هذه الجريدة عن تآكل الطبقة الوسطى بالمملكة جاءت كإنذار حادّ لأن غياب هذه الفئة يجعل المعادلة خطيرة بين طبقة الأغنياء الفاحشة ، والفقراء المدقعين، بينما تلعب الطبقة الوسطى الدور المتوازن، أي أنها طبقة (التكنوقراط) والموظفين والفاعلين في القطاع التجاري والزراعي والصناعي المتوسط والصغير، واختفاؤها يعني حصر القوة بين طرفيْ نقيض، والحتمية تقول إن الصدام لابد أن يحدث، وهي نظرية حددها البعض بالعلمية ، وآخرون رأوها من باب التنافر الحاد في صراع القوى والتصادم الاجتماعي..
الموضوع ـ يضيف الكويليت ـ لا يتعلق بأيدلوجيا يسارية أو يمينية، إذ إن الرأسمالية اعتبرت أي خلل في الطبقة الوسطى، يعني اختفاء الوضع المتزن في المجتمع وأمنه وحركته التاريخية واتساع نموه، ونحن في المملكة، وفي غياب الاستراتيجية الاجتماعية والاقتصادية وكبلد غني في موارده، لابد من تحليل هذه الظاهرة، وعلى الأخص في مجتمع تتنامى فيه عناصر الشباب من الجنسين، ثم إن عدم تكافؤ الفرص والاستفادة من الظرف الذي نحن فيه بمضاعفات الوفرة، فإن إعادة تشكيل طبقات المجتمع تحتاج إلى قرارات سياسية وتنظيمية كبيرة، وحتى لا يعتقد أحد أننا نتبنى فكراً اشتراكياً أو ربطه بالتطور الاجتماعي الذي دعا إليه، أو الاعتقاد بعالم تزول فيه الطبقات ضمن الطروحات الكلاسيكية، فالمعنى هنا وطني قبل أن يكون أممياً وشمولياً.