جولة في صحافة الاثنين 23 أغسطس

مفكرة الإسلام : في جولة الاثنين اليوم تغطية لأكثر من حدث, والبداية من إيران والمفاجأت العسكرية التي تفجرها بين الحين والآخر, ومنها ننتقل إلى اليمن ومحاولة الخروج من النفق المظلم بمفاوضات الدوحة, ونشير بعدها لمسألة التنوع والإخفاق السياسي في الدول العربية.
ومعنا في جولتنا المفاوضات المباشرة بين الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي,ومنها ننتقل إلى بريطانيا التي تحاول وقف مساعداتها الاقتصادية للأنظمة الفاسدة, كما تؤرقها ألعاب الكمبيوتر التي تظهر بعض عناصر طالبان يقتلون الجنود البريطانيين.
مفاجآت ايران العسكرية
جولتنا تبدا من صحيفة القدس العربي التى تحدثت عن مفاجآت ايران العسكرية وقالت: بعد اسابيع معدودة من الكشف عن تصنيع غواصات صغيرة، وصواريخ من طراز 'قيام' يصعب رصدها من قبل الرادارات الغربية لعدم وجود اجنحة لها، اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس عن انتاج اول طائرة قاذفة بدون طيار قادرة على حمل مختلف انواع القنابل.
المعلومات المتوفرة عن هذه الطائرة التي تحمل اسم 'كرار' من مصادر مستقلة ما زالت محدودة لعدة اسباب، ابرزها كونها جديدة لم يتم عرضها او استخدامها من قبل، وثانيها حال الغموض الذي يلف الصناعة العسكرية الايرانية، وهو غموض متوقع ومفهوم بسبب حساسية هذه الصناعة، وضرورة الحفاظ على اسرارها.
ويظل من المنطقي الاشارة الى مدى التقدم الكبير الذي حققته ايران في هذا المضمار على مدى السنوات العشرين الماضية، من حيث تطوير صناعة عسكرية متقدمة في مختلف المجالات، وميدان الصواريخ بشكل خاص، الامر الذي ازعج الولايات المتحدة واسرائيل مما يعني ان هذه الصناعة ومنتوجاتها المتنوعة تؤخذ على مستوى عال من الجدية من قبل الخبراء الغربيين.
وربما يجادل البعض بان الاعلانات المتواصلة من قبل الحكومة الايرانية عن انتاج هذه الاسلحة تأتي في اطار الحرب النفسية، وبهدف بث الرعب في صفوف الاعداء، وتحذيرهم من رد ايراني قوي في حال شنهم اي هجوم لتدمير المنشآت النووية، ولكن ما العيب في لجوء ايران الى الحرب النفسية التي تعتبر من الاسلحة المشروعة ذات الاثر الكبير، خاصة ان الطرف الآخر، اي الامريكي ـ الاسرائيلي يخوض هذا النوع من الحروب بشكل شرس هذه الايام؟
اليمن في انتظار الانفراج
ونبقي في الخليح المتوتر ومع صحيفة البيان الإماراتية التى قالت أن اليمن في انتظار الانفراج.
وفي تفاصيل المقال, قالت البيان أنتسمية ممثلي حكومة صنعاء وجماعة الحوثيين إلى مفاوضات الدوحة، والتي من المتوقع انعقادها في العاصمة القطرية نهاية الأسبوع الجاري، تعتبر انفراجا جديدا ويتمنى الجميع لها أن تتكلل بالنجاح والوصول إلى حلول حاسمة، تنهي هذا التوتر الذي ضرب بأطنابه في نواحي اليمن، ولم يعد ثمة حديث غير صوت الرصاص والقتل والدمار.
الجميع يعلم ويعترف أن معاناة اليمن لا تقتصر على التمرد الحوثي، بل إن الأجندة واسعة من ناحية تمددها الجغرافي، كما هي في تفاعيلها السياسية والاقتصادية التي يدفع الشعب فاتورتها من رزقه وأمنه ومستقبله. ومع حراك الانفصاليين في الجنوب، وضربات القاعدة في أكثر من موقع.
وعند الحديث عن مفاوضات تتناول تفعيل بنود اتفاقيات وقف الحرب وإعادة إعمار منطقة صعدة، فإن هذا يعني في جانب منه التفرغ لملفات دامية أخرى، ويأتي على رأسها تنظيم القاعدة الذي تحول إلى خطر ظاهر لا يمكن إنكاره ولا التغاضي عنه، وهو يمثل حالة خاصة في اليمن، حيث ينتشر في أكثر من منطقة مستغلا الواقع القبلي والتضاريس الجبلية، ما سمح له بممارسة أعماله الإرهابية في بيئة مثالية وفرت له أسباب النمو والتمادي.
ومع كل أشكال التمرد التي يعيشها اليمن في الشمال والجنوب، فانه يمكن تكريس مبدأ الحوار معها على أسس من الحقوق والمطالب القابلة للنقاش، في حين لا مجال لإيجاد أرضية سانحة مع القاعدة، الذي لا يمثل أي مطالب مقبولة غير نفسه وأجنداته الخاصة.
تنظيم القاعدة في اليمن
ومناليمن أيضا نطالع ما نشرتهصحيفة الـ"جارديان" من تقرير خاص هو الأول من جزئين تخصصهما لتنظيم القاعدة في اليمن.
وتناول مراسل الصحيفة مدينة جعار في محافظة أبين جنوب اليمن نموذجاً، ليروي وضع تنظيم القاعدة هناك، فيقول إن نفوذ الجهاديين يزداد في البلاد وإنهم باتوا يتغلغلون بين القوى الأمنية اليمنية.
وبحسب المراسل، يوفر اليمن بيئة ملائمة للملتحقين الجدد ببرامج دراسة العقيدة الجهادية لـ"القاعدة" والاستماع إلى منظري التنظيم، بمن فيهم أنور العولقي، رجل الدين اليمني المتشدد والمطلوب في الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها.
ونقل المراسل أحاديث دارت بينه وبين مختلف الأطراف في مدينة جعار، من جهاديين ومسؤولين أمنيين إلى زعماء قبليين ورجال عشائر. وهو خلص الى أن عددا من العوامل ساعد تنظيم "القاعدة" على بسط نفوذه في اليمن دعم حكومي حصل عليه التنظيم في بعض المراحل.
ويرى الكاتب أن الجهاديين "استفادوا بداية من الهزيمة التي ألحقها النظام اليمني بالاشتراكيين في الجنوب في ستعينيات القرن الماضي، وهي شجعتهم على دخول مناطق الاشتراكيين وبسط نفوذهم فيها. كما استفادوا من دعم مالي من الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية".
ونقل المراسل عن أحد المسلحين قوله إنه تلقى ورفاقه وعودا من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بتطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة دولة إسلامية، وهو ما برر عبره تشكيل المقاتلين الاسلاميين وحدات عسكرية خاصة بها تعمل بأمرة الجيش اليمن وتدعمه في القتال.
لكن المسلح يقول إن الرئيس أخل بوعده، مما سرذع في نمو تنظيم القاعدة وصعوده.
ومن الشخصيات التي تحدث اليها المراسل أيضاً، رجل يدعى فيصل، وهو اشتراكي سابق يعارض الإسلاميين. ونقل عنه قوله: "لا تصدق الحكومة حين تقول إنها تحارب الجهاديين. الحكومة تمولهم، الحكومة تفاوضهم، والحكومة تستخدمهم لتقاتل اعداءها، وثم تقول للأميركيين: مولونا لكي نحارب القاعدة".
ويختم فيصل قائلا: إنها مهزلة.
التنوع والإخفاق
وفي تحليل للتنوع والإخفاق قال غسان شربل في دار الحياة:قال السياسي العراقي المتقاعد: «لم نستطع التفاهم مع الأكراد. كانت المسألة تفوق قدرتنا. كان من الصعب علينا بحكم تربيتنا ومعتقداتنا ان نسلم بوجود مجموعة غير عربية على ارض العراق. وأن من حق هذه المجموعة أن تحافظ على لونها وتراثها وأن تعطى حق ادارة الكثير من شؤونها. وأن تكون لها مدارسها التي تدرس لغتها الى جانب العربية. كان من الصعب علينا القبول ان هوية العراق ليست عربية صافية بالكامل. لهذا كنا نعامل الأكراد باعتبارهم عرباً لديهم مشكلة او نعاملهم كأننا نطالبهم ان يتحولوا عرباً وان يتنازلوا عما يسمونه هويتهم او خصوصيتهم. لو قيد لعبدالسلام عارف ان يشطب الأكراد من خريطة العراق لما تأخر. صدام حسين حاول عملياً شطبهم وتبديدهم وتذويبهم. للأسف لم نكن على استعداد لقبول الآخر والتحاور معه واللقاء معه في منتصف الطريق».
تذكرت ما سمعته عن صعوبات التعايش وأنا أقرأ كلاماً مهماً وخطيراً في آن لرئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب «الامة» المعارض الصادق المهدي. قال ان فكرة تقرير المصير في جنوب السودان وفكرة الانفصال المحتمل تعبران عن وضع سياسي طرأ نتيجة «إخفاق في ادارة التنوع بلغ مداه عندما تولاه تحكم ايديولوجية احادية طاردة». ولعل المهدي كان يشير الى المخاطر التي يرتبها على التعايش ذهاب احدى المكونات الى الاعتقاد انها تملك كامل الحقيقة وان على الآخر الانضواء في معتقدها او لونها او خيارها. ولاحظ ان في الشمال تيارات تطالب الجنوبيين عملياً بالتنازل عن هويتهم لانقاذ الوحدة وان تيارات جنوبية تطالب الشماليين بتنازل مشابه. وواضح ان انقاذ الوحدة في بلد متعدد يصبح متعذراً اذا صار مشروطاً بالتنازل عن الهوية من هذا الفريق او ذاك.
المفاوضات غطاء لهم
القضية الأبرز التى تحتل مساحة كبيرة من صحف اليومة, هي المفاضوات المباشرة, حيث جاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان المفاوضات غطاء لهم,وقالت فيها: ها هي مرحلة جديدة من المفاوضات تبدأ، وعودة اللاجئين ليست موضوعها، فهذه من المستحيلات “الإسرائيلية”، وليست القدس جوهرها فقد حسم أمرها، أما الأرض فقد ابتلعتها المستوطنات، وهذه الأخيرة ليست خاضعة للتجميد فكيف بالتفكيك . وحينما ترفض “إسرائيل” أن تجمد ابتلاع الأرض من خلال بناء المستوطنات، فالأرض عملياً غائبة عن المفاوضات.
قد يتساءل المرء لماذا المفاوضات إذاً؟ وحتى لا يخيب أمل المفاوض الفلسطيني فقد صنعت له “إسرائيل” جدول أعمال للإلهاء، على رأسه أن الدولة المزمع إقامتها ليس لها الحق في التسلح، وليس لها الحق في مراقبة الحدود، وليس لها الحق في السيطرة على أرضها وسمائها، وهي أمور مبكية مضحكة، لأن الكيان الصهيوني استطاع بها أن يهيمن تماماً على حفلة المفاوضات .
وهكذا تصبح المفاوضات التي لا يعيرها الرأي العام “الإسرائيلي” أي اهتمام، مرة أخرى، غطاء متواصلاً للإجراءات “الإسرائيلية” التي تنهي عملياً الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية التي يعود إليها اللاجئون من شتاتهم، وعاصمتها القدس الشريف .
مفاوضات الـ "نعم . . ولكن"
وفي ذات الصحيفة نطالع مقالا للكاتب أمجد عرار يقول فيه:باستجابتها إلى دعوة المفاوضات المباشرة، تؤكد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إخلاصها المطلق لقاعدة أساسية حكمت مواقفها وقراراتها في العقود الأربعة الأخيرة، قاعدة “نعم . . ولكن”، ال “نعم” تستجيب لخيار التسوية المضاد لنهج النضال الحقيقي، وال “لكن” لتمرير التنازل الجديد على المعارضة والشعب، فما أن تنخرط في اللعبة السياسية المعروضة حتى تتبخّر ال “لكن” سريعاً، وتبقى النعم الممهدة لسلسة من أمثالها في طريق الهرولة الذي ظننا أنه سيتوقّف عند محطة “أوسلو”، للنظر في مرآة المراجعة والنقد الذاتي، فإذا به طريق بلا آخر .
هذه القيادة تعرف شعبها جيداً، وتتذكّر عندما هدّدت “إسرائيل” بقصف مقر الرئيس الشهيد ياسر عرفات خلال مهلة قصيرة، كيف خرج طوفان من الفلسطينيين إلى الشوارع خلال دقائق ليلتف حول مقر رئيسه، وكان المعارضون له في مقدمة الطوفان بل واستشهد بعضهم دفاعاً عن الرئيس الذي قال “لا” ودعا كلينتون إلى حضور جنازته، قبل أن يتحصّن خلف تلك ال “لا” إلى أن قضى نحبه . فلتتخذ القيادة قرارات معبّرة عن إرادة جماهير هذا الشعب، ولتر كم هي مستعدة لحماية من يحمي قضيتها وثوابتها بالأرواح والدماء .
الإشارات الست لمفاوضات واشنطن المقبلة
وختام حديثنا عن المفاوضات المباشرة بالإشارات الست, ومقال مامون فندي في صحيفة الشرق الأوسط. قال فندي في مقاله أن دخول الرئيس الأميركي إلى مثل هذه المقامرة السياسية يجعلنا نأخذ الأمر بجدية أكثر مما لو كان الأمر على غرار مؤتمر أنابوليس أيام إدارة الرئيس جورج بوش الابن. هذا على مستوى الرؤية الاستراتيجية الواسعة، أما على المستوى التكتيكي للصراع العربي الإسرائيلي وما توصل إليه المفاوضون حتى اللحظة، فهناك إشارات إيجابية يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار أيضا.
أولى هذه الإشارات هي أنه لا بد أن لدى الولايات المتحدة ثقة بنسبة ولو 70% بأن هذه المفاوضات قد تصل بالفعل إلى حل خلال السقف الزمني المحدد لها، وهو عام واحد من بدء انطلاقتها.
الإشارة الثانية هي أن رحلات ميتشل المكوكية للشرق الأوسط، مضافة إلى المفاوضات غير المباشرة، أقنعت الرئيس الأميركي ووزير خارجيته، وربما مجلس الأمن القومي، بأن ثمة صفقة يمكن تحقيقها خلال عام واحد تساعد الرئيس الأميركي على دخول الانتخابات الرئاسية مسلحا بانتصار تاريخي. فالمعروف عن جورج ميتشل قدرته على التوصل إلى اتفاق في النزاعات الممتدة، مثلما حدث في آيرلندا الشمالية والمصالحة التاريخية بين منظمة «شين فين» المتمردة والحكومتين البريطانية والآيرلندية.
الإشارة الثالثة هي أن لدى أوباما مسودة أو تصورا للحل النهائي يكاد يكون مقبولا لكل الأطراف، فمقابلات باراك أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكذلك بعض القادة العرب الذين التقاهم سواء في بلدانهم أو في البيت الأبيض، قد تكون جعلت التصور الأميركي للحل أقرب إلى المتوسط الحسابي لمجموعة وجهات النظر التي تم تداولها في اللقاءات بين الرئيس الأميركي والأطراف المؤيدة للفلسطينيين من ناحية، وإسرائيل ومؤيديها من ناحية أخرى.
الإشارة الرابعة هي أن ثمة اتفاقا بين إسرائيل والولايات المتحدة على مجموعة مصالح مشتركة في المنطقة، أهمها استقرار الخليج كمصدر للطاقة، ومنع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية، وكذلك السلام مقابل أسواق الخليج، أي أن التوصل إلى سلام سيفتح أمام إسرائيل أسواق الخليج في العلن، ويقوض قدرة إيران النووية.
الإشارة الخامسة تخص دعوة كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فهي دعوة يمكن تسميتها بالتطعيم أو اللقاح المضاد ضد فشل اتفاق كلينتون - عرفات عام 1998، حيث توصل الراحل ياسر عرفات والإسرائيليون إلى اتفاق برعاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ولكن ما إن وصل عرفات إلى غزة وعلى مدرج الطائرة حتى رفض الاتفاق. التفسير الأميركي لهذا التغير المفاجئ في موقف عرفات كان هو أن بعض القادة العرب أقنعوا عرفات بأنه لن يكون قادرا على تسويق ما اتفق عليه، وبالتالي من الأفضل له أن يرفض الاتفاق ويدعو إلى انتفاضة تجعله زعيما، وبالفعل فعل عرفات ذلك. لذلك تعلم الأميركيون الدرس جيدا، فهم اليوم يريدون مصر والأردن ومن خلفهما الدول العربية التي لم توقع اتفاقات مع إسرائيل أن تكون ضامنة للسلوك الفلسطيني وكذلك للتوقيع الفلسطيني على أي مسودة اتفاق، أي تريد الولايات المتحدة من هذه الدول العربية أن تكون شاهدة وضامنة. فإذا ما توصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاق فإن أميركا تضمن توقيع إسرائيل وسلوكها، بينما تكون مصر والأردن الضامنتين للتوقيع الفلسطيني، أي تضمنان بأن الفلسطينيين لن يخلوا بمبادئ الاتفاق.
الإشارة السادسة موجهة إلى إسرائيل، وهي تقول إن العالم كله بما فيه الاتحاد الأوروبي وروسيا سيذهب إلى مجلس الأمن من أجل إعلان الدولة الفلسطينية، وإنه من الأفضل لإسرائيل التوصل إلى حل مع الفلسطينيين ولو على اتفاق منقوص، كبديل لما يراه الأوروبيون تعنتا في السلوك الإسرائيلي، وان المكاسب التي ستتحقق لإسرائيل من خلال اتفاق ترعاه أميركا ستكون أكبر من أي مكاسب يمكن أن تتحقق لها تحت رعاية الأمم المتحدة.
رغم كل هذه الإشارات الجديرة بالاعتبار، والتي توحي بأمل كبير في نجاح المفاوضات، فإن تاريخ التفاوض من أوسلو حتى واي ريفرز وأنابوليس لم ينجز شيئا ملموسا يجعل القادة العرب، والفلسطينيين منهم تحديدا، قادرين على تسويق مسألة الصلح الشامل مع إسرائيل لشعوبهم.
حظر ألعاب الكمبيوتر المتعلقة بـ"طالبان"
وننتقل بجولتنا إلى لندن,حيث طالب وزير الدفاع البريطاني ب حظر ألعاب الكمبيوتر المتعلقة بـ"طالبان", كما تقول الجارديان.
وجاء في الخبر أن وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس دعا المحلات التجارية إلى حظر بيع لعبة كمبيوتر يمكن فيها للاعبين تأدية دور "طالبانيين" وقتل جنود بريطانيين.
وقال فوكس إنه "شعر بالغثيان" من ان لعبة "ميدالية شرف" تمكن الافراد من شن هجمات على قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ومن المقرر أن تصدر نسخة محدثة من اللعبة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهي تستند الى الصراع بين قوات التحالف وعناصر "طالبان"، مع تمكين اللاعبين من اختيار الجانب الذي سيؤدون دوره.
وتطلب اللعبة من اللاعبين وقف التحالف "مهما كان الثمن"، وهم يجمعون النقاط عن مع كل جندي يقتلونه.
وقال فوكس: "من المثير للصدمة أن يفكر أحدهم بانه من المقبول اعادة خلق ادوار طالبان. فعلى أيدي "طالبان"، ثمة أطفال فقدوا آباءهم وزوجات أزواجهن".
بريطانيا توقف مساعداتها للانظمة "الفاسدة"
وفي إطار خطة التقشف للحكومة الائتلافية، نشرت صحيفة الـ"ديلي تلجراف" مقالاً يتحدث عن احتمال وقف بريطانيا مساعداتها للانظمة "الفاسدة".
ويشير المقال الى ان بريطانيا تنظر في وقف مساعداتها للدول الفقيرة الغنية بالثروات الطبيعية، والتي يبددها زعماء فاسدون.
وبحسب وزير التنمية آندرو ميتشل، الذي باتت موازنة وزارته البالغة 7.3 مليار دولار تحت مطرقة الحكومة الائتلافية، فإن الحكومات الجيدة وحدها التي تملك ثروات معدنية، تستحق المساعدة.
وقال ميتشل: "تحقيق الشفافية في استخراج الموارد الطبيعية هو واحد من أهم المظاهر الأساسية للتنمية"، مضيفاً: "اذا كان دافعو الضرائب لدينا يدعمون استراتيجيات تقليص الفقر في دول لديها موارد مهمة لا يتم استخدامها لفائدة الشعب"، فذلك يعني استغلالاً لدافعي الضرائب واساءة الى سمعتهم.
وتبدي وزارة التنمية الدولية قلقاً حيال الوضع في سييراليون بشكل خاص، حيث تشارك بريطانيا في الاعمار منذ التدخل العسكري لقواتها هناك في العام 2000.
وتتهم حكومة الرئيس إرنست كوروما بالفساد.
وقال ميتشل: "أراقب عن كثب كيف تنوي سييراليون استغلال ثروتها المعدنية. انه موضوع مهم جداً ويتطلب انفتاحاً وشفافية، وإن لم يكن الأمر كثلك، فانا مستعد لمواجهته".
ويتعرض ميتشل لضغوط كبيرة تطلب منه تكريس مزيد من التمويل للمناطق التي تشهد نزاعات. واظهرت رسالة الكترونية سربت أخيراً اقتراحاً يستهدف 80 في المئة من نفقات وزارته لمصلحة المؤسسات الخيرية، مما يشير الى تحول جذري في وجهة المساعدات.
ويرفض ميتشل الاتهامات بأن أهداف التنمية ستتحول عن مسارها، وان لفت الى ان المساعدات الخارجية تلعب دوراً حيوياً في الأمن القومي لبريطانيا.
و الأسبوع الماضي، زار الوزير البالغ من العمر 54 عاماً باكستان، الدولة التي ستتحول الى اكبر مستفيد من المساعدات البريطانية.
وقال: "توقيت زيادة المساعدات قبل حصول الفيضانات يضمن لنا الفرصة للتصدي لمشكلات باكستان والمساعدة على ضمان ان لا نتعامل مع عواقب وخيمة".